قصة فريدة التي جاءت من البلاد البعيدة إسمها فريدة، وهي أيضا في جوهرها وطبعها وصفاتها فريدة، هي الراقية المدللة الحنونة الرقيقة القريبة البعيدة، الحالمة الشاردة الهائمة ساكنة السحاب والتأمل في السموات، الغالية العزيزة المتوجة بتاج الأميرة بين أهلها، وقومها .
جاءت من بلادها البعيدة ميلئ الأرض ،كان سكانها لهم نصيب من الود والطيبة، لكن الحياة لم تبقى على حال ، وكما هي سنن الحياة ، فيها تبديل الأدوار وتغيير الاحوال ، وما بين طرفة عين و أخري تتبدل الأحوال وتبدلت حياتها في لحظة من حال إلى حال من حياة مرفهة من عز و عزوة ومن نجمة في السماء إلى إنسانة وحيدة في الأرض تائهة مشوشة ضعيفة مكسورة وحياة مجهولة مظلمة ، حدث معها في عاماً ما يحدث في عشرون عاماً إنقلبت حياتها رأساً على عقب. وكانت رحلة فريدة من البلاد البعيدة إلی البلاد الغريبة.
ركبت السفينة وبها أقلعت، وأبحرت ورحلة طويلة ومقاومة بين الأمواج وبينها، ومقاومة أعاصير وتقليع الشراع ولحظات أخرى ساكنة، كانت وحيدة لا رفيق ولا سند ، فإتخذت رب العباد الحيلة والسند ، ومن غيره سبحانه لطيف بعباده.
كان عليها أن تتعايش وتقبل بما قدره الله عليها، لكنها كانت تتعامل من بُرجها المرتفع حد السحاب ليس غروراً ، بل خوفا من الذئاب البشرية التي لا تراعي ربها، فهي لاتجيد فن التعامل مع المخلوقات الملتوية الخبيثة، فهم لا يعرفون من هي، تلك السندريلا ولا من تكون وما كان قدرها ،ليس مهم عندهم، هي لا تعني لهم سوي أنثى جميلة عليهم الوصول إليها ، كانوا يصيفونها بالمغرورة المتكبرة ولا سببل للوصول لها، لاقت ما لاقت من سخافات البشر و ضيق الرزق أحيانا لأنِها أبت أن لا تتنازل عن كرامتها أو رضي ربها، عليها أن تحافظ على فريدة وإسم العائلة العريقة وكان على عاتقها مسؤلية أبنائها ، حملت حملا ليس حملها وقامت بدوراً ليس بدروها ، دور الأب وتوفير الرزق إلى جانب دور الأم، ومصارعة الحياة، وربما هذا الدور والحمل جعلها لا تفكر في أحدهم ، أن يدخل حياتها لا احد يملأ عقلها.
أصبحت قوية وشخصية أخرى أُضيفت على شخصيتها لم تجد بينهم من هو أقوى منها كي تسلم له مفتاح حياتها.
هي الأن وصلت من رحلتها الطويلة وجاءت لبلاد أخرى غريبة لتبدأ رحلة أخرى جديدة و تدخل إلى باباً كان مغلقاً عمراً طويلا لكن آن الأوان ليفتحه الله سبحانه بقدرته وعزته وحكمته فهو الحكيم القدير.
رحلة شاقه تعلمت منها الكثير وأخذت منها العِبر كانت محنة لكنها في الأصل منحة، شكراً لمن خذلها وكان سبب إنها أتت إلى هنا فلولا غدره وخُذلانه ما أتت.
علينا أن نعلم انه لا سند إلا الرحمن. وأن نتمسك بالأمل ونواصل طريقنا، مهما الأعاصير قلعت الشراع ستهدأ الرياح ونواصل من جديد.
ومهما وقعنا وخسرنا هو أضافة خبرة وقوة ومكسب وعلينا تجنب الأشواك حتى لا تنجرح أيدينا. ومهما هدمت الزلازل قصوراً وابراجاً نبني من جديد، مهما أكلت النار النبات والأشجار ستهدأ وتنبت من جديد، ومهما سقطت أوراق الشجر على الأرض لا ننظر لها سيأتي الربيع ويجدد أوراقها.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل