كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
أَحب “الوليد” الشعر العربي الفصيح وأصبح شاعر العشرين ربيعا الذي يحفظ المعلقات ويجيد الشعر الفصيح ويسعى ليستعيد مجد الشعر العربي مكانته لكن هذا الشاب في مقتبل العشرينيات من عمره إصطدم بالبعض من الأدباء والشعراء يتأثروا ببعضهم البعض حتى التخمة فيصبح تكرار الموضوع والعبارات والأفكار سببا في التهمة أي التهمة بالسرقة وعدم القدرة على الخروج من تأثيرات أعمال الآخرين الشعرية والأدبية . ذهب “الوليد” إلى خاله “محسن” المهتم بالأدب والشعر وتجاوز الستين عاما دون أن يتزوج رغم رقة مشاعره . بادر “الوليد” خاله قائلا :- كيف يخرج المبدع من ظل عبائة من تتلمذ على أيديهم حتى لا يصبح مقلدا وتابعا وهل يمكن أن نهجر منهج من نحبهم وتأثرنا بهم في الحياة ؟ فيرد خاله “محسن” قائلا :- حارت ودارت عيون عبلة بين أديب وشاعر فشاعر يُسقط عيون عبلة على الوطن ويقول عيون عبلة صارت مُحتلة وأديب يقول عيونها صارت أرضا مُحرمة وما بين تحريم مؤقت وتحريم قاطع لما هو في الأصل منبت ووطن وبين غلبة المشاعر والشوق والحنين لوطن لم يعد مباح أو متاح يبقى كلا من الشعر والأدب الأسلوب الأرق لمن يتألم ويعشق وليسا أسلوب الطغاة والجهماء ، فتعلم دون أن تظلم أستاذك بالاقتباس منه دون الإشارة إليه ودون أن تظلم نفسك في أن تظل طوال الوقت مقتبسا ومتأثرا وحاول أن تخرج من عباءة الآخرين مهما كان حبك وتأثرك بهم ولكن دون شطط وجنون . فيقول “الوليد” له لماذا لم تتزوج ؟ يقول “محسن” تلك مسألة تشبه مسألة سؤالك اليوم يقول “الوليد” كيف ؟ يقول “محسن” نترك ما هو لنا عندما يصبح لغيرنا إن الأدب والشعر كتبوا لنا لنتعلم منهم ونتأثر بهم لكنهم كتبوا بأيادي غيرنا فلا يجب أن نتأثر بهم عندما نكتب شعرا أو أدبا بأيدينا لنا وللآخرين . يقول “الوليد” هذا في الشعر والأدب فماذا عن الزواج ؟ يقول “محسن” اذا أحببت امرأة بشدة ثم لم تستطع أن تحميها فهي محرمة عليك ، اذا أحببت امرأة بشدة ثم تزوجت غيرك فهي محرمة عليك ، اذا أحببت امرأة بشدة ثم أحبت غيرك أو إحتمت في غيرك منك فهي محرمة عليك .. تماما كأرض الوطن التي لم تستطيع أن تحميها أو تمنع عنها الغرباء هل تستطيع أن تتخلى عن حبك للوطن أو الشعر والقصص التي تعلمت منها الأدب كلا لا تستطيع لكنك لن تقبل أن تعيش في أرضك بعد أن فرطت فيه ولم تستطع أن تحميه وكذلك أيضا لن تستطع أن تعيد كتابة كل ما تحفظه وتعلمته من شعر وأدب على لسانك والجميع يعرف أنه جاء على لسان أساتذتك العظام وليس لسانك ، كذلك المرأة تحبها وتصبح مُحرمة عليك في ذات الوقت إذا صارت لغيرك إلا أن المرأة تختلف عن الوطن وعن الشعر والأدب فالمرأة إنسان حُر الإرادة وأسوأ شيء أن تتعمد المرأة أن تكون مُحرمة عليك ، أن تتعمد أن تُنفرك منها رغم علمها بحبك لها ، أن هذا جرح لا دواء له ولو تزوجت بأجمل النساء فالعشق عشق ليس للجمال ولا للمال فاحذر في عشقك للمرأة حتى لا تُحرم على نفسك النساء كما فعلت أنا طوال حياتي بعد أن أذلتني حبيبتي لمجرد أن أبتعد عنها ، أذلتني بعد أن طلبت مني أن أهجر الأدب والأهل وأرحل وأبتعد لمجرد حفنة من النقود خارج الوطن في عمل بالخارج وهي تعلم أني لن أقبل بذلك ولن أقدر على ذلك حتى تزوجت هي من غيري ، فتركت نفسي حتى أنساها ولم أستطع فكأنها موطني الذي لم أدافع عنه فصار مُحتلا ولم أستطع أن أعود له فصار مُحرما.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي