أبريل 25, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قصة قصيرة .. أتقِ الله في نفسك

 بقلم د. محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

أرسل “شامل” الذي يعيش في إيطاليا منذ سنوات خطاب مفتوح لوالده بالقاهرة به جملة واحدة فقط وهي ” دائما أعاني مع المرأة ” فأرسل له والده خطاب بعنوان “أتقِ الله في نفسك” وجاء فيه ما يلي :- . بعض الجراح لا دواء لها خاصة تلك التي تحدث عندما يُقابل الحب بالغباء ممن نحب . بعض الصمت وهن وضعف عن مجرد الكلام بعد أن قوبل الكلام بظلام وظلم ورفض ممن نحب . .

غباء القلوب أقصى من غباء العقول فإذا اجتمعا معا زاد شقاء من يحب شخصا يجمعهما معا . انكسار الوجدان يحتاج لأرواح شفافة تفهم وتحتوي وليس لثيران تناطح وتعاند وتكابر وتظلم زورا وعدوانا . اذا عرف الكبرياء طريقه بين متحابين مات الحب منتحرا بين غبائهما بعد أن ضاع الحلم والكرم بينهما . .

عندما يكون الاقتراب جحيما والبعد جحيما في الحب فاعلم أن لقلبلك آله مطلع على السر وأخفى فقل حسبي رب قلبي ونعم الرحيم به وهو الكريم الحليم وسيعوضك الله بإذنه تعالى براحة وسعادة تنسيك ما قد أهمك . . أتقِ الله في نفسك ولا تحب امرأة تريد أن تصير ذكرا وقد كفرت بما تستطيعه ولا يستطيعه الذكور فتريد أن تكون “أنثى-ذكرا” . .

أتقِ الله في نفسك ولا تحب امرأة سليطة مُغيبة لا تريد حقوق الإنسان لبني الإنسان ولكن تريد حقوق للمرأة وحدها فقط من باب التمييز ضد الرجال بادعاء التمييز ضد المرأة ، فاحذر ممن تفتح بيديها باب التمييز ولا تريد أن تغلقه ولن تغلقه فهو للأسف تجارة رابحة لبعض أشباه الذكور ولبعض النساء . .

أتقِ الله في نفسك ولا تحب واحدة من أدعياء المساواة المطلقة والقوة المطلقة والحقوق الغير مقيدة بضوابط الدين والأصول . .

أتقِ الله في نفسك ولا تحب من تستدركها صديقة أو أخت أو رئيسة عمل لتناطح زوجها في البيت كما تناطح زملائها الذكور في العمل . .

أتقِ الله في نفسك ولا تصبر على من تكون ذكرا أمام ذكر يتناطحا سويا داخل المنزل فللمرأة أن تكون ذكرا مع الذكور خارج المنزل وليس مع زوجها داخل المنزل وللأسف كثير منهن لا يستطعن الفصل بين المنزل وخارجه فهذه ضريبة الحياة العصرية الجديدة وكثيرا من النساء غاية في الجمال الأنثوي بفضل الملبس وأدوات الزينة وجراحات التجميل لكنهن في المعاملة ذكور وليسوا إناث . .

أتقِ الله في نفسك في بيتك فأنت خارجه تتعامل مع الذكور من حولك وتتقي الله في الإناث من حولك وفي المنزل تحتاج لتلك الأنثى التي تركن لها لتحتويها وتحتويك فإذا كانت هي ذكرا في المنزل أيضا فقل لها أن المنزل لا يجتمع فيه إلا ذكرا واحدا فقط . .

أتقِ الله في نفسك ولا تصبر على من لا تقدر كم الألم الذي تتحمله لكي تجعل يومها سهلا وحياتها ميسرة وتحاول أن تخرجها من أي مزاج سيء سريعا ، إذا حاولت ذلك ملايين المرات وهي لا ترى ولا تقدر فلا داعي للمزيد من الصبر على تلك المرأة . . أتقِ الله في نفسك قبل أن تفقد القدرة على الشعور بالحد الأدنى من الراحة النفسية بجوار أي إنسان وقبل أن تتحول إلى كاره حقيقي للنساء والبشر جميعا . .

أتقِ الله في نفسك ولا تشغل بالك بمن تتقبل أو تتفهم كل أشكال الشذوذ والانحرافات الجنسية الجماعية والحرية الجنسية المطلقة ولا تتفهم التعدد في الزوجات بضوابطه الشرعية . .

أتقِ الله في نفسك وحب الحب في الله حتى لو حُرمت ممن تفهم وتحتوي حبك لها حتى لو قوبل حبك بالرفض والحرمان ، فقط كن محبا لنعمة القدرة على الحب التي أنعم الله عليك بها ولا تجعل غباء إحداهن يحرمك من تلك النعمة . .

أجعل حبك لله وفي الله وان لم تجد تلك المرأة التي تستحق حبك فحبك عند الله لم ولن يضيع ومن لا تأتيك سائرة لا تذهب لها مسرعا مرة أخرى مهما كان عنائك في البعد عنها . . أتقِ الله في نفسك وأعلم أن الاحترام والتقدير والراحة النفسية هم الحب الحقيقي فمتى وجدتهم في المرأة فالزمهم بالدين وبالأصول . وعندما وصلت رسالة والد “شامل” وقرأها “شامل” فرح جدا لأن أبيه لم يسأله عن التفاصيل التي تؤرقه في علاقته مع المرأة بل أعطاه جوابا عاما شاملا تقريبا لكل شيء يخص العلاقة مع المرأة وحاول “شامل” أن يتعلم من حكمة وخبرة أبيه ليستطيع أن يعيش “شامل” في مجتمع غربي مليء بالمتناقضات ومختلف الجنسيات ومختلف أنواع البشر ومختلف أنواع النساء.