إشترت” زينب”فستانا لائقا من محلات شيكورل إختارته لها ” زيزي”صديقة محمد أخيها حينما كان يقطن بشارع ” محمد علي” ومنحتها تخفيضا مناسبا وأهدتها” بروش” على شكل زهرة بيضاء تشبه أسمها” زينب” وقالت لها هذه هدية بسيطة كمحاولة لرد جميل ” محمد” عليها فهو بمثابة أخيها واليد الحنونة التي تلملم جراحها بدون غرض خاصة أنها فتاة وحيدة في القاهرة الكبرى ويحل لها أي مشكلة تقع بها،إستيقظت ” زينب” وذهبت بصحبة ” محمد” إلى وسط البلد ودخلت للمقابلة الشخصية للبعثة المرشحةلها وهي حائرة لاتدري ماذا يحدث من قبل لجنة الإختبار وماذا عن أسئلة الإمتحان هل هي مواد دراسية أم معلومات عامة ،إلتقطت أنفاسها وجلست واجمة وهي ترى كل معلمة تخرج من عند اللجنة شاحبة اللون مضطربة فلا تقدر” زينب” عن سؤالهم عما حدث نادت عليها السكرتيرة وهي تقول ” زينب حسن” تفضلي دخلت على اللجنة ولم تسأل سوى سؤالا واحدا ألا وهو” قال لها رئيس اللجنة أتدرين بعثتك إلى أين؟ قالت نعم ، إلى الجزائر هل تعلمي أن اللغة العربية طمست في المدارس من قبل الإستعمار الفرنسي وهم الأن يتحدثون الفرنسية فهل عندك فكرة عن هذه اللغة ،قالت لا لم أدرسها في دار المعلمات،فقال لها وكيف تتواصلين مع أطفال صغار سيطرت عليهم اللغة الفرنسية،صمتت زينب لبرهة وطرأت عليها فكرة ألا وهي نظرت على صدرها و إنتزعت البروش التي كانت تلصقة على فستانها وقالت له بطريقة المحسوسات سوف أقول له هذه زهرة، كما تبدو هي على البروش،وكذلك كل شئ قلم منضدة ،مسطرة أي كلمة أحضر شئ يدل على معناها،أبهرت ” زينب” اللجنة بجوابها الذي عجز عنه جميع المرشحات للبعثة،فقال لها رئيس اللجنة مبروك لقد قبلتي في البعثة وعليكي بإتمام أوراقك في غضون شهر،ولكن لي ملحوظة البعثة بمفردك بدون مرافق حيث تقطني مع أقرانك من المعلمات في سكن خاص لكن
خرجت ” زينب” وهي لاتدري” أتفرح أم تحزن ومحمد يقول لها ماذا فعلتي؟ وهي صامته،فقال لها أكيد تفكري في ” جلال” لقد علمت من السكرتيرة أن البعثة فتيات فقط ولمدة أربع سنوات،وضمها إلى صدره وقال لها ” زينب” أنت ضحيتي كثيرا من أجلنا منذ طفولتك وعملك بحقول القطن ولقد تقدم العمر بك وناهزتي الثلاثين وتزوجت جميع فتيات جيلك ،فماذا عن “جلال”هل ينتظرك أربع سنوات طوال،وماذا عن أمه وأخته وفية،لابد من التفكير جيدا في حياتك أولا وأخيرا .
حضرت ” سنية” بصحبة” عمي شوقي إلى منزل والد” شمس”زوجة أبيها وشهد عمي “شوقي” المنزل البالي الذي يرى السماء وإقترح عليهم الذهاب معه إلى المحلة وإقامتهم في غرفة ” إبراهيم” أخيهم حيث أنها فارغة منذ ذهاب إبراهيم”إلى التجنيد، فرفضت شمس”وقالت له أنا لا أستطيع أن أترك البلد حيث عمل كلا “من زينب ونعمة” في مدارس قريبة من قريتنا علاوة على عملي في الحقل الخاص بنا التي منحنا الإصلاح الإقتصادي أياه ونقتات منه.
وفي المساء ذهب كلا من ” محمد وزينب” حيث دعتهم ناني” خطيبته للعشاء عندهم وقالت لها أنا أعلم بحيرتك يازينب لكني أضم صوتي إلى صوت ” محمد” أخيكي وأنصحك بعدم السفر إلى البعثة فقالت لها ” زينب” وماذا بعد ذلك نحن نحتاج لبناء منزل يأوينا من الحرج بالإقامة عند أحد،فقالت لها ناني ” شقة العباسية موجودة وأجلسوا فيها وسوف أتزوج أنا ومحمد ونقيم في الفيلا،فردت عليها زينب قائلة لم تقدر أمي على مغادرة البلد التي تربينا ونشأنا بها وعملناومصالحنا هناك، أنا أعلم “ياناني” أنك تريدي أن تتخلصي من شقة العباسية حتى لاتتركي الفيلا وما بها من بهو وغرف وحديقة واسعة،فردت ناني قا ئلة عليكي يازينب” أن تقنعي ” محمد” بذلك،فردت ” زينب” قائلة أنت تعلمي شخصية ” محمد” وعزة نفسه أكثر مني وربنا يسعدكوا ويعمل الخير.
أبلى ” إبراهيم” بلاءا حسنا في العسكرية فهو لفت نظر الضباط والمجندين بكرم أخلاقه الحميدة وتنازله عن أجازاته لصالح أقرانه المجندين،علاوة على مهارته في إصلاح المعدات الحربية والمدافع،وطرأت عليه مهنة التمريض الذي تعلمها وهو في سرية طبية حيث كان يجيد ضرب الحقن وتضميد الجراح والعلاج بالأعشاب البرية التي كانت تعالجهم بها شمس وكان أي جندي نازل أجازة يكتبها له ويقوم بإحضارها.
طلب” مصطفي” خطيب نعمة” مقابلتها لأمر هام وتقابلا في مدرسة ” نعمة” وأخبرها بضرورة التعجيل بعقد قرانهما لأن البنك الذي يعمل به يقوم بنقل الموظفين الغير متزوجين إلى فرعه الجديد بالصعيد،فقالت له نعمة أتدري أن توافق ” أمي” على عقد قراني وتجهيزي قبل ” زينب ” هذا مستحيل ونحن في هذه الظروف كيف يأتي علينا الشتاء ونحن في منزل جدي الذي أنهكه الدهر ونجلس به وثقفه السماء فرد عليها” مصطفى” أختك ” زينب” تسافر إلى البعثة وترسل لكم المال لبنائه،فقالت له وهل ينتظرها جلال أربع سنوات وهي تجاوزت الثلاثين من عمرها وأنا التي أصغرها بأعوام ليست بالقليلة أتزوج قبلها،أني أشعر بتفكيرك في عملك فقط بدوني وبدون ” زينب” وهذا مؤشر خطر في علاقتنا.
إرسال ” جلال” رسالة لزينب مع وفية” أخته التي تعمل معها في نفس المدرسة” يريد تحديد موعد للقائهما والتحدث سويا عند ” وفية” أخته” فقبلت زينب وحددت الموعد.
ماذا عن الحل السحري الذي طرحه جلال لبقاء زينب بجواره ؟
وماذا عن عرس ” ناني ومحمد؟
وما موقف ” شمس” من زواج ” نعمة ومصطفى؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الخامس والعشرين.
تحياتي” هالة عيسى”.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي