يوليو 18, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أنصاف الحلول .. حلول أم مشكلات؟ 

 بليغ بدوي

كلنا نقابل مشكلات فى الحياة، والمشكلات لها حلول جذرية تضع لها نهاية، فالحلول القاطعة راحة للجميع، و أنصاف الحلول ماهى إلا تأجيل لحدة آثار المشكلة ولا تعني أن المشكلة قد حلت، فعندما تواجهك مشكلة ما، قف على أسباب المشكلة و فكر فى الحلول القاطعة الناجزة، و لا تبحث عن مسكنات، فتناول الأدوية المسكنة، يخفف الألم ولا يعالج المرض، إن التدخل الجراحى قد يكون الحل الأرجح فى القضاء على الألم و وضع حد للمعاناة، وقد يكون أيضا الطريق الوحيد لإستعادة العافية و صحة البدن.

إن النصف فى اللغة شيئا ناقصا، فهو لا يعبر عن الإكتمال و الكمال، فكيف ترضى بانصاف الحلول حلولا لمشاكلك،و يعجبنى هنا كلمات لجبران خليل جبران عندما كتب و قال: “نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك،نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة، النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان.”

كم هو جميل أن ترفض النصف فى حياتك، و أن تبحث فى حياتك دائما عن الكمال،و رفض انصاف الأشياء ليس طمعا و إنما هو حقك كانسان تعيش حياة وليس نصف حياة.فالمشكلات لاتحتاج انصاف حلول و إنما تحتاج الحلول الوافية القاطغة الحاسمة الكاملة.

قد يكون الطلاق و الإنفصال فى الحياة الزوجية كحل قاطع حاسم هو الحل الأمثل للمشكلات الزوجية التى عجز عن حلها الأهل و الأصدقاء لأن الأهل و الأصدقاء كانوا يقدمون أنصاف حلول التى لا تعتبر حلولا لأنها لم تحل المشكلة و لم تصل بالزوجين إلى بر الهدوء و الإستقرار و الإستمرار فى حياتهم الزوجية. و إنهاء قصة حب ليس لها نهاية مرضية للطرفين العاشقين ربما يكون الحل الأمثل بدلا من أنصاف الحلول و هو الإستمرار في قصة حب ليس الزواج النهاية المنطقية لها. و ترك عملا -لا تحبه مع أفراد لا تحبهم، يسببون لك الألم و التوتر و المعاناة _ قد يكون حلا مثاليا قاطعا، بدلا من أنصاف الحلول_ أصبر و إستحمل و عدى الأيام و كبر دماغك_

لذلك جاءت نصائح جبران خليل جبران واضحة لكي تعيش حياة سعيدة فقال: “لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين،لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت،لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.”

قد تؤدى أنصاف الحلول تلك الى كارثة بل كوارث تدمر حياة الأشخاص، فنجد زوجا يقتل زوجته
لخلافتهما الدائمه وعدم انسجام شخصيتهما وعدم توافقهما على حياه يسودها الحب والاستقرار وانا جد زوجه تخون زوجها لعدم حبها له واعلانها عن عدم قبولها له منذ البداية، و لكن أهلها قدموا لها أنصاف حلول- أقبلى الزواج منها هو أحسن من غيره أو ظل راجل و لا ظل حيطه_ أو يتحمل الرجل معاناة العمل فى جو لا يحبه فى عملا يكره انطلاقا من أنصاف الحلول كما أسلفنا و يتتهى به الحال بأن يموت غيظا و ألما.

فحذارى من أنصاف الأشياء و نصف الحياة، فالإنسان دائما يبحث عن الكمال و النصف يعبر عن العجز و النقص، فلا ترضى بأنصاف الأشياء. “النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل،أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه.