هل أنت تفكر بأصول وقواعد وقوانين وأسس وتقيس الأشياء بداخلك بمخزون فكري وعلمي واعتقادي فيما يمر ويطرأ على حياتك من أحداث وتغيرات وتتقصى في معرفة الحقائق؟ أم تعيش بمحض الصدفة، تقبل وترضى بأي شيء، وتكره من يتحدثون بلغة الفكر والوعي والفهم والتواصل؟ أم أنت حالة استهلكت كينونة وجودها في هذا الكون، وتركت عقلها مرتعاً لأفكار الآخرين، وأصبحت تسير بقوة دفع الآخرين، تقتنع وتوافق بسهولة على أي قرار؟
فأنت عندما تفكر تشعر أنك تختلف عن الآخرين، تشعر بوجودك وتكتشف خبايا النفس وتترك عنان فكرك للمنظومة الكونية العظيمة، لنرى عجزنا وضآلة نفوسنا أمام الخالق العظيم، وتشعر انك تقف على أرض صلبة بشخصية يصعب مواجهتها، تتحكم في زمام أمور نفسها بعقلانية، وتستطيع قراءة عقول من حولها ورؤية ما خفي من الأمور، وتجد متعة في تخطى الصعاب، فالذي يفكر لا يرى شيئاً اسمه مستحيل، ونفسه دائماً تواقة لمعرفة المزيد، فإذا كنت تفكر بطريقة منظمة منطقية فأنت صعب اختراقك وترويضك. يقول فولتير: «لا يوجد مشكلة تستطيع مواجهة هجوم التفكير المنظم.»
إن الإنسان الذي أنعم الله عليه بنعمة التفكير وتسلح بالذخيرة المعرفية وتزود بوقود الأيمان، فأنه يسير بخطى ثابتة في حياته، ويرى ما لم يره الآخرون، ويستطيع قراءة الأحداث والتفاعل معها، بل والتنبؤ بالمستقبل وكيفية التعامل مع أي غزو فكري، فكثير من الدول نجحت في غزو دول أخرى عسكرياً ومع ذلك يمكن مقاومتها، لكن قد صعب عليها غزو عقول الشعوب الواعية وتغير مفاهيمها وعاداتها وتقاليدها وأفكارها الراسخة. يقول فيكتور هوجو: «غزو الجيوش يمكن مقاومته.. أما غزو الأفكار فلا!»
والأفضل لنا أن نحيا حياتنا ونخطو خطواتنا كما نفكر لها حتى نستطيع تحقيق أهدافنا، وإلا أصبحنا مضطرين إلى السير إجبارياً لواقع مؤلم والتفكير فيه. يقول بورجيه: «يجب أن نعيش كما نفكر، وإلا اضطررنا عاجلاً أو آجلاً أن نفكر كما نعيش.»
التفكير أعطى البشرية القدرة على استبصار واكتشاف أسرار الأشياء في الكون والتسلح بذخائر العلم الذي قاد الإنسان إلى تفسير الكثير من الظواهر والسيطرة عليها وتسخيرها لصالحه.
التفكير مُيز به الإنسان عن الحيوان فكان مصدر دائم لتعديل سلوكه كلما ازداد معرفة، بل تتغير نظرته للأشياء برقي فكره وتطوره بل استطاع أن يدرك إنسانيته واستطاع أن يتعايش ويتكيف مع واقعه ويحافظ على وجوده على عكس سلوك الحيوان الذي لا يتغير.
لذلك نجد التفكير المنظم قاد الإنسان إلى التحليل والاستنتاج والاحتمالات والمقترحات والأخذ بالأسباب فوجد حلول منطقية لكثير من مشكلاته الفردية والاجتماعية وانعكس ذلك على رقيه وتطوره.
والإنسان الذي لغى التفكير من حياته خسر نعمة عظيمة، فتراه يجد كل شيء متداخلاً ومضطرباً، وتراه قلقاً وكل هموم الدنيا تجمعت عنده، وتجده يملك طاقة هائلة ولكنها ضائعة لأنه مشوش الفكر، مهمش الذات، يعيش دائماً في حالة طوارئ بدون وعي، لعدم وضوح الرؤية، لعدم وجود منهج منظم لحياته، ويصبح سجينَ نفسه لأنه فقد القدرة على التفكير.
فكر لترقي في تصرفاتك وسلوكياتك لينعكس ذلك على ذاتك وأسرتك وعملك ودراستك ومجتمعك، فكر قبل أن تقدم على أي شيء، فالتفكير له أهميته وضرورته في حياة كل إنسان.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي