أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

فيروس كورونا وبروتين سبايك بقلم د . محمد جابون

 

يتسابق الباحثون في جميع أنحاء العالم لتطوير اللقاحات والأدوية المحتملة لمكافحة الفيروس التاجي الجديد (فيروس كورونا المتحور الجديد), فقد إكتشفت مجموعة من الباحثين التركيب الجزيئي للبروتين الرئيسي الذى يستخدمه فيروس كورونا لغزو الخلايا البشرية ، مما يفتح الباب أمام تطوير علاج و لقاح للفيروس.

و كانت قد كشفت الأبحاث السابقة أن الفيروسات التاجية ومنها فيروس كورونا, تغزو الخلايا البشرية من خلال ما يسمى ببروتينات سبايك والذى يكون على شكل (سنبلة) فى العادة ، لكن هذه البروتينات تتخذ أشكالًا مختلفة في الفيروسات التاجية المختلفة. إن معرفة شكل بروتين سبايك في فيروس كورونا المتحور الجديد هو المفتاح لمعرفة كيفية إختراق فيروس كورونا لجدار الخلية الحية.

فعلى الرغم من أن الفيروس التاجي يستخدم العديد من البروتينات المختلفة لغزو الخلايا البشرية ، إلا أن بروتين سبايك هو البروتين السطحي الرئيسي الذي يستخدمه فيروس كورونا لربط الفيروس بجدار الخلية الحية وإختراقها من خلال إلتصاق بروتين سبايك ببروتين على جدار الخلية الحية يسمى بالإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 وهو بروتين يعمل كمدخل إلى الخلية بشرية. بعد إرتباط بروتين سبايك بالإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 ، يندمج الغشاء الفيروسي مع غشاء الخلية البشرية ، مما يسمح لجينوم الفيروس بدخول الخية البشرية وبدء العدوى. لذلك إذا كان بإمكانينا منع الإرتباط والإنصهار بين بروتين سبايك و الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2، فسنمنع دخول الفيروس إلى داخل الخلية الحية. ولكن لإستهداف بروتين سبايك علينا أن نعرف كيف يبدو وما هو تركيبه الجزيئى أولا.

في وقت سابق من شهر مارس 2020 ، نشر الباحثون تكوين جينوم فيروس كورونا. بإستخدام هذا الجينوم ، حدد الباحثون الجينات المحددة التي ترمز لبروتين سبايك. ثم أرسلوا تلك المعلومات الجينية إلى شركة أنشأت لفك الجينات وأعادة تركيبها ,والتى قامت بفك هذه الجينات التى ترمز لبروتين سبايك من جينوم فيروس كورونا و حقنها في خلايا الثدييات في طبق المختبر لتنتج تلك الخلايا بروتينات سبايك.

بعد ذلك ، وباستخدام تقنية الفحص المجهري التفصيلي للغاية التي تسمى المجهر الإلكتروني المبرد ، أنشأ الباحثون “خريطة” ثلاثية الأبعاد لبروتينات سبايك و التى كشفت عن بنية الجزيء لبروتين سبايك، فقد رسمت الخريطة موقع كل ذرة في الجزئ . ولقد كان من المثير للإعجاب أن هؤلاء الباحثين تمكنوا من الحصول على بنية بروتين سبايك بسرعة كبيرة , فقد كانت خطوة مهمة جدا إلى الأمام سوف تساعد في تطوير علاج و لقاح ضد فيروس كورونا, حيث سيكون بروتين سبايك الخيار المحتمل للتطور السريع لأدوية و لقاحات ضد الفيروس .

و من المعروف أنه عندما تقوم أجسام غريبة مثل الفيروسات بغزو جسم الإنسان، فإن الخلايا المناعية تقاوم من خلال إنتاج بروتينات تسمى الأجسام المضادة . ترتبط هذه الأجسام المضادة ببنى محددة (بروتينات) على الجسم الغريب الغازي لجسم الإنسان ( الفيروسات ) ، و لكن إنتاج الأجسام المضادة يستغرق بعض الوقت فى العادة , مما يسمح للفيروس من إختراق الخلايا البشرية الحية قبل إنتاج الأجسام المضادة .

اللقاحات هي أجسام ميتة أو ضعيفة أو جزء (بروتين ) من جدار الفيروسات يتم حقنها فى جسم الإنسان لتحفيز الجهاز المناعي على تكوين هذه الأجسام المضادة قبل تعرض الجسم للإصابة بالفيروس الحى النشط نفسه, وبذلك عندما يدخل الفيروس الحى النشط للجسم لأول مرة تقوم الأجسام المضادة بالقضاء عليه فى الحال قبل أن يتمكن الفيروس من إختراق جدار الخلية الحية, حيث سيكون بروتين سبايك نفسه هدفا للأجسام المضادة والتى ستقوم بتدميره وتدمير جدار الفيروس الغازى معه أو على الأقل حرمان الفيروس الغازى من الأداة التى يستخدمها فى إختراق الخلية الحية بتدمير بروتين سبايك. فعندما نقوم بحقن هذا اللقاح القائم على بروتين سبايك فى جسم الإنسان، فإن الجسم سوف يصنع أجسامًا مضادة ضد بروتين سبايك ، ثم إذا تعرض الجسم البشرى للفيروس الحي بعد ذلك ، فسيكون الجسم جاهزًا تماما.