قد نتسائل في حياتنا لماذا نمر ببعض المعاناة والصعوبات ، لماذا نمر بأوجاع وأسقام ،لماذا لا نكون قريبين من المولي القدير مباشرةً، لماذا مررت في حياتي بكل هذا البعد وبكل هذه المعاصي ، لماذا لم أعرف حقيقة الشيء منذ البداية ، لماذا مررت بكل آلام المعاصي والذنوب هذه ، لماذا لم أعي ولم أفهم الأمور جيداً منذ البداية ، لماذا كنت في ضلال مبين ، ذلك الأمر يتوقف علي مدى فهمك لنفسك ومدى فهمك لإحتياجاتها ومدى فهمك لما هو في أعماقك حقاً ورغباتك الحقيقية وما تريده ، فمدى فهمك لنفسك يتوقف عليه كل عوامل نجاحك وفشلك في حياتك ، فهذا الفهم هو ما يساعدنا علي سلوك طريق النجاة أو علي سلوك طريق الهلاك ، الهروب من النفس ليس بالأمر السهل الهين ، الهروب من النفس هو بداية الضلال ،ويتضمن الفهم للنفس الفهم للأفكار والمشاعر ،الفهم لما يسيطر علينا ويؤرقنا ، الفهم لدوافعنا لسلوكياتنا هذه وعدم كبت مشاعرنا وبالتالي التصرف وفق هذا الفهم بشكل سليم ، أما عن لماذا هذا الألم ،أو لماذا أمر بكل هذه المعاناة وبكل هذه الأسقام في حياتي فإنها لحكمة من المولي القدير حتي نعرف ونعي أنفسنا جيداً وحتي نعرف كيفية التصرف في المواقف المختلفة وكيفية السلوك بالشكل السليم في كل مناحي الحياة ،فلابد من الألم حتي نعرف بعد ذلك سبيل النجاة ،لابد من الألم حتي نعرف كيف نعيش الحياة ،لابد من الألم لأن الطريق إلي الله ليس بالأمر السهل الهين ولو كان كذلك لما حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات ، لابد من الألم لأن هذه سنة الحياة الدنيا لابد فيها من الكفاح حتي يصل الإنسان إلي ربه وحتي يعرف ماذا يريد حقاً ،لابد من الألم حتي نتعلم أن نقول لا بالطريقة الصحيحة لكل مالا يناسبنا في جميع نواحي حياتنا لابد من الألم ، حتي نفيق لأنفسنا قبل فوات الآوان وحتي نستطيع تغيير طريقنا ،لابد من الألم حتي نستطيع الكفاح والفلاح ولا نركن إلي طريق الهالكين ،ولهذا كان الألم ضرورة من ضروريات الحياة كالماء والهواء ،لذلك لا تتآسي علي الماضي ولكن قل ،لماذا كان كل هذا الألم وانظر إلي أين يقودك في إصلاح نفسك وفي السمو بها وتهذيبها .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي