ديسمبر 6, 2025

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“التجربة اليابانية فى التربية و التعليم” بقلم بليغ بدوي

 

تضرب اليابان المثل لكل البلدان النامية فى كيفية تحقيق التقدم الإقتصادى والتطور فى التعليم و تحقيق رفاهية المواطن ليس هذا فحسب بل أيضا تفعيل منظومة الأخلاق، حيث يتميز الشعب اليابانى بالأخلاق الحميدة و حسن السلوك والإجتهاد و الإنتماء للوطن، و باتت التجربة اليابانية فى التربية حلم كل الحكومات و كل الشعوب.

يحتل التعليم مكانة عظيمة فى نفوس اليابانين نظرا لطبيعة التراث النابع من التاريخ والقيم الحضارية لليابان والتي تنتشر في التربية انتشارا عضويا والمتمثل في الإجماع القومي على أهمية التربية ودورها في تنمية الخلق وإقبال الآباء والأبناء على بذل الجهد الدائم والتضحية سنة بعد أخرى للنجاح في المدرسة

يحصل الأطفال في اليابان على نوعية عالية ومتوازنة من التعليم الأساسي الإلزامى لمدة تسع سنوات الذي يركز على القراءة والكتابة والحساب والعلوم والموسيقى والفنون والأخلاق الحميدة.

يعد متوسط التحصيل لدى الطالب الياباني من أعلى المتوسطات بالمعايير العالمية المعروفة. ومن الناحية الرقمية فإن كافة الأطفال اليابانيين يكملون السنوات التسع الإلزامية، كما أن حوالي 90 في المائة منهم يتمون الدراسة الثانوية.

نجحت التجربة اليابانية في عدد من المجالات ذات الأهمية القصوى في التفوق التربوي بالمقارنة مع كافة دول العالم بما فيها الدول المتقدمة صناعيا كالولايات المتحدة الأمريكية. ومن هذه المجالات :

1- تنشيط دوافع الطلاب نحو التعليم إلى مستويات عالية وإكسابهم العادات التعليمية الفعالة.

2- إعداد البيئة التعليمية المنتجة وتكوينها تكوينا سليما بما في ذلك إيجاد النظام المدرسي المؤثر.

3- استخدام الوقت للأغراض التربوية بطريقة منتجة داخل المدرسة وخارجها.

4- الاهتمام بتكوين الخلق والسلوك القويم والاتجاهات المرغوب فيها في إطار المعايير اليابانية خلال سنوات الدراسة بأكملها.

5- تكوين جهاز تعليمي محترف وملتزم اكتسب احترام المجتمع واستحق المكافأة المناسبة.

6- تهيئة الخدمات التوظيفية المناسبة لخريجي المدرسة الثانوية والجامعات.

وقد تمكنت اليابان من تحقيق هذه الإنجازات نتيجة تداخل عدد من العوامل نذكر منها:

1- الإلتزام المجتمعي الكبير نحو التربية والتعليم النابع من تاريخ وحضارة الشعب الياباني.

2- الإهتمام الكبير بالتربية ما قبل المدرسية التي يلتحق بها أكثر من 90 في المائة من أطفال اليابان على نفقة آبائهم.

3- النظام المدرسي المؤثر والفعال والمدعم بمجموعة من البرامج التربوية الإضافية والموازية والمناسبة لحاجات الأطفال.

4- إلتزام الآباء القوي ومساندتهم الفعالة لتعليم الطفل خلال مراحل دراسته. 
مما سبق يتضح مدى دعم الأسرة للتعلبم و حرص الأباء و الأمهات على تعليم الأبناء

و جدير بالذكر أن هناك تعليم خاص موازي للتعليم الرسمي ويدعى ( الجوكو) وهدفه تدعيم التعليم في المدارس الحكومية في مواد محددة أو لأغراض محددة (كاجتياز بعض الامتحانات) ويتحمل الآباء تكلفة هذا التعليم وهو كذلك ليس خارجا عن نطاق قدرتهم.

عندما نحاول أن نفهم كيف حققت اليابان ما حققته في مجال التعليم؟ فإننا سوف نجد أن هناك ما هو أبعد من النظام المدرسي مثل بيئة الطالب المنزلية والعلاقات بين المنزل والمدرسة، والبرامج التربوية غير الرسمية وبالذات في المدارس الخاصة، والعلاقة بين الصناعة والمدرسة وخاصة فيما بعد المدرسة الثانوية.