أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

خالد الطوخي يكتب قبلة الحياة ( كورونا ) يمنح الحكومة الإلكترونية المزيد من الأنتشار

كنت ومازلت علي يقين من أننا قادرون علي الأستفادة من أزمة فيروس كورونا وتحويل هذه الأزمة إلي منحة وإلي أشياء إيجابية في مختلف المجالات وعلي جميع الأصعدة وحينما كتبت من قبل عن الجوانب الإيجابية الكثيرة التي نتجت عن أزمة فيروس كورونا فأنني كنت ومازلت أري أننا نمتلك بالفعل قدرات هائلة تظهر دائمأ في أوقات الأزمات ‘ وبينما أرصد تلك الجوانب الإيجابية فأنني أتوقف أمام هذا الإقبال الكبير علي استخدام منصات الحكومة الإلكترونية خاصة انه قد تغيرت وبشكل لافت للنظر أنماط تعاملات المواطنين مع المؤسسات الحكوميه ‘ وعلي الدقة التعامل مع الوزارات الخدمية فأصبح المواطن ودون اي ترتيب مسبق ‘ الداعم الرئيسي لتطوير منظومة العمل بالحكومة الإلكترونيه فقد ترتب علي البقاء في البيت طوال الفترة الماضية بسبب الإجراءات الأحترازية سعي المواطنون نحو إنجاز مصالحهم في المؤسسات والهيئات الحكومية ‘ فكان اللجوء إلي استخدام الخدمات المقدمة ( أون لاين ) وهو مايزيد من أهمية تطوير منظومة ( الحكومة الألكترونية ) وأصبحنا نري أيضآ رئيس مجلس الوزراء شخصيآ وهو يقوم بإنجاز مهام وظيفته بشكل جديد تمامآ يعتمد في المقام الأول علي التكنولوجيا الحديثة وفي مقدمة تلك الأنشطة عقد اجتماعات مجلس الوزراء بتقنية الفيديو كونفرانس ‘ وهذا بالطبع ليس كل مايمثل منظومة الحكومة الإلكترونية ولكنه جانب مهم يمثل بشكل حقيقي التطور الكبير الذي شهدته تلك المنظومة في ظل أزمة فيروس كورونا الذي يضرب العالم الأن بلا هوادة ودون أن يفرق بين دولة عظمي وأخري نامية .
وهنا أود الإشارة إلي مفهوم الحكومة الإلكترونيه ومتي وكيف بدأت : حتي نضع أيدينا علي حجم ما شهدته في تطور في ظل أزمة كورونا فقد شهد العالم في التسعينات تطورات هائلة وسريعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبالتدريج برز مفهوم التجاره الإلكترونيه وتمثلت بحجم كبير من قيمتها الكلية . والتي وصلت نسبتها إلي
ما يقارب 80% من حجم المعاملات الإلكترونيه في هذه القطاعات ولكن مرت التجارة الإلكترونيه بمراحل متعددة. بدأت بمرحلة الأرتباط بين الشركات والموردين الفرعيين لها . ثم مرحلة التبادل الإلكتروني بين الشركات والموردين . أعقبتها مرحلة التبادل الإلكتروني للوثائق وإجراء المعاملات التجارية علي شبكة الأنترنت وجاءت المرحلة الأخيرة للتبادل الإلكتروني للوثائق لتعتمد علي
وجود نظام قياسي يستخدم لتحقيق الربط بين الحاسبات والنظم المختلفه وعلي شبكات خاصة .
واعتمد نجاح هذا النظام علي نمطية الوثائق التي يغطيها التبادل الإلكتروني والمعاملات التجارية وأنواع المعاملات الخاصة بالتعامل گ ( التصنيع والتصميم ) وكذلك المعاملات المالية والمعاملات المتعلقه بين الأفراد والمؤسسات والجهات الحكومية كالتقارير الطبية ونتائج الاختبارات والامتحانات والرسوم والضرائب والجمارك وكان إسهام التجارة الإلكترونيه في المجال الحكومي جيدآ نوعآ ما ‘ حيث فتح أفاقآ مستقبلية علي طبيعة وأسلوب التعامل بين الجهات الحكومية والمواطنين او مؤسسات الأعمال . وهذا يقوم أساسآ علي حقيقة أن الإدارة الحكومية تعمل في الواقع علي تقديم خدمات غير عادية من خلال مهام وأعمال تبادل للوثائق والمستندات ‘ وهذا المجال الذي لعبت فيه التجارة الإلكترونيه دورآ رائدآ .
ومع تعاظم دور التجارة الألكترونيه في المجالات الحكومية . فتح ذلك الدور مفهومآ جديدآ سمي ( الحكومة الإلكترونيه ) وكما سبق لي القول فإن منظومة الحكومة الإلكترونيه موجودة بالفعل ‘ ولكن فيروس كورونا قد منحها قيمة مضافة . وجعلها أكثر وجودآ بين الناس . فالحكومة المصريه قامت منذ عدة سنوات بتطبيق جانب من الحكومة الإلكترونية .
وذلك متمثل في مشروع إنشاء القرية الذكية المصرية ومشروع إدارة الحكومة الإلكترونية .
حيث إن الحكومة الإلكترونية تحمل إمكانيات وجهودآ ومزايا لايمكن حصرها بأي حال من الأحوال ففي ظل الحكومة الإلكترونيه لن يكون المواطن مضطرآ للتردد علي المصالح الحكوميه لإنهاء بعض الإجراءات او الحصول علي وثيقة رسمية ليري خلال تلك الرحلة كل أشكال المعاناة في بيروقراطية وبطء في الإجراءات لذا فأن منظومة الحكومة الإلكترونيه ستقضي علي كل هذه الصور فتستطيع من خلال الدخول علي موقع الحكومة علي الإنترنت التجول بين مصالحها وهيئاتها المختلفة . حيث يمكنك أن تدفع فواتيرك وتستعلم عن إجراءات الرخص والسجل المدني وتتعامل إلكترونيآ في جميع التعاملات مع الوزارات والمصالح الحكومية .
والحق يقال إن مشروع الحكومة الإلكترونيه في مصر يسير بخطي ثابته نحو تحقيق حلم تقديم أفضل الخدمات للمواطن المصري ‘ خاصة أن هذه المنظومة هي أرقي أفكار العصر الرقمي ‘ حيث تمثل أخر ما توصل اليه العلم من تطبيقات وأفكار وبرامج تندمج مع بعضها علي شبكة الأنترنت ‘ لتسهيل الخدمات الحكومية المقدمة للجماهير والمعلومات للمواطنين بطريقه أكثر أستقرارآ وسرعة علي عكس الطرق التقليدية التي تم النقود عليها لتقديم مثل هذه الخدمات . ومن هنا يمكننا ‘ القول إن أزمة كورونا قد جعلت بالفعل منظومة الحكومة الإلكترونيه أكثر وجودآ بين الناس . فالهدف الأساسي لمشروع الحكومة الإلكترونيه هو توصيل الخدمة مباشرة إلي
طالبها . مع سرعة الإنجاز ودقته وبأعلي كفاءة ممكنة .. كما يهدف المشروع إلي تحديث نظم العمل بالوزارات والهيئات الحكومية لتوفير دقة الأداء ودعم اتخاذ القرار في هذه المؤسسات . بالأضافة إلي ضغط الإنفاق الحكومي وربط تلك المؤسسات بالنظام العالمي . وهناك أيضآ الكثير من نقاط الأستعادة غير المباشرة تتعلق بتنمية صناعة الأتصالات ودعم سوق تكنولوجيا المعلومات في مصر بل وحل مشاكل مزمنة عديدة ‘ مثل مشكلات إزدحام المواطنين في الشوارع والمناطق التي تركز بها المصالح الحكومية وهناك مسألة أخري لمستها في ظل تنامي دور الحكومة الإلكترونيه في ظل أجواء أزمة فيروس كورونا . وهي ارتفاع درجة الوعي بين المواطنين . فكما يقول المثل ( الحاجة أم الإختراع ) حيث أصبحنا بالفعل أمام إقبال لافت للنظر من جانب المواطنين علي التعامل مع الحكومة الإلكترونيه لإنجاز أعمالهم عن بعد ودون الحاجة للذهاب إلي الوزارة ‘ فرأيتا من يقوم بالتعامل مع الحكومة عن بعد عن طريق عدة تطبيقات متوافرة علي أجهزة التليفون مما يجعل مسألة البقاء في البيت والإبتعاد عن الأماكن المزدحمة بمثابة إجراء مهم للحفاظ علي الصحة العامة . دون أن يترتب علي ذلك أي تأثير كبير علي حركة الحياة ‘ فقد أصبح المواطن يقبل وبشكل غير مسبوق علي القيام بإجراء التعاملات الرسمية عبر التطبيقات المخصصة لذلك في إطار منظومة الحكومة الإلكترونيه التي شهدت تطورآ ملحوظآ وإقبالآ كبيرآ في المواطنين الذين لم يجدو أمامهم سوي القيام بالتعامل مع الجهات الحكومية وغير الحكومية من خلال التطبيقات الإلكترونيه وبالطبع في مقدمتها منصة الحكومة الإلكترونيه .
ومن خلال متابعة تلك الخطوات التي تم إتخاذها في الكثير من الدول التي اعتمدت نظام الحكومة الإلكترونيه يمكننا تحرير عدد من المبررات التي تدفع بالحكومات إلي السعي نحو تطبيقات الحكومة الإلكترونيه التي ينظر إليها الكثيرون من المتخصصين علي أنها فلسفة إدارية حديثة فرضتها الثورة الرقمية وتوجهات العولمة والديمقراطية ‘ وأهم تلك المبررات هي تفرض الحكومات لضغوط مستمرة من أجل تلبية الطلبات المتزايدة علي الخدمات الحكومية ‘ وذلك بسبب تزايد عدد السكان وارتفاع مستوي المعيشة والرغبة في تحسين نوعية الخدمة ‘ والإسراع في إنجاز المعاملات والتخلص من الروتين والبيروقراطية ‘ كما أسهمت في ذلك أيضآ التوجهات العالمية نحو الإنفتاح والترابط والتكامل في مختلف المجالات والأبعاد السياسية والأقتصادية والأجتماعية والأدارية وكانت الوسيلة الأساسية لهذا التوجه وتطوره ونمائه ‘ حيث وفرت الأدوات اللازمة لربط المجتمعات الإنسانية عير شبكات الأتصالات المختلفة ‘ وعلي وجه الخصوص شبكة الأنترنت العالمية ‘ مما أدي إلي تطوير مختلف الأساليب من أجل رفاهة الإنسان ‘ فضلآ عن ذلك فإن تسارع التقدم التكنولوجي والثورة المصرفية المرتبطة بك كان له دور كبير في الإتجاه نحو الحكومة الإلكترونيه . مما يستلزم مواكبة ذلك التقدم والإس
تفادة منه في مختلف مجالات الحياه لما يحققه من مزايا لعدد كبير كبير من التطبيقات العلمية . خلاصة القول أننا أمام حقيقة مؤكدة وهي أن أزمة فيروس كورونا قد فرضت علينا الكثير من الجوانب الإيجابية . وكان في مقدمتها بالطبع التعامل علي هذا النحو شديد التميز مع فكرة ( الحكومة الإلكترونيه ) التي بكل تأكيد سيكون لها عظيم الأثر في تغيير الكثير من سلوكيات المواطنين نحو الأفضل .