أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

معركتك مع من.. ؟ بقلم الكاتب عصام كرم الطوخي

هناك أشياء صعبة، قد يواجهها الإنسان في حياته فمنا من يحاول أن يرتقي بها وبنفسه، ويتغلب على معوقاته، وتزيده قوة وصلابة، ولا يشخصن مشاكله مع إنسان بعينه، وهناك أشياء قاتلة، لو نظر الإنسان خلفه وتوقف عندها – من دواعي رد الفعل- لظل مكانه بدون حراك، بل قد تسقطه تلك الأشياء بالضربة القاضية، لأنها تفقده المناعة شيئاً فشيئاً، وتجعله عاجزاً عن فعل أي شيء.. والشعور بالعجز شعور مميت..
تقول هيلين كلير «عندما تواجه الشمس، دائماً ما يسقط الظل خلفك»
لذلك، عندما تتطلع إلى الشمس، وتسعى إلى أن ترى أحلامك وأهدافك النور، فاجعل هذا كل اهتمامك.. فسوف ترى كل ذرة خير قمت بها تنمو أمام عينيك وتغازلك، وكل الأشياء الطيبة تتناغم معك، لتستمر. وانظر إلى ما يزعجك ويقلقك، ويحاول تفتيت وتشتيت ذاتك، إلى إنه كالظل، قد يتبعك في أي مكان، ولكنه يتوارى ويختفي بخطواتك الثابتة تجاه ما تسعى إليه.
فأينما ذهبت، سوف تواجه أشياء ومتاعب، لم ولن تكن في الحسبان.. ولكن في نفس الوقت، بداخلك شيء قوى، يوازي؛ بل يفوق تلك المشاكل والمتاعب، ويتغلب عليها. فما دمت اخترت طريقك، فاستمر في ما تقوم به من عمل.. فالمشاكل موجودة ولن تنتهي.. ولكن اوجد بداخلك الأشياء الجميلة، التي تجعلك تتناغم مع نفسك ومع الحياة، فهي كالورود تظل يانعة معك أينما تذهب .. فمعركتك مع ما تسعى إليه، وليس مع ظلك..
بمعنى: إذا فشل إنسان في شيئاً ما، أو تعرض لظلم أو مهانة أو مرض، فلا تجعل مشكلتك هي مع ظلمك أو مع من أهانك، أي مع الشخص ذاته أو مع مرضك .. فلتلك أشياء مهلكه. ولكن حاول إثبات انك جدير بالنجاح، وأعد ترتيب حساباتك، فذلك هو ما تسعى إليه. وتعامل مع من أساء إليك على أنه أساء إلى نفسه قبل أن يسيء إليك، فتلك أشياء عارضه، تحدث بين الحين والآخر، فلا تتوقف عندها كثيراً وواصل السير..
كذلك تعامل مع مرضك على انه نعمه من الخالق. فقد ترى ما لم تره من خير بصبرك وعزيمتك؛ ولكن لا تلعن المرض ذاته وتستسلم له، فهناك الكثير ممن تغيرت حياتهم للأفضل، وكان مرضهم أو عجزهم في شيء معين سبب نبوغهم ونجاحهم المبهر..
فمعركتك مع الشمس، مع النور، مع الشيء الواضح المرئي، وليس مع الظل أو ما يكمن خلفك.