تكاد لا تخلو اية علاقة انسانية سواء قرابة عائلية او صداقة او رفقة عمل من توترات لسبب او لأخر وينتج عن هده التوترات تباعد وخصام قد يدوم طالما لم يتم اعتذار طرف لأخر بل ويصل الامر احيانا الى قطيعة نهائية بين الاباء والأبناء او الإخوة او الاصدقاء المقربين وأحيانا تتدخل مشاعر الكره بين الاطراف او العداوة التي تنتج عنها مواقف وأفعال شاذة بين اية علاقة انسانية سوية.
لا شك ان معرفة انماط الشخصية التي يتميز بها الاشخاص لمن الاساليب الهامة لنفهم سلوكياتهم وبالتالي نتقبلها ولا نتفاجأ بها
فمثلا قد يكون لك اخ او صديق مقرب شخصيته انفعالية او عصبية فأي تصرف من جهته لا يجب اعتباره موجه ضدك بل هو نتيجة تغيرات تلك الشخصيه ورد الفعل في هده الحالة لا يجب ان يكون بقدر عصبيته وانفعاله وفي نفس الوقت لا يجب الوقوع في خانة الخوف أو التدلل وتجنب لومه على تصرفه معك في الوقت المناسب حيت تكون حالته المزاجية هادئة ومستقرة وهده أمور تكتسب مع الوقت ومع الاحتكاك الكثير بالناس.
يؤكد خبراء علم النفس ان اي سلوك تكرهه في الطرف الاخر هو في الاصل سلوكك بمعنى ان العقل يرفضه بطريقة غير مباشرة لكن النفس غالبا لا تعترف بهذا الرفض فتخضع العقل وغالبا ينصاع لها
لذا وجب تمرين النفس بتجنب اي انفعال مناف مع العقل فعلى سبيل المثال الشخص الذي يكره بشدة الناس المتكبرين و هو في الاصل متكبر لو راجع نفسه في هدا السلوك لما احس بكره شديد تجاههم عند تجلي مظاهر التكبر عندهم بل قد ينتقد الصفة بطريقة موضوعية محدودة.
وفي اطار هدا المثال يمكن لنا ان نلتمس العذر للناس في بعض السلوك الذي يصدر عنهم تجاهنا.
عندما نعامل الاخرين بنفس المستوى الذي نريد ان يعاملونا به بكرامة دون الخضوع فقد نتجنب ردود فعل من طرفهم قد لا تروق لنا وبالتالي نمنع انفسنا من الوقوع في خانة الاحساس بالضعف او الظلم وبالتالي الرغبة في الانتقام واستحواذ النفس على المنطق والتفكير السليم وتستثنى حالات الاذى الجسدي الذي يعتبر جريمة مهما كانت مسبباته.
في حالة ما اذا ازعجنا تصرف او موقف من شخص ما وجب التوقف للحظة ومحاولة البحت والسؤال عن سبب هدا التصرف ووضع مجموعة فرضيات تفسر هدا الموقف فادا عرف السبب بطل العجب ففي هدا النوع من الثاني والصبر تجاوز لأوامر نفسية قد لا تحمد عقباها إلا كان الامر متعمد او استفزاز او عداوة مقصودة ففي هده الحالة وجب الحد والوقف، اما اذا كان اضطراب او مرض نفسي او عقلي حينها وجب الابتعاد التام لان المناعة النفسية قد لا تنفع في هده الحالة.
فالكثير من الآفات والجرائم ارتكبت في حق المقربين وكان السبب هو الاضطرابات النفسية لم يعلن عنها وظلت حبيسة الشخص لسنوات
اما بالنسبة للتوتر الطفيف للعلاقات السوية بين الناس فالتسامح يبقى سيد المواقف فربما يغير جذريا العلاقة الى الاحسن اما الكره والحقد والعداوة فلا ينفع بل يؤدي جميع الاطراف.

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر