مارس 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

لسنا عبيد عند بعضنا البعض

 

بقلم عمر أحمد عبد العزيز

الزواج من أهم القرارات الشخصية،ولكن بالرغم من ذلك يحاول بعض الآباء التدخل في ذلك القرار من خلال رفض خطيب ابنتهم أو خطيبة ابنهم ،وأحيانا يضطر بعض الأبناء إلي طاعة آبائهم نتيجة الضغط الواقع عليهم بالرغم من قدرتهم على الزواج من الأحباء غصبا عن الآباء، ولم يقتصر الأمر علي ذلك فقط، بل يحاول هؤلاء الآباء إقناع أبنائهم بعد ذلك بالزواج من أشخاص معينة طمعا في المال،و الجاه ،أو لأهداف أخرى، وكأن الأبناء مجرد”يويو”،أو عبيد لديهم.

من المعروف أن الآباء قديما كانوا يتدخلون في حياة الأنثى أكثر بكثير من الرجل لدرجة الإستعباد،فالأثنى كانت للأسف مقهورة و مجبرة على أمرها،فلا كانت تستطيع اختيار الزوج،أو رفضه بسبب العادات والتقاليد السيئة، وصغر سنها ،وجهلها بحقوقها،اما الآن فتغير الوضع كثيرا، فالأنثى أصبحت تتزوج في سن أكبر بالإضافة إلى أنها أصبحت أكثر علما ،وثقافة، عن الماضي مما جعلها قادرة على اختيار شريك حياتها دون تدخل أحد أيا كان (بسماح القانون وحمايته لها من الجميع).

حقا أمرنا الله سبحانه وتعال ببر الوالدين فقال في كتابه العزيز (” وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما”) صدق الله العظيم ،ولكن بالطبع لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ،والظلم معصية كبيرة،فالله (سبحانه وتعالى) قد حرم الظلم على نفسه وحذرنا منه، لذلك فلا يجب على الإنسان أن يظلم غيره ، أونفسه إرضاءا لأي أحد أيا كان.

لا شك أن الآباء يحبون أبناءهم ويتمنون لهم الخير، لكن بعضهم يفرض على الأبناء واقعا سيئا،ويعتقد أنه الأفضل لهم ،ولكن يحدث العكس كثيرا مما يؤدي إلي دمار حياة الأبناء ،وسخطهم على هذه النوعية من الآباء في النهاية، وبالطبع ليس كل الآباء هكذا، بل يوجد الكثير من الآباء العقلاء الذين يعرفون حدودهم ،و ينصحون أبناءهم فقط دون الضغط عليهم ،أو محاولة إجبارهم على شيء.

كل منا يجب عليه أن يتخذ قرارته بنفسه ما دامت لا تتنافى مع الأخلاق والدين،وإذا كانت تلك القرارات غير مرضية للأهل فيجب علينا محاولة إقناعهم بها،وتوضيح الأمر لهم من أجل الإحترام لا غير، ويجب أيضا علي الآباء بأن لا يتدخلون في حياه أبنائهم، ويكتفون فقط بإرشادهم ونصحهم (لأن كلنا عبيد الله ولسنا عبيد عند بعضنا البعض).