أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الدكتور أحمد إسماعيل يكتب: بمناسبة عيد الفلاح ومن منظور مختلف

كمهتم بالمجال الزراعي ، ومهموم بما يهمنا جميعا ومن أهم هذه الهموم هي ما تخص الفلاح ، العمود الفقري للزراعة المصرية ، والزراعة في كل العالم ، وبعيدا عن الاغاني والاحتفالات بعيد الفلاح ، وبعيدا عن السفسطة غير المنضبطة أو المزايدات الناقصة، وفي رأيي المتواضع الذي قد يكون صادما للكثيرين ممن سوف يفهمون علي ظاهره، ولا يردونه الي أسبابه أو نتائجه… وبذكر أمثلة بسيطة توضح ما اريد قوله،،، أرى أنه لن يعيش الفلاح كريما وكيلو البرتقال يباع (على راس الغيط) ارخص من لتر المياه المعدنية.
وكيلو الطماطم ارخص من رغيف العيش الفاخر. وكيلو البطاطس ارخص من كيس الشيبسي…… الخ.
هذا ليس معناه دعوة لمزيد من غلاء الاسعار علي المستهلك النهائي المطحون مثله مثل الفلاح أيضا. ولكن منظومة التسعير للسلع الزراعية الأساسية مثلا، ومنظومة الاستهلاك العشوائية التي تمثل ضغطا علي المنتج. ومنظومة التداول والزيادة المفرطة في الاسعار من الحقل الي تاجر التجزئة كلها تحتاج الي إعادة نظر حتي يعود ذلك كله علي الفلاح بفائدة، فلا يهجر ارضه ولا يعتزل مهنته (اللي متجبش همها) .. أمور كثيرة تحتاج الي إعادة النظر بدءا من مدخلات الزراعة التي يعتمد عليها الفلاح وصولا إلي جنب ثماره في صورة صافي ربح له ولأسرته بعد عناء شهور يكمل فيها عشاءه بالنوم من التعب والإنهاك ……
ما اثق فيه أن هناك خلل كبير في هذه المنظومة هي التي أدت بالفلاح ان يكون صافي ربحه من موسم زراعي كامل لا يساوي يومية سائق تكتوك….
هجر الأراضي الزراعية واعتزال الحرف الزراعية وغياب الفلاح المصري الذي يرث مهنة الزراعة أبا عن جد هذه أمور تنذر بكارثة في المستقبل القريب. نحن من أعلي الدول في معدلات الزيادة السكانية سنويا، والاكثر تأثرا بالتصحر وإهدار الرقعة الزراعية، واستمرار تهميش الفلاح وقضاياه وعدم التصدي لها بأساليب علمية وسياسات واضحة لتحسين أحواله سوف تدفعه للإستمرار في تهميش مهنة الزراعة والإقلاع عنها …. وهذا معناه أن ما نشتريه (بالفلوس الفكة) الان سوف نشترى الثمرة الواحدة منه بما يعادل الدولارات … وهذا من دول كثيرة في العالم ليس ببعيد.
المجتمع في حاجه الي تحسين نظرته للفلاح والزراعة ومن يمتهنها. والعلماء والباحثين في حاجه الي تكثيف جهودهم لرصد كل ما من شأنه التأثير سلبا علي الفلاح واعطاء التوصيات العلمية بوضع حلول فعليه وفعالة. وصانعي ومتخذي القرار في حاجه لاتخاذ القرارات التي من شأنها الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي للفلاح الذي هو صمام الأمان الأهم في كل سلاسل ومنظومات الأمن الغذائي وتوفير اهم متطلبات الحياة.
في عيد الفلاح … عاش فلاح مصر رمزا للعزة والكرامة والكفاح والمثابرة.
وتحيا مصر عزيزة بالبذرة في يد الفلاح ،
والكلمة في فم العالم،
والسلاح في يد الجندي ،
والقلم في يد المعلم ،
والقرار السليم في الوقت المناسب من صانعي السياسات ومصلحيها….
عاش فلاح مصر ، وتحيا مصر