بقلم أمل الكيلاني
التعليقات المتجاوزة لكل حدود الأدب انتهاك سافر من قبل البعض للحرية الإعلامية وسوء استخدام للرخص المجانية التي منحتها إياهم وأتاحتها لهم وسائلُ التواصُل والمواقع الأخرى فوجدوا فيها فرصا سانحة للتنفيس عما تمتلئ به نفوسهم من كبْت وغل تجاه الآخرين الذين لا يشاطرونهم الرؤى في مسائلَ معينة على خلفيات قضايا سياسية أو اجتماعية أو رياضية أو غيرها فأخرجوا ما بدواخلهم من قيءٍ نتن ليصبوه على غيرهم كما يظنون وهم في واقع الأمر لو سمحوا لعقولهم قليلًا بالعمل سيكتشفون أنهم لا يلوثون به سوى أنفسهم لأن شتم الآخر والتقليل من شأنه وتحقيره بفحش الكلام بسبب تباين وجهات النظر في موضوع معين يشوه صورة كاتب التعليق ويضعف موقفه بشكل أكبر بكثير ممن يسعى للنيل منه بمثل هذه الأوصاف والمصطلحات البذيئة الخارجة عن كل أُطر الحياء والفضيلة التي يتحلى بها صاحب المبدأ والحجة القوية.
تبادل أشكال السباب والشتائم القذرة على الشاشات التي يتفنن البعض في ابتداع مستويات قياسية هابطة لبذاءة محتوياتها من فحش الكلام ليس لها علاقة بالنقد الهادف أو غير الهادف أو الدفاع عن الموقف بأي حال ولا يقصد منها ذلك على الإطلاق فهذه التعليقات المسمومة التي تنتشِر على مواقع الإنترنت المختلفة لا هم لأصحابها الذين ليس بحوزتهم سوى هذا السلاح الرديء ولا غرض سوى إلحاق أكبر قدرٍ ممكن من الأذى النفسي بالأطراف المعنية كما يتوهمون.
فالغريب أن بعض هذه المسائل التي تجد فيها هذا الفجور والإسفاف في التعليقات تنظر إليها الأغلبية الراشدة من عموم أبناء مجتمعاتنا العربية على أنها قضايا هامشية لا تستحق أن يقام لها وزن وأن يلتفت إليها من الأساس.
بعض هذه التعليقات التي تتأذى النفس العادية من قراءتها حتى لو كانت لا تخصها من قريب أو بعيدٍ لا يمكِن أن تجد لها تفسيرا منطقيا سوى العبث والتلذذ بجرح مشاعر الناس من قبل فئة وضيعة منحطة في أخلاقها وجاهلة أو الإسهام في بث المزيد من التنابذ والتباغض والفرقة بين أبناء هذه الأمة وأفراد المجتمع من قبل فئة أخرى أنانية مريضة مسكونة بالتعصب والشر الغائر في النفوس لا يهمها دمار المجتمع وقطع أواصر الأخوة والود بين أبناء المجتمعات المختلفة وأحيانا أخرى ليس من المستبعد أن تكون من جانب جهات مدسوسة وأعداء من الخارج تعمل جاهدة لتحقيق الأهداف ذاتها.
وأفضل الحلول للتعامل مع هذا النوع من الكتابات هو مسحها إن كان ذلك بمتناول اليد وإلا عدم التفاعل معها على الإطلاق وتجاهلِها وكأنها لم توجد من الأصل.

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر