إنتهى حفل عرس جلال وزينب على خير وإنطلق فريد ومحمد بسيارة فريد حيث منزل والد فريد ومكثوا جالسين سويا يتذكرا أيام الصبا وسكن السطوح في القاهرة وتحدثا عن أحوالهم الشخصية ولاحظ ” فريد” تغير وجه محمد عندما جاءت سيرة” ناهد” وسأله لماذا لم تحضر عرس” زينب” فحدثه “محمد” عن غضب” ناني” منه على أثر تخليه عن قضية والدها الكامنة في مكتب الخبرة للتهرب من الضرائب المستحقة للدولة،سمع” فريد” صديق” محمد” الذي كان يعمل قاضيا حكاية القضية فقام بتقبيل رأسه وقال له أنت فعلت الصواب هذا هو” محمد ” رفيق عمري وبطل من أبطال قمع العدوان الثلاثي وثورة يوليو التي قمعت الإستبداد وقال له تمسك برأيك وقرارك هو الصائب ثم إنصرف محمد إلى منزلهم الجديد الذي قام بتشيده بنقود شبكة “زينب.”
دخلت “شمس “منزلها بصحبة نعمة وسنية وعمي شوقي وأولاده،وهامت في واحة الذكريات المعبقة بأنين الماضي مع إبنتها الكبرى” زينب” بداية من الحقول وكرباج” عبد الجبار” إلى شونة القطن “ومتولى” خولى العزبة ثم دار المعلمات حيث اليد الحنونة أبلة سمية وتوالت الذكريات إلى أن وصلت لتضحية جلال” وبيع الشبكة أول هدية في حياة زينب من أجل تشيد بيتهم .
أفاقت شمس من غفوتها على أثر نداء” مديحة” إبنة عمي شوقى الطالبة بكلية الهندسة وهي تقول مافيش أخبار عن “إبراهيم” في الجيش فرد عمي” شوقي” أبيها كل خير ٱن شاء الله ونظر إلى “مديحة” نظرة لوم وعتاب للتسبب في مضايقة “شمس” بإنقطاع أخباره لأكثر من عامين حيث محاصرته داخل العريش،في حرب الإستنزاف ما بعد النكسة،حكمت المحكمة بتغريم أبو “ناهد “مبالغ طائلة مما تسبب في وقوعهم
في أزمة مالية فادحة،وجاءت اللحظة الحاسمة لوالدة “ناني” التي لاتطيق محمد ووجهت اللوم لهاوقالت لها” محمد” السبب وعليك بفسخ الخطبة وذهبوا سويا إلى محل عملة في وزارة العدل وتركوا له دبلة الخطوبة على مكتبه ولم يلقوا أي كلمة سوى نظرات لوم وندم على معرفتهم له،وقف محمد واجما وإذ بزميلته “نادية ” بالمكتب تلمس كتفه وتقول له ولايهمك ضميرنا فوق كل شئ وأنت رجل محافظ على شرف مهنتك،
عاد محمد إلى شقة العباسية فوجد صديقه” على” وزوجته “إيلين” وإبنتهم فاطمة قادمين لمباركة إيلين” لمحمد “على عرس زينب،وإذ” محمد “يخرج دبلة خطوبة” ناني” من جيب القميص فقالت له” إيلين” ماذا حدث فرد” علي” شئ متوقع منذ زمن طويل وسوف يحدث إن عاجلا أم أجلا،.دخل “محمد ” المطبخ ليعمل لهم الشاي وأرادت” إيلين” بتغير جو المكان الذى ساد عليه الضيق بفتح المذياع،فإذ” بعلي” يبكي بصوت جهوري فأسرع ” محمد ” بالقدوم ماذا حدث قال له فقدنا عز الرجال الرئيس جمال عبد الناصر ، فقد محمد توازنه وطاحت من يده أواني الشاي متهالكه على الأرض حيث فقدان زعيم الأمة الذي كان يعد لمعركة الكرامة والثأر من الصهاينة ردا على النكسة .
عادت” مديحة” أبنة عمي شوقي إلى الكلية حيث أخبرها الزملاء بأن” صلاح” تم الإفراج عنه بعد أن قضى عاما في المعتقل السياسي بسب جذب أستاذه في الجامعة له وإنضمامه لجماعة الأخوان التي كانت تكن كل الكره لعبد الناصر ونظامه وهو كذلك، ولكن صلاح الطالب المتفوق التي تعرفه” مديحة “جيدا غير صلاح” المختلف تماما عن شخصيته فقد حدث له ما لا نستطيع حكيه،أهم شئ أنه بقايا إنسان محطم،فهو لاينفع مديحة ولا إبنة أستاذة الذي ترك مديحة من أجلها حيث توفي أبيها أثناء فترة الحبس، وها قد قدم الرئيس السادات وخرجهم من السجون وننتظر ماهم فاعلين به،
أقبلت أبلة “سمية” بصحبة نعمة” وذهبت لتبارك” لزينب” عن منزل والدة” جلال” وأحضرت لها مفارش مطرزة من صنع يدها وقبلتها وقالت لها زينب ولم التعب ده كله،أنتي فعلتي الواجب وزيادة والله نحن لانستطيع رد جمايلك علينا ،فقالت لها لا مجامله بين الإخوات فأنت أختي الصغرى يا حبيبتي، وٱن شاء الله نفرح” بنعمة” ومصطفى،وقبلت رأس نعمة وقالت لها أظن. كل شئ على مايرام والعقبة في زواجكم قد ولت وها هي أختك الكبرى تز وجت،فقالت لها لابد من الإطمئنان على” إبراهيم” أخي لقد تحملنا عناء فراقه غصبا من أجل زواج زينب الذي طال إنتظاره ولم نقدر على تأخيره أكثر من ذلك خاصة بعد وصول الأمور إلى ذروتها على أثر بيع شبكة جلال” لزينب” التي لم يكن عقد عليها ووالدته تتمنى أي فرصة لفض هذه الزيجة التي تمت برغم أنفها بإلحاح “وفية” إبنتها وتصميم جلال على زواجه من زينب.
توالت المضايقات في منزل جلال على يد والدته،ما موقف زينب من تلك المضايقات؟
وما الفرحة التي أثلجت صدر المصريين؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الثلاثين من رواية شمس الأصيلة.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي