أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

التفكر فى الكون والتقدم العلمي:”اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا”

“اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا”:سورة الرعد آية (2)
“الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً “:سورة البقرة ,آية(22)
إختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (رفع السماوات بغير عمد ترونها) .
فقال بعضهم : الله الذي رفع السموات بعَمَدٍ لا ترونها .
وقال آخرون، بل هي مرفوعة بغير عمد .
تعد البوصلة أحد الإختراعات العظيمة في تاريخ الحضارة الإسلامية. بينما لم يكن المسلمين أول من عرف الخاصية المغناطيسية، فقد عرفها الإغريق والصينيون قبلهم، ولكن المسلمين كانوا أول من إستفاد من هذه الخاصية في صنع أول بوصلة وذلك بحك الإبرة على حجر المغناطيس ثم وضعها فوق إناء فيه ماء بحيث تطفو على عودين صغيرين من الخشب, فتتجه الإبرة نحو الشمال.وقد ظل هذا النوع من البوصلة مستعملا في السفن العربية التي تبحر فى المحيط الهندي من موانئ اليمن وفارس إلى الصين, وتلك التي تعبر البحر الأبيض المتوسط.وفي سنة 1475 م إخترع عالم البحار إبن ماجد أول إبرة مغناطيسية جالسه على سن لكي تتحرك حركة حرة دون الحاجة إلى وعاء الماء. وقد إنتقلت البوصلة إلى أوروبا على مرحلتين, المرحلة الأولي أثناء الحروب الصليبية عن طريق ملاحي البحر الأبيض المتوسط المسلمين، والمرحلة الثانية هي (حقبه إبن ماجد) في القرن الخامس عشر الميلادي وذلك عن طريق ملاحي جنوبي آسيا المسلمين عندما إستعان بهم البحارة الأسبان والإيطاليون.
وفي عام 1300 م فى إحدى الأبحاث العربية التي كتبها الفلكي والمؤذن المصري إبن سيم ،وصف فيها بوصلة جافة إستخدمها كمؤشر للقبلة ليعرف الإتجاه إلى مكة المكرمة .وفى القرن الرابع عشر ،إخترع الفلكي إبن الشاطر (1304-1375 م) بوصلة تجمع بين ساعة شمسية وبوصلة مغناطيسية,إخترع تلك البوصلة بغرض تحديد الإتجاه إلى مكة المكرمة و أوقات الصلوات في المسجد الأموى.كما إخترع الملاحون المسلمون بوصلة بها 32 إتجاه في هذا الوقت.ولكن توقفت دراسات العلماء المسلمين للمغناطيس و الحقول المغناطيسية عند هذا الحد,حيث لم تلقى أى دعم مجتمعى للإستمرار فى هذه الدراسات.
بدأ البحث في الحقول المغناطيسية فى أوروبا في عام 1269 م عندما رسم الباحث الفرنسي بيتروس بيريجرينوس دي ماريكورت المجال المغناطيسي على سطح مغنطيسي كروي باستخدام إبر حديدية,حيث تلاقت خطوط المجال المغناطيسى في نقطتين سماهما القطبين , أتضح عندها أن المغناطيس دائمًا ما يكون له قطب شمالي وجنوبي .
وبعد ثلاثة قرون تقريبًا ، قام وليام جيلبرت من كولشيستر بتكرار عمل بيتروس بيرجرينوس وكان أول من أعلن صراحة أن الأرض مغناطيس كبير,وقام بنشر أبحاثه في عام 1600م ، وقد ساعد عمل جيلبرت على تأسيس المغناطيسية كعلم.
ثم في عام 1750 م ، صرح جون ميشيل أن الأقطاب المغناطيسية تجتذب وتصد وفقا لقانون التربيع العكسي. وقد قام تشارلز أوجستين دي كولوم بالتحقق من ذلك في عام 1785م وذكر صراحة أنه لا يمكن فصل القطبين الشمالي والجنوبي. بناءً على هذه القوة بين القطبين ، ابتكر سيمون دينيس بويسون (1781-1840م) أول نموذج ناجح للحقل المغناطيسي ، والذي قدمه في عام م1824.
وبين عامي 1861 و 1865م طور ونشر جيمس كليرك ماكسويل معادلات ماكسويل ، التي أوضحت ووحدت كل من الكهرباء والمغناطيسية . نُشرت المجموعة الأولى من هذه المعادلات في ورقة بعنوان “الخطوط المادية للقوة” في عام 1861م. و كانت هذه المعادلات صالحة على الرغم من أنها غير كاملة. أكمل ماكسويل مجموعته من المعادلات في كتابه الأخير “نظرية ديناميكية للحقل الكهرومغناطيسي” في عام 1865 م وأظهر حقيقة أن الضوء هو موجة كهرومغناطيسية. وقد أكد هاينريش هيرتز هذه التجربة في عام م1887.
و فى القرن العشرين إمتدت الديناميكا الكهربائية لتشمل النسبية وميكانيكا الكم. وقد أظهر ألبرت أينشتاين في مقالته عام 1905م التي أثبتت النسبية ، أن كلا المجالين الكهربائي والمغناطيسي هما جزء من نفس الظواهر.أخيرًا ، تم دمج المجال الجديد لميكانيكا الكم مع الديناميكا الكهربائية لتكوين الديناميكا الكهربائية الكمية .
يتشابه الحقل المغناطيسى على سطح الأرض تقريبًا كما لو تم وضع بار مغناطيس عملاق في مركز الأرض يميل بزاوية تبلغ حوالي 11 درجة عن المحور الدوراني للأرض , حيث يشير القطب الشمالي لإبرة البوصلة المغناطيسية إلى الشمال تقريبًا ، باتجاه القطب الشمالي المغناطيسي.
الحقل المغناطيسي للأرض هو حقل مغناطيسي يمتد من باطن الأرض إلى الفضاء , حيث يتولد المجال المغناطيسي للأرض عن طريق التيارات الكهربائية بسبب حركة التيارات الحرارية للحديد المنصهر في القلب الخارجي للأرض, هذه التيارات الحراريه ناتجة عن حركة دوران الأرض، وهي عملية طبيعية تسمى الديناميكا الجيوديناميكية.
بينما الحقل المغناطيسي النجمي هو مجال مغناطيسي ناتج عن حركة البلازما داخل النجم( البلازما هي حالة متميزة من حالات المادة يمكن وصفها بأنها غاز متأين تكون فيه الإلكترونات حرة وغير مرتبطة بالذرة أو بالجزيء.),حركة البلازما تنتج مجالات مغناطيسية قوية وتيارات كهربائية .
وبالنسبة للحقول المغناطيسية للمجرات فأصل الحقول المغناطيسية الأولى في الكون لا يزال لغزا,ولكن التفسير الأكثر قبولا هي فكرة الدينامو الذي يحول الطاقة الميكانيكية إلى طاقة مغناطيسية,حيث تدور المجرات حول نفسها بسرعة مما ينتج عنه الحقول المغناطيسية للمجرات والتى تربط المجرات بعضها ببعض.
وكان قد سجل علماء من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك فى شهر يناير 2020 ظاهرة كونية فريدة ,حيث إكتشفوا مجالًا مغناطيسيًا قويًا وقابل للتغيير حول المجرة إن جى سى 4631 ، التي لها شكل حلزوني.
ويقول الباحثون إن هذا سوف يساعد على فهم كيفية ظهور النجوم الشبيهة بالشمس، وكذلك الكواكب مثل الأرض.وتقع هذه المجرة على بعد 25 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة كلاب الصيد. وحجمها 80 ألف سنة ضوئية.
وقد أدى إكتشاف الحقل المغناطيسى للأرض إلى التعرف على المناطق الأضعف جاذبية في حقل الأرض المغناطيسى لتخرج وتعود منها المركبات الفضائية فى طريقها من وإلى الفضاء,كما أدى إكتشاف الحقول المغناطيسية للكواكب الأخرى إلى إستغلالها أثناء سفر المركبات الفضائية فى الفضاء فى جذب المركبات الفضائية ثم دفعها إلى مسافات أبعد (فى مسارات منحنية أومتعرجة فى الفضاء حيث يتعرج المسار نتيجة لتأثره بالحقول المغناطيسية للكواكب), مما ساعد على الوصول بالمركبات الفضائية إلى أطراف المجموعة الشمسية دون الحاجة إلى حمل كميات وقود كبيرة,وقد سهل هذا من عملية السفر فى الفضاء.
من كل ما تقدم يتضح أن الله رفع السماوات بعَمَدٍ لا نراها ولكن نشعر بتأثيرها.والكون عبارة عن بناء محكم التصميم مترابط الأركان ومتماسك بواسطة هذه الأعمدة التى لا نراها ولكن نشعر بتأثيرها,هذه الأعمدة الغير مرئية هى الحقول المغناطيسية للمجرات والنجوم والكواكب.
دكتور/ محمد جابون
عضو المجلس المصرى للشؤون الإقتصادية