لكلٍ منا بصمة مميزة في حياة الآخرين.. كما أن للآخرين بصمات في حياتنا.. بل لكل شيءٍ بصمة نتذكرها فنبتسم ونبتهج، أو نكتئب ونحزن..
قد تكون تلك البصمة عبارة عن كلمة متكررة أو جملة شهيرة، بسمة رقيقة أو ضحكة مثيرة، نظرة مميزة أو تصَرُّف فريد..
لا أنسى ذلك العامل النشيط الذي يعمل معي في إحدى المستشفيات والذي دائماً ما يلبي نداءاتي وطلباتي المتكررة بكلمة “عينيا”.. أتذكره فتَتَبادر إلى ذهني كلمتُه الجميلة فأبتسم وأدعو له..
على عكس تلك الموظفة التى لا تفعل شيئاً سوى الجلوس على كرسيٍ مرتفعٍ خلف ساتر زجاجي في أحد مراكز خدمة العملاء ولا تعرف سوى كلمة “السيستم واقع”.. كرِهتُ الكلمة وكرِهتُ وجهَها العبوس..
بالطبع لا أنسى نظرة أبي، وضحكة أمي، ولكنة أختي، وفكاهة أخي .. تلك بصماتٌ لا يمكن تجاوزها، بل يستحيل نسيانها..
منذ فترة عشتُ قصةُ حبٍ مع امرأة ذاتَ مزاجٍ متقلب.. لا أنكر أنني مع الوقت أحببت تلك العصبية.. بل أحياناً كنت أفتقدها، فأستفزها، مراهناً على عمق حبنا.. كانت مجازفة وسلاحاً ذو حدين.. ولكنها دائماً كانت تغفر لي فأكسب الرهان..
بالرغم من تخيل البعض أن البصمات الجميلة قد تكون مقتصرة على بني الإنسان.. إلا أن الجمادات والأماكن والحيوانات قد تترك بصماتٍ أعمقُ تأثيراً وأكثرُ جمالاً..
ذلك الكتاب الذي اشتريته في سن الحادية عشر لكاتب حكيم ما زلت أحتفظ به، ولا زلت أراجعه حتى الآن.. تلك بصمة ثقافية..
تلك المدينة الساحلية الجميلة والتي عرفت نسيم البحر من خلال شواطئها.. لازال صوت البحر ورائحته مرتبط بها.. تلك بصمة ذهنية..
تلك المزرعةُ التي تربيتُ فيها؛ لازلت أذكرُ تفاصيلَها.. وذاك الحقلُ الذي ترعرعتُ في خيراتِه؛ لازلت أذكر ترابَه ومحاصيلَه وحيواناتِه.. تلك بصماتٌ روحانيةٌ تأخذُ النفسَ إلى سكينةٍ ودِعةٍ..
فما أجمَل أن يحرِص المرءُ على ترك بصمة جميلة وأثراً طيباً، فتلك والله الموروثات التي تستحق أن نتركها..

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي