أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الانتخابات ٥٩ .. الولايات المتحدة الأمريكية

كتبت فاطمة منير
٦ اكتوبر ٢٠٢٠
إنتخابات الولايات المتحدة الامريكية هل تحسم الولايات الزرقاء أم الحمراء مصير العالم القادم ٢٠٢١ ؟
بين ترقب وتكهنات لفرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للفوز و الإستمرار فى البيت الأبيض و وعود الديمقراطيين الحاسمة و احتمالية فوز منافسة جو بايدن فى الإنتخابات الأمريكية 2020 ودخوله البيت الابيض، كان انطباعي الأول عن جو بايدن هو أن نقاط الضعف التي جعلت حصوله على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية مهمة صعبة، هي نفسها التي ستسهل فوزه في النهاية بالرئاسة. فمن ستكوت الفلبة للجمهوريين ام الديمقراطيين؟
ففي وقت كان يميل فيه الحزب الديمقراطي نحو اليسار، كانت سياساته المعتدلة مفيدة، فهل يستطيع جو بايدن إلحاق الهزيمة بترامب ويدخل البيت الأبيض؟ ام سيتمكن ترامب من فوز قريب على بايدن؟
و ماهى السيناريوهات المتوقعه نتيجة ازمة اصابه الرئيس الأمريكي ترامب بالكوفيد 19 ؟ فهل ترمى بظلال إيجابية أم سلبية على شعبيتة ؟
ومن المقرر ان الثلاثاء 3 نوفمبر من عام 2020 هي الموعد المحدد للانتخابات الرئاسية الأمريكية الـ 59 التي تجرى كل أربع سنوات، يختار الناخبون ناخبين رئاسيين ، سيقومون بدورهم بانتخاب رئيس جديد ونائب رئيس جديد من خلال الدائرة الانتخابية أو إعادة انتخاب المرشحين المنتهية ولايتهم، وبالفعل تم عقد سلسلة الانتخابات التمهيدية الرئاسية والتجمعات الانتخابية الرئاسية الأشهر الستة الأولى من عام 2020 ، وكانت عملية الترشيح هذه هي أيضا انتخابات غير مباشرة حيث يدلي الناخبون بأصواتهم باختيار مجموعة من المندوبين لمؤتمر ترشيح الحزب السياسي الذي سينتخب بعد ذلك بدوره مرشح حزبه للرئاسة.
و من الممكن ألا يكون المرشح الحاصل على العدد الأكبر من أصوات الناخبين هو الفائز ، ذلك لأن الرئيس لا يتم انتخابه من قبل الناخبين مباشرة، وإنما من خلال ما يعرف بالمجمع الانتخابي.
لذلك يتوجه الأمريكيون إلى مراكز الاقتراع في الانتخابات الرئاسية و هم في الواقع سوف يقوموا بالتصويت لمجموعة من المسؤولين يشكلون المجمع الانتخابى.
يُعقد المجمع الانتخابي كل أربع سنوات، بعد أسابيع من يوم الانتخابات، من أجل القيام بهذه المهمة.
كيف يعمل المجمع الانتخابي؟ يتناسب عدد أعضاء المجمع الانتخابي عن كل ولاية مع عدد سكانها وان اختلف عدد مقاعدها لتحظى بعض الولايات عن البعض الاخر بالاهمية، ليبلغ العدد الإجمالي لهؤلاء الأعضاء 538 عضوا.
تتمتع ولاية كاليفورنيا بالعدد الأكبر من أعضاء المجمع وهو 55 عضواً، في حين أن عدداً محدوداً من الولايات ذات الكثافة السكانية المنخفضة مثل وايومينغ وألاسكا ونورث داكوتا ( إضافة إلى العاصمة واشنطن) ليس لديها سوى الحد الأدنى من عدد الأعضاء وهو ثلاثة، بينما تجد مثلا ان بعض الولايات كولايه تكساس تتمتع فقط بعدد ٣٨ عضوا ، وكل من نيويورك وفلوريدا تتمتع بعدد ٢٩ عضوا على حدة.
ويمثل كل عضو من أعضاء المجمع الإنتخابى صوتاً انتخابياً واحداً، ويحتاج المرشح الرئاسي للحصول على أغلبية هذه الأصوات 270 صوتاً أو أكثر- كي يفوز بالانتخابات لمدة ٤ سنوات ، فيحتاج المرشح إلى الفوز بـ271 صوتاً على الأقل بين أصوات المجمع الانتخابي.
بشكل عام تمنح الولاية جميع أصوات مجمعها الانتخابي لمن يحصل على أغلبية أصوات الناخبين العاديين في الولاية.
على سبيل المثال، إذ فاز مرشح جمهوري بـ50.1 % من الأصوات في تكسكاس، فإنه يحصل على جميع أصوات المجمع الانتخابي للولاية وعددها 38 صوتا.
وهذا هو السبب وراء تركيز المرشحين على “الولايات المتأرجحة” مابين الولايات الزرقاء التابعة للحزب الديمقراطى والولايات الحمراء التابعة للحزب الجمهورى، وهي الولايات التي لا يمكن التنبؤ باتجاهات التصويت فيها ، بدلاً من محاولة الفوز بأكبر عدد من أصوات الناخبين في مختلف أنحاء البلاد، فكل ولاية يفوز بها المرشح تجعله أقرب للوصول إلى عدد أصوات المجمع الانتخابي الـ270 التي يحتاجها.
فهل يمكن للفائز بالتصويت الشعبي ألا يكون الرئيس؟ نعم يمكن. من الممكن أن يحصل أحد المرشحين على العدد الأكبر من أصوات الناخبين على مستوى البلاد، دون الحصول على العدد الكافي من أصوات المجمع الانتخابي لتأمين الأغلبية اللازمة، وعددها 270 صوتا على الأقل.
في الواقع، فإنه في اثنتين من الانتخابات الخمس الأخيرة فاز مرشحان بالرئاسة رغم حصولهما على عدد من أصوات الناخبين في التصويت الشعبي أقل مما حصل عليه منافساهما.
ففي عام 2016، حصل دونالد ترامب على عدد أقل بثلاثة ملايين صوت مما حصلت عليه عن هيلاري كلينتون، لكنه فاز بالرئاسة لأنه حصل على أغلبية أصوات المجمع الانتخابي.
وفي عام 2000 فاز جورج دبليو بوش بـ271 صوتاً داخل المجمع الانتخابي، رغم تقدم المرشح الديمقراطي آل غور في التصويت الشعبي بأكثر من نصف مليون صوت.
يحتاج المرشح إلى الفوز بـ271 صوتاً على الأقل بين أصوات المجمع الانتخابي
الجمهوري جورج دبليو بوش فاز في انتخابات عام 2000 على منافسه الديمقراطي آل غور.
لماذا تم اختيار هذا النظام؟ حين وُضع الدستور الأمريكي عام 1787، كان من المستحيل عملياً أن يتم إجراء تصويت شعبي لإنتخاب الرئيس ، وذلك بسبب اتساع مساحة البلاد وصعوبة الاتصال، في ذلك الوقت لم يكن هناك حماس شديد لترك اختيار الرئيس الجديد في يد المشرعين في العاصمة واشنطن.
لذا خرج من عملوا على الدستور الامريكى بفكرة المجمع الانتخابي، حيث تقوم كل ولاية باختيار أعضائها الذين ينتخبون الرئيس، وقوبل النظام بترحيب الولايات الأصغر، إذ يمنحها تأثيراً أكبر في تحديد الرئيس، مقارنة بالتصويت الشعبي.
كما لاقى المجمع الانتخابي تفضيلاً لدى الولايات الجنوبية، حيث كان الامريكان ذو البشرة السمراء يشكلون نسبة كبيرة من السكان. وقديما لم يحق لهم التصويت، فقد كان يتم إحصاء عددهم في التعداد السكاني الأمريكي( بما يعادل ثلاثة أخماس شخص).
ونظراً لأن عدد أصوات المجمع الانتخابي تتحدد بناء على تعداد سكان الولاية، فإن الولايات الجنوبية كان لها تأثير في انتخاب الرئيس من خلال هذا النظام، أكثر مما كانت لتحققه عبر التصويت الشعبي فلكل ولاية أمريكية عدد معين من الاصوات داخل المجمع الانتخابي
وأخيراً هل يجب على أعضاء المجمع الانتخابي التصويت للمرشح الفائز في الولاية؟ في بعض الولايات قد يصوت أعضاء المجمع الانتخابي للمرشح الذي يفضلونه بغض النظر عما حصل عليه من أصوات الناخبين، لكنهم في الواقع العملي، دائماً ما يصوتون لصالح المرشح الفائز بأغلبية الأصوات في الولاية.
وإذا ما صوت عضو في المجمع الانتخابي على غير اختيار الولاية، يقابل بعدم الترحاب، فى عام 2016 صوت سبعة أعضاء على هذا النحو، لكن ذلك لم يحدث تغييراً في النتيجة.
فماذا يحدث إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية؟ يقوم أعضاء مجلس النواب بالتصويت لاختيار رئيس للبلاد. وقد حدث ذلك مرة واحدة عام 1824 حين تفككت أصوات المجمع الانتخابي بين أربعة مرشحين، دون حصول أي منهم على الأغلبية.
ومع هيمنة حزبيين على المشهد السياسى الأمريكي الحالى وهما الحزب الجمهورى و الديمقراطى ، فحتى الآن ومع مستجدات الجائحة التى اطاحت بانجازات الرئيس ترامب الاقتصادية ونجاحة الداخلى فى توفير ١٠ مليون وظيفة و خفض الضرائب و نجاحة فى السياسة الخارجية و بين وعود الديمقراطيين بالإطاحة بالرئيس ترامب بالرغم من شعبيتة الكبيرة و حلم إستعادة النظام الامريكى السابق و بين إخفاقة فى إدارة الملف الصحى فى الجائحة فى عام ٢٠٢٠ ، ثم إعلان اصابتة بالكوفيد ١٩، تتارج الولايات و تصيب المشهد برمتة بالمزيد من الصعوبة والتعقيد.
الآن لا أحد بات قادرا على قراءة المشهد الإنتخابى بالولايات المتحدة الأمريكية بوضوح كالسابق ، إلا فقط بالاستعداد بالمزيد من السيناريوهات المختلفه التى فرضت نفسها، مابين احتمالات استقرار الوضع الصحى و ازدياد تعاطف الشعب الأمريكي مع الرئيس الحالى والاستمرار فى البيت الأبيض ، أو تدهور حاله الرئيس ترامب الصحية مع فرضية الوفاة او فوز بادين فى دخول البيت الابيض والاطاحة بترامب فى اى حال من الأحوال.
هكذا أصبح الشعب الأمريكي والعالم كله فى حالة ترقب شديد للاجابة عن السؤال الأهم عام ٢٠٢٠، من هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية القادم؟
،
ليظل عام ٢٠٢٠ متربعا على عرش الاعوام التى تحمل العديد من الاحداث المصيرية التى سوف تغير العالم، وحتى الأشهر الأخيرة من العام.