ما أجملك وما أبهاك أيها الحبُّ ! ، لقد أعلى الله شأنك ورفع قدرك فأنت أسمى وأعلى ما في مملكتنا العظيمة الجميلة مملكة الخير.
الحبُّ : شكرا لك أخي وصديقي وقريني الوفاء ، فما زلت على العهد ، لم تتلوث ولم يصيبك شيء من سكَّان جارتنا مملكة الشر ، احذر يا صديقي من الاقتراب من النافذة هذه الطَّاقة المطلَّة على مملكة الشر هي منفس الشر الوحيد إلينا وإن كانوا لا يستطيعون عبورها لوجود الساتر الشفاف الذي لا يمكن عبوره ، ولكن مجرد الاقتراب من سكان مملكة الشر خطر كبير إحذر منه يا صديقي ، بل يجب علينا أن نحذر باقي إخواننا من سكان مملكة الخير .
الوفاء : تحذرني يا صديقي ، وتنسى أن تحذر نفسك ، أنسيت النداءات التي أطلقتها مشاعر الشر لك ، كادوا أن ينجحوا في جعلك تقترب من النافذة ، خاطبوا فيك النبل ، نعم فأنت ملك المشاعر الجميلة المتوج .
الحب : نعم صدقت لولا الشهامة لهلكت فلقد جذبتني في اللحظة المناسبة ولكن مشاعر الشر مسكينة تعاني الكآبة بسبب ما تحمله من غلٍ وحقدٍ يأكلها قبل أن يأكلنا فالحاقد يحترق قلبه غيظا وله النصيب الأكبر مما يحمله .
الوفاء : أنصت استمع لقد بدأوا النداء مرة أخرى .
الحب : تعالى نقترب شيئا ضئيلا حتى نستطيع معرفة ما تقول مشاعر الشر ، نقترب من النافذة بحيث لا يرانا أحدهم وبهذا لن يقع علينا ضررهم.
الوفاء : أنت أيها النبيل لا تتعامل مع الذئاب بأخلاق الفرسان ، ففي ذلك سذاجة وستودي بك وبنا جميعا ، فالتعامل مع هؤلاء يحتاج إلى المكر والدهاء ، كما أن القوي الظالم مسئول عن جبروته أمام الله ومعاقب على ذلك فإن الضعيف الساذج مسئول أمام الله على خنوعه وسماحه للقوي بأن يظلمه دون أن يحاول الدفاع عن نفسه.
الحب : تعالى يا صديقي ودعك من هذه الفلسفة فالخير واضح جليٌّ والشر واضح ولا بد من التضحية فإذا تجبَّر الضعيف وفتك بالقوي فما الفرق بينهما ، فهل يكون إلا ظالما أخر ، الحق حق ولن يتضح إلا إذا أُضيئت شموعه بنيران التضحية في سبيل المبدأ ،لا تخف ، تعالى نختبيء خلف شجرة العفَّة ستظلُّنا من شرِّهم وهي قريبة من النافذة بحيث نستطيع سماعهم ولا يروننا.
الوفاء : سلَّمت أمري إلي الله فلن تتغير أيها الحب ستظل نبيلا حتى لو كان جزاء نبلك هو هلاكك ،هيَّا يا صديقي فلم أتركك في يومٍ من الأيام فهل أتركك تذهب وحدك الآن كلَّا .
الحبُّ : هذا ديدنك يا صديقي أعرفك جيدا ، هيَّا فأنا أريد أن أفيض على الوجود بنوري وأعطي الجميع مما من الله عليَّ به من خير ،وأنير بجمالي ظلام قلوبهم ، فلعل الله يهدي على يدي أحدا من مشاعر الشر .
الخبث : يا شياطين الكون الماكرة أفيضي علي ببعض تجلياتك ، كي أحيل سكونهم وسكينتهم ألما وعذابا وقهرا ،يا سكان ممكلة الشر :هيَّا بنا نرفع أصواتنا كي يقترب ملكهم الجميل البديع ، حقدي عليه بلغ المدى وفاض فإذا أصبنا الحب ستضعف مملكة الخير وتنهار وبذلك نحقق طموحنا السرمدي بأن نهدم مملكتهم وننتصر عليهم .
النِّفاق : هيَّا أيُّها الحسد اشحن موجاتك وارمي الحب في عينيه حين يقترب من النافذة .
الظلم : لننادي جميعا بالنداء المتفق عليه أشعر بأن الحبَ قريبٌ منَّا ، لابد من التنفيذ الآن ، إلى الأمام يا جنود مملكة الشر العظيمة لابد أن ندك حصونهم ونصيب درة تاجهم ألا وهي الحب ، تقدموا إلى الأمام لننتقم ، أريد صرخة مدوِّيَّة واحدة ، هيَّا هيَّا بقوة ابدأوا النداء .
الجميع وبأعلى صوت : يا حبُّ أتدَّعي أن غايتك نبيلة وأنك تحمل الفضيلة ، وتريد نشر القيم ومقاومة الرذيلة ، لما لا تخفف عنَّا ممَّا نحن فيه من كآبة ، لما لا تقترب من النافذة كي نقتبس من نورك الوهاج وطلعتك البهيّة ، أم أن ما تقوله محض إدِّعاء وكذب أو نفاق ، ألا تخجل من نفسك وتقول ما لا تفعل إن كنت صادقا اقترب وأفض علينا من جمالك ورقتك وحنانك وعطفك.
الحبُّ : إنهم مساكين يا وفاء سأقترب منهم وأعطيهم مما أفاض به الله عليَّ ، كيف أترك هؤلاء الأشقياء المساكين هكذا دون أن أمد لهم يد العون والمساعدة .
الوفاء : إياك ثمَّ إياك ثمَّ إياك ، لا تكن ساذجا إنهم ماهرون في المراوغة والخداع ، هم من وضع استراتيجيات الحرب أنسيت ، إني أحذرك من الاقتراب منهم.
الحبُّ : عفوا يا صديقي فأنا لا أستطيع أن أمتنع عن مساعدة أي مخلوق حتى ولو كان من سكان مملكة الشَّر ، ولن تستطيع أن تمنعني بأن أفيض علي هؤلاء المساكين مما حباني الله .
الوفاء : أشفق عليك يا صديقي فأنت توشك علي الهلاك ولكنني لم أستطع أن أثنيك عن أي خير تريد أن تفعله سابقا ،ولن أنجح في إيقافك الآن عما عزمت عليه.
المكر السيء : اقترب أيها الحب الجميل البديع الطيب ، ما أجملك وما أبهي شيمك ! ، اقترب فلن يضرَك شيءٌ أنسيت أننا لن نستطيع عبور النّافذة .
الغلُّ : آه آه آه النار تحرق فؤادي إني أكرههم أبغضهم أمقتهم آه آه الكلمات تعجز عن التعبير عمَّا بداخلي ،هيَّا هيَّا هيا أيها الحسد أنت أملنا الآن ،أنت الوحيد الذي تستطيع أن ترسل موجاتك فتخترق كل السواتر والحواجز ، هل اكتمل شحنك اشحن اشحن بأقصى طاقة، انطلق انطلق الآن فلقد أصبح الحب في مرمى موجاتك ، هيا إقذفه في عينه هيا .
الحسد : أيها الحب الرائع ما أجمل عينيك ! ، دعني أنظر إليهما كي أقتبس منهما بعض البهاء كي أخفف من كآبتي وحزني وألمي، نعم نعم رائع جميل اقترب اقترب أكثر يا صديقي ، عيون بديعة رقيقة ما أجملها .
الوفاء ينادي بأعلى صوت: يكفي أيها الحب عد عد يا حبيبي ، يا لك من ساذج ستؤذي نفسك، ما زال يقترب ، لقد أصبح في مرماهم ،يا رب سلِّم .
مشاعر الشر : الآن اقذفه يا حسد .
الحسد : خذها مني يا غبيّ ها ها ها ها ها ، خذها في عينيك الجميلتين ، موجاتي ستقضي علي عينيك ، خذها يا تعس .
الحب : عيناي عيناي ، أنا لا أري لقد هلكت عيناي ، رحمتك بي يا الله ، لطفك يا رحمن ، اكفني شرهم ، لا أسألك دفع قضاءا ولكن أسألك اللطف ، لا تحملني ما لا أطيقه ، إن شاء الله خيرا يا رب ، فلقد عودتني أن كل قضائك خير .
عواطف الشر : صياح وهتاف وسعادة : لقد نجحنا نجحنا وانتصرنا علي مملكة الخير ، لقد أصبح الحبُّ أعمى ، إنه أعمي لن يستطيع أن ينشر خيره علي الوجود .
الحسد : لقد جعلت نور عينيه ينطفيء يخبو يخبو ، لقد أصبح الحب أعمي كيف سينشر خيره المزعوم ، لقد أصبح عاجزا ، وسرقت بعض موجاته وسأستخدمها كي تكون حيلتي لاختراق حصون الدفاع عن الكائنات ، فلكل مخلوق حصون حماية ولا تسمح لأي موجة بالعبور إلى داخل حصنها إلا لموجات الحب ، لذلك سرقت بعض موجاته وسأركِّب عليها سُمّي وشرِّي وبالتالي ستنجح موجاتي في هدم حصونهم المسكينة ها ها ها نجحت نجحت أنا أنا اعظم مشاعر الشر جمعاء أنا العظيم .
الغدر: يا لك من لئيم لقد سبقتنا جميعا أثرا في الآخرين فسيفيض شرك على الوجود وستشعل الحرب وتثير الشهوات الشريرة في نفوس المخلوقات ، وسيقتل بسببك الأخ أخاه ويعقُّ الإبن أباه ، ستكون المحفِّز الأول لكل أنواع البلايا وستنتشر بسببك الرزايا .
الخبث : أنت تستحق أن تتوَّج علينا ملكا دون منافسٍ أو منازعٍ ، فلقد أتعبنا أننا بدون ملك ، وذلك لأن جميع مشاعر الشر تحب الزعامة والملك ولقد دام الصراع علي عرش مملكة الشر دهورا ، ولكنك فزت علينا وتستحق ان تتوَّج ملكا لمملكة الشر وبلا منازع ، عاش ملك الشر عاش .
مشاعر الشر جميعا : عاش ملكنا وسيدنا الحسد ، ملك سيلقي الوحشة والهول علي الوجود كله ، سنشعل الوجود حروبا وسفكا للدماء وخيانة وغدرا ونفاقا ، وسيكون دليلنا وقائدنا هو ملكنا وسيدنا ومولانا الحسد ، عاش عاش الحسد ، عاش الزعيم ، عاش المبجل عاش ملك الشر .
الوفاء يجري: هيا هيا يا حبيبي تعالى أيها الحب سأكون عيونك علي العالم لا تحزن يا حبيبي وقرة عيني .
الحبُّ : آسف يا صديقي فلم أنصت إليك منذ البداية ،ولكنهم لم ينتصروا كما يزعمون فسأنشر الخير بكل حواسي الباقية ، سأفيض علي الوجود بقلبي الجميل النَّقي خيرا ، سأجعل النفوس تتلاقي ولا تنظر إلي الأشكال لأنني سأدل بقلبي علي جمال الأرواح ولا يعنيني المظهر ، سأظل أفيض بنوري وخيري علي الوجود مهما كلفني الأمر حتى لو فقدت كل حواسي .
الوفاء : وأنا سأكون رفيق دربك يا حبيبي وملكي وسيدي .
الحب : أنا الحب الأعمى سيتغنى الشعراء في علّتي سأنشر الخير على القوي والضعيف ، وعلي الجميل والقبيح ، وعلى الأخيار والأشرار، فلن أميز أو أفاضل بين أحدٍ فأنا أعمى لا أستطيع رؤية أيا منهم فالكل عندي سواء وهذا سر علَّتي ، فلو كنت بصيرا لميَّزت وفاضلت.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي