ترامي الي مسامع الناس ببلدتنا أن ثمة طوفان هادر سيداهمها بعد بضع أيام… إرتطم الخبر المفجع كالصاعقة بخواطر البعض يصدعها …
سرعان ما استشري تباعا بأرجاء البلدة الصغيرة…جاب بعض الدراويش والمجاذيب طرقاتها ينثرون أمر الخطب الجلل حثيثا وبحميمية متقطعة النظير…
توالت صيحاتهم المزعجة ونذرهم المشئومة تصدح بكل الأنحاء والأوقات وكأنهم رسل مخلصون كلفتهم عناية السماء بتلك المهام …تجافت العيون عن النوم لم تنل منه قسطا سوي غفوات تحمل رؤي حزينة …
شكك المتغطرسون في حقيقة الأمر برمته أكد الفلكيون والمشتغلون بالأرصاد صدق المعلومة على ضئالة إمكانتهم العلمية حين ذاك …
تفاقم الاحساس بالضجر والهلع …خيمت سحابات معتمه من الجزع ليلا شقت كل الصدور …هرع الجميع الي المساجد والساحات يفترشون السجاد والحصر يصلون يتضرعون لله باكين يرجون النجاة والمغفرة…
تعالي تباح الكلاب وصهيل الخيول ومواء القطط في سينفونية صاخبة بائسة تنبئ بإستشعارها قرب الفاجعة …سحت الدموع بغزارة منهمرة من عيني الشيخ خضر وهو يؤم الناس صارخا يارب لطفا …يارب لطفا …
يارب لطفا إرتعدت فرائص المصلين روعا وورعا وارتجفت جفونهم …إعتصرت قبضة الوجل قلوبهم وهم ينصتون الي هدير الطوفان القادم صوبهم مسرعا ينهب الأرض نهبا… سجد الجمع فورا بسجود الشيخ خضر إذعانا ورضوخا لقدر الله تعالي…صوت الهدير يصم الآذان يزلزل الأرض تحت الأقدام… تلفح قطراته الثلجية وجه الشيخ خضر قبيل إجتياح الجمع …
ينتفض الشيخ خضر زاعقا يارب لطفا…يارب لطفا وهو يستيقظ من نومه بغتة على نداء آذان الفجر حي علي الصلاة حي علي الفلاح.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل