الحياة مريرة بالبشر وأفعاله كل يخلد إلي الصواب الذي يوافق هواه وليس الصواب المعلن المطلق فقد يترأي لي صواب هو عندك خطأ وقد يترأي لي خطأ هو لك صواب فالبشر دائما يحكمون حسب تربيتهم وأفكارهم والبيئة التي تربوا فيها فلكل مجتمع تقاليده وأفكاره ومورثاته فالذي يحدث في داخل المجتمع الأوربي مثلا كثير ما يتناسب مع المجتمع الشرقي والعكس صحيح وكلا يدعي الصواب نقول وأنا موقن بمورثاتي وعقيدتي أنني الصواب وهم كذلك ولا أنكر عليهم إذا يرموننا بالتخلف والرجعية ونحن نرميهم بالتحرر هذا من خلال مجتمعات متباينة.
من خلال الاشخاص في نفس المجتمع يختلف الشخص حسب بيئته وأسرته وأفكار تربي عليها حتي بين الأب وابنه والبنت وأمها ويدور أيضا الاتهام حول أنتم بالفظ الدارج (دقة قديمة) وكل يظن أنه الصواب الأفضل فهما.
حتي داخل المجتمع وهذه طبيعة في الإنسان أنا اتوافق مع الحكومة وأدافع عنها وهذا معارض لها ويسير الإتهام بينهما هؤلاء مطبلون وهؤلاء خونة.
والأصل في غير ذلك أن الله خلقنا مختلفين ولذلك خلقنا في المجتمعات الراقية يحترمون الاختلاف.
فلا تحكم بين الناس من وجهة نظرك أو تربيتك أو حياتك بل احكم من وجهة نظرهم وتربيتهم ولماذا هم هكذا؟
قال رجل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لماذا كانت الفتن في عهدك. ولم تكن في عهد عمر؟ فقال لأن عمر بن الخطاب ولي علي أمثالنا وأنا وليت علي أمثالكم
وقال للخوارج الذين كانوا أشد حبا له ياأشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال.
الكثير من الناس يعيش بربع من الواقع وكثير من يعيش بنصف أو أكثر وهو سعيد ويظن أنه الصواب، فكلما زادت معرفتك استعظم أمر الناس من وجهة نظرك كيف يعيشون هكذا ولذلك تعيش متعبا مرهقا فلا تحكم عليهم بمعرفتك وأفكارك ومورثك الذي عشت عليه فانت هنا تحفر في الماء وتتعب في هذه الحياة. فتضغط علي أعصابك وهم سعداء لايهمهم ما قد أهمك منهم فدع الناس كل يسير حياته حسب أفكاره ولو كان أقرب الناس إليك ليس عليك إلا النصيحة وفقط وإن خالفها فلا تسأله عنها فكل ميسر لما خلق له.
فقد تتهم أنك من أفسدت ومن تجاوزت لمحرد أن فهمك خاطيء في الواقع
ليتني أوضحت رسالة إليكم اسال الله أن يبصرنا بالخير ويردنا إليه ردا جميلا وألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلي النار مصيرنا وأن يزيل الهم والغم والبلاء والوباء عن الأمة.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي