أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

نصف قرن على رحيل جمال السد العالي؟

كتب محمد سعد عبد اللطيف 
عن عمر يناهز 52 عاما رحل الحاضر الغائب لة وما عليه، ظهر في فترة فارقة في التاريخ السياسي، كان إعلان عن وفاته قبل وفاته في نفس اليوم والشهر عام 1961 م يوم الإعلان عن إنفصال الوحدة عن سوريا .
إن أوجاع العروبة وأزمات العرب أودت بحياته، فقد عاش ومات من أجل فلسطين وارتفع فوق جحود وصغائر وغدر قادتها، لقد كان المشهد الأخير في القمة العربية الطارئة في القاهرة لوقف نزيف الدم العربي العربي في عمان والجهد الكبير والإرهاق لرجل مؤمن بالعروبة علي حساب ظروفه الصحية وكان المشهد الأخير في مطار القاهرة بعد أن ودع أمير الكويت ومن قبله الزعماء وملوك العرب الذين حضروا القمة العربية لإنقاذ الفلسطينيين من المجازر التي تعرضوا لها في الأردن وبعد عودتة فارق الحياة.
وبعد خمسين عاما مازال السد العالي يشهد في ظل أزمة سد النهضة وملف المياه والشح المائي وغرق مدن هذا الشهر في السودان وفي أجزاء من أثيوبيا، من يريد أن يهدم صورة عبد الناصر يذهب إلى أسوان ويهدم السد من يريد أن يهدم ناصر يهدم مباني الإصلاح الزراعي ومصانع حلوان مازال ما تبقي من القطاع العام هو رصيد الحكومات المتعاقبة لبيع ما تبقى، لسد العجز.
لم يتعرض رئيس من قبل لحملة أكاذيب واشاعات من الداخل والخارج كما تعرض لها ناصر وهذا يذكرني بعبارة (الأديب والسياسي البريطاني جوناثان سويفت) حيث قال ( أن الأكاذيب تطير بسرعة البرق أما الحقائق فتأتي بعدها وهي تعرج) .
ففي السنوات الاخيرة من عمره أصبح عبد الناصر عليل الصحة بسبب ضغط السلطة وأرهاق العمل فذهب أكثر من مرة إلى الاتحاد السوفيتي للعلاج وطلب منه أن يقلل من ضغط العمل ويتجنب الإرهاق حتي لا يتوقف القلب، إلا أن عبد الناصر لم يتوقف وفشل في الاهتمام بصحته، أن أيلول الأسود ارتبط بنهاية عبد الناصر وما كان لديه وقت أو خيار آخر غير الدعوة إلى مؤتمر عاجل لوقف المذابح في الأردن التي بدأت بوادر التمزق العربي حيث اعتبر الجيش الأردني والكثير من الأردنيين أن المنظمات الفلسطينية المسلحة تشكل أعتداء ودولة داخل دولة وتهدد السيادة لبلادهم.
أن أحداث جلسات المؤتمر أخذت جهدا كبيرا للزعيم جمال عبد الناصر والخوف علي حياة الملك حسين، لقد تأخر انعقاد المؤتمر ساعات بسبب عدم دخول ياسر عرفات والقذافي بالسلاح الشخصي إلى قاعة المؤتمر والخوف من محاولة اغتيال الملك حسين وكان هناك تخوف أن تتأزم الأمور ويفلت الزمام وتخرج رصاصة بعد أصرار معمر القذافي وعناده على دخول القاعة بمسدسه الشخصي .
فتدخل عبد الناصر لترك المسدس خارج القاعة وقد تعرض ناصر إلى ضغط جسماني وعصبي أثناء انعقاد المؤتمر وكان ثمن وقف سيل الدماء هي حياة عبد الناصر.
إن يوم 28 من سبتمبر عام 61 حيث حدث انفصال الوحدة سوريا عن مصر وانهيار دولة الجمهورية العربية المتحدة من هذا التاريخ يقال أن المرض و اعتلال صحته بدأ من هذا اليوم إن عبدالناصر شيد اسمه ومجده علي حلم الوحدة العربية.
في الواقع لم يكن زعيما مصريا فقط بل أيضا أكثر من ذلك عربيا ففي غضون وصول عبدالناصر إلى السلطة في خلال 3سنوات دخل عبدالناصر معركة “حلف بغداد” وقاوم مبدأ الاحلاف العسكرية في المنطقه وتبنا مبدأ عدم الانحياز والاستقلال الوطنى كبديل للاحلاف مع الدول الغربية عام 55. وساهما مع الدول الآسيوية و الافريقيه في ( مؤتمر باندونج .) واليوم ما يحدث من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيونى والهيمنة والقواعد الأجنبية نتذكرعبد الناصر وللأسف في عاصمة  الاءات الثلاث الخرطوم في طريقها للتطبيع فقد ماتت النخوة والوطنية وماتت فلسطين وسوريا والعراق وكل العرب لقد مات الهرم الرابع . ولكن مازال يتمشي فوق جسور النيل ويسأل عن مصر ومن في مصر ويسقي أزهار الشرفات. من قال الهرم الرابع مات
محمد سعد عبد اللطيف *
كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية *