كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
ذهب “سامر” إلى دكتور “نزار” دكتوراة أداب اللغة العربية وصديق والده ، ذهب له ليتناقش معه في شكل جديد من الشعر يفيض على سامر وعلى أبناء جيله يجمع رومانسية مدرسة أبولو الشعرية مع تفعلية مدرسة الشعر الحر . سأل سامر دكتور نزار هل يمكن تسمية تلك المدرسة الجديدة مدرسة أبولو للشعر الحر ؟! هنا أنفجر بالضحك بصوت عالي دكتور نزار وقال له لقد قررت أنها مدرسة جديدة دفعة واحدة فقال سامر ولما لا فكلها دفقات مشاعر رومانسية مثل مدرسة أبولو وغير مقيدة بالوزن والقافية مثل الشعر الحر … هنا قال له دكتور نزار أعطيني مثال من هذا الشعر وسوف أنصت لك … فقال له سامر أخر قصائده بعنوان ” الصليحيات ” صلح زوجة وفراق محبوبة لا الزوجة محبوبة ولا المحبوبة زوجة وغباء وعناد ولسان كالسياط حبست عني الزوجة محبوبة وغدرت بي المحبوبة والصلح في كلا منهما حالي وحالي يغني عن سؤالي وحالي زهد وصلح حالي من حال من يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف قتلتني زوجة لا تريد عتق رقبتي وحرقتني محبوبة ترفض ودي صالحت نفسي على حالي فربي أعلم بما يصلحني والصلح حالي وحالي يغني عن كلامي لعمرك لأن لم يصالحني صوتك لأنت الذي تتوق له نفسي ولن أنساه غدت بعيدا عني بذوق وعناد ولسان كالسياط صالحت نفسي في صلحها معكم ولم يصالحني منكم أحدا لـ الصلح خير من شيم الكرام لا تصالح من فعلكم من قولكم لكن القلب لا يعرف إلا الصلح لكم الصلح عطر تعطرت به منذ عرفتكم فما أقساه عليكم لتتعطروا به وأنتم كُنيته الصلح تاج الفضائل ورحم بعد الرحم مسوخ الظلام بظلمهم أحبوا إظلام العناد لجهلهم بالصلح والصلح صلاح وإصلاح الصلح كصليحات القرنفل شفاء للألم من لا يُصلِح لن يُصلَح جف بئر الإصلاح من غي العنيد وظلمه مات الحبيب بحبه ولم يعي الظالم بظلمه ظُلم قلب أتاك بحبه فقهرته فلم تصالح نفسك نفسها من تصالح المقهور مع ظلمها فرددت للمقهور حبه فرفضت للمظلوم قلبه وظل للمقهور ظلما قلبا يعرف حبا فما أدراك مسكين غرك مني طول صبري فآثرت عنك بعدا ولن أنساك ولن أقترب منك يوما وسيظل صلحي داخل قلبي حبيسا ما لم تأذن له في لقاك حبي لك أسمى من غيك فما أدراك صلحي لك يسمو على عداك قرر المقهور صلحا وأن لن يلقاك فما أدراك تماديت غدرا وجورا صلفا وكذبا حمقا وسخطا وسامحت دوما فما أنساك وما أقساك وللحب قلب هو قلب من يهواك ولن ينساك حولت حبي لفكرة والفكرة لا تموت هذا هو الحب يا أغبياء فتمادي وأهلك في رفضكم للحب بكل غباء حجر الحب لعصماء الرفض صار شاعرا يتغنى بكل جفاء يلقاه ليكون صلحه حبيس الصدر بأمر الأغبياء ، هنا توقف سامر ليلتقط أنفاسه فقاطعه دكتور نزار قائلا له هو شكل جديد بالقطع وهو لون من الشعر تفيض فيه المشاعر بشكل حر والأفضل تسميته مؤقتا بشعر “الصليحيات” نظرا لكم هذا التدفق من المشاعر المصحوبة بالألم ومحاولات التصالح المستمرة بين المشاعر والألم في هذا اللون من الشعر لكن محاولات تلك المدرسة لابد من تطويرها وتبادل الآراء بين شعرائها في الصالونات الأدبية المختلفة لإثراء التجربة وتطويرها يجب التواصل بين كل من يكتب بهذه الطريقة وهي طريقة أو مدرسة تناسب ظروفكم ومشاعركم وزمانكم وفقكم وحفظكم الله وكتب لكم كل خير وكل صلح وصلاح صلح مع أنفسكم ومع الناس ومع الحياة وصلاح في الدنيا والدين . فرح سامر كثيرا برأي دكتور نزار ووعده بأن يدعوه لأول لقاء لأبناء جيله من الأدباء والشعراء في صالون أدبي كبير وإنطلقت منذ ذلك الوقت مدرسة شعرية جديدة أسمها ” الصليحيات ” وفرح دكتور نزار كثيرا لتمسك الشباب بالاسم الذي أطلقه دكتور نزار نفسه على ذلك اللون الجديد من الشعر.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي