بقلم … د/سماح عزازي
تقابلنا الحياة بأشخاص مختلفة في أماكن وأزمنه مختلفة تؤثر فينا اما بالسلب أو الايجاب تغيرنا من الداخل وتعلم في قلوبنا وتنقش خطوطها علي أروحنا فلا أحد منا في هذا العالم لم تقابله هذة الشخصيات أو لم يتقابل هو معها في معارك الحياة المختلفة .
سعيدا منا بل ومحظوظ من تسوق له الأقدار شخصية تزرع فيه المبادئ والقدوة الحسنة من يكون له مثل أعلي يتتطلع دائما أن يكون ولو يحقق جزء بسيط من مكتسبات هذة القدوة التي دائما تدفعه للأمام
وسوف أستعرض معكم في هذا المقال شخصية لم تكن مثل أعلي وقدوة حسنة فقط بل كان العم والأب الروحي والملهم لكل من حوله كان بسمة علي شفاه الجميع كان ضوء شارد وقنديل ينير الطريق لمن حوله
سوف أعرض لكم شخصية يقف لها التاريخ اجلالا وطني من الطراز الأول محب لبلده ومهموم بقضاياها عاشق لتراب وطنه وسخر نفسه وقلمه وحياته لخدمة وطنه واهله
انه شخصية ليست غريبة ولا بعيده عن أحد أنه عمي الدكتور عزازي علي عزازي محافظ الشرقية الأسبق رحمه الله
فهو وطني منذو نعومة أظافرة منذو الطفولة البريئة وهو له دور بارز يهتم لكل ما يخص الوطن من وجهة نظره وهو طفل في المرحلة الابتدائية أرسل خطابا لرئيس الراحل جمال عبد الناصر يهنئه بالعيد الحادي عشر لثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٦٣ وطار فرحا عندما آتاه الرد بصورة وموقعه من الرئيس الراحل وكبر الطفل الذي نمي بداخله الوعي الوطني وأصبح شخصية لها ثقلها في هذا الوطن
فهو كاتب وصحفي وأديب وسياسي ومصري أصيل كان رجل بسيط متواضع يعشق تراب مسقط رأسه وموطنه الصغير اكياد ورغم اقامته في القاهرة وعمله المستمر والدؤب الا أنه كان دائم الزيارة لبلدته ولجدتي رحمهما الله
كنت أترقب وصوله حتي أجلس معه واستمع لحديثه وكنت انتظر حضوره الي بلدتنا فهو النافذة التي كنت أطل منها علي العالم الخارجي الذي يبدأ عند انتهاء حدود بلدتي بالشرقية
كان يجلس بجانب جدتي رحمهما الله ويتحدثا حديثا طويلا الملم منه بعض المفاهيم والمعاني التي أكون منها جملا لاخرج منها بموضوع شيق ازيد منه معلومة جديدة.
فهو كان قدوتي في كل شيء رحمة الله عليه نبراسا للعلم والنضال ينير طريقنا جميعا نتباهي به أمام العالم كنت فخورة بنفسي اني أنتمي لهذة الشخصية ونحمل نفس الأسم
كنت أطير سعادة عندما يسمع احدا اسمي ويسألني هل أنتمي لهذة الشخصية العظيمة كم أنا فخوره ومعتزه بنفسي عندما اجاوب الجميع نعم أنا انتمي له نعم أنه عمي العزيز وأبي الروحي .
فكان رحمة الله سياسي كبير وكان عضو مؤسس في حزب الكرامة والتيار الشعب المصري وحركة كفاية وعمل محافظا لمحافظة الشرقية وكان دكتور بالجامعة فهو حاصل علي ليسانس أداب جامعة الزقازيق وحصل علي الماجستير والدكتوراه في النقد الشعري والروائي وأشتغل بكثير من الصحف العربية وعمل مستشارا لها بجانب عمله بالجامعة.
تقلد مناصب كثيرة وعمل علي المستوي المحلي و الدولي فهو مؤسس في المجلس القومي للثقافة العربية بالرباط ومدير مكتب جريدة الوحدة بالقاهرة ومدير مكتب مجلة المجد الاردنية بالقاهرة وعضو لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية وعضو مؤتمر أدباء مصر ومستشارا لنشر بهيئتي الكتاب وقصور الثقافة
عضو مؤسس في النادي السياسي بالزقازيق ومؤسس في الحزب الاشتراكي وأمين الحزب بالشرقية في الحركة الوطنية لتغير ومؤسس تيار الاستقلال وعضو بجبهة الانقاذ عضو الأمانه العامة بالحزب الديمقراطي الناصري عضو مؤسس حزب الكرامة وأمين الاعلام به ورئيس تحرير جريدة الكرامة عضو مجلس الأمناء التيار الشعبي المصري مؤسس في الحركة المصرية من أجل التغير وعضو في تنسيق لجنة كفاية وعضو ائتلاف المصرين من أجل التغير
وله عدة مؤلفات منها المتمرد الصعلوك قرآت في شعر عنترة ابن شداد وعروة بن الوردة والأرض هامش كوني وتعريب التاريخ العربي وغيرها من المؤلفات التي أثري بها المكتبة العربية كما له مؤلفات درامية منها طائر العودة وأشهر البرامج كان المصبحاتية وأداب أسلامية وتماسي شعبية.
فكان رحمه الله وجها مألوفا في كل النشاطات والمبادرات المناهضة لتطبيع مع الصهاينة وأسس حركة مع أخرين لا لتطبيع كما زار غزة مع مجموعة من الصحفين والمراسلين لفك الحصار عن القطاع.
فهو رمز نبيلا لسياسي المناضل الذي كان يرفض المهادنة أو الخنوع مثل كل الأبطال العظام الذين خرجوا من أرض محافظة الشرقية الأرض الخصبة التي دائما تنتج الابطال علي مر الزمن
ووفاته المنية بعد صراع مع المرض في الصين بعد مرور شهرين علي عملية زراعة الكبد في ال ٥ من مارس عام ٢٠١٤ بعد تاريخ طويل من النضال الوطني للحفاظ علي كرامة بلده وترك لنا رحمة الله ارث عظيم من التاريخ المشرف والشخصية العظيمة التي نتباهي بها جميعا ال عزازي اننا نتمي اليه
فقد خرج يشيعه ألاف من أبناء بلدته وجميع القري المجاورة في منظر مهيب سجلته عدسات جميع كاميرات الصحفين والمراسلين لصحف المختلفه التي رافقت الجسمان من مطار القاهرة الي مثواه الأخير ببلدته فكان مشهدا عظيما يدل علي حدث جلل فالحزن عم المكان واتشحت البلدة السواد ولا تسمع سوي صوت البكاء والعويل
الجميع يقف علي الطرقات رجال وسيدات أطفال وأبناء الجميع يترقب وصول حبيب الملايين الذي سمع الشكوي ومسح الالم عن قلوب كثيره في بلدته أعطي الأمل لمستقبل أفضل حقق الأمنية التي في استطاعته لكل من لجأ اليه لم يرد أحد خائبا يوما من عنده ولم يخرج أحد من عنده خالي الوفاض من يدخل مكتبه حزين مكتئب لديه مشكلة أو مظلمه خرج وجهه بشوش فرحا مهلل لديه أمل في غد أفضل وحياة كريمة
كما حضر كثير من الشخصيات المرموقة والشهير في الدولة استقبال الجسمان ومراسم الدفن من وزراء ومحافظين وفنانين وكل من كان له معرفه بالراحل كانوا جميعا موجودين بالجنازة التي كانت مظاهرة حب وعرفان بالجميل لابن بار من أبناء هذة البلد المنكوبة والمكلومة علي أحد أبنائها.
كما استقبلت عائلتة الخبر في صدمة هزت الوجدان وتقشعر منها الأبدان لأنه كان أب لصغير وأخ للكبير كان يبتسم في وجه الجميع ويحنو عليهم كان درع أمان لكل من حوله حقا انه شخصية اسطورية فكان دائم العطاء ومحب للجميع متصالح مع نفسه ومع من حوله حقا في الطيبين يرحلون بعيدا حيث مرقدهم بجوار رب كريم
كانوع من التكريم علي جهوده وتخليدا لذكراه تم اطلاق اسمه علي المدرسة الثانوية التي كانت تحمل اسم بلدته لتنتقل من أسم اكياد الثانوية المشتركة الي مدرسة الدكتور عزازي علي عزازي الثانوية المشتركة.
فأن قلمي لايريد أن يكف عن الكتابة ولا يتوقف نزيف حبره عن هذا الجبل الذي كان يقف راسخا مدافعا عن أفكاره ومعتقداته وعن الضعيف من بني وطنه فلدي الكثير والكثير عن الذكريات التي تجمعنا سويا في أفراحنا وأحزانا وجلساتنا ما يساعد علي كتابة مجلدات تحمل أسمه فهو ترك لنا الكثير والكثير مانفخر به وما يجعله وساما علي صدورنا.

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر