أبريل 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أوجه التشابه بين الأسرة الصينية والمصرية

حوار الثقافات ما بين مصر والصين حوار اعلامي تقدمه لكم الإعلامية إيمان عزت ويفيض علينا بالمعلومات الثرية الدكتورة نادية حلمى وهي التعريف بى: – الخبيرة فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف ولأن الشرق يحمل جوانب حضارية كثيرة ومتنوعة منها المختلف ومنها المتشابه أخذنا الفضول ان نتحدث مع دكتورة نادية في الشأن المصري والصيني من جانب مختلف ليس سياسي ولا صناعي ولا تجاري وإنما تطرقنا لأساس البنيان وهو الأسرة وخاصة أننا في شهر تكريم المرأة والأسرة والأم لذلك نسعي للإبحار في أجواء المجتمع الصيني وكيف تتطور وما دور الأسرة في ذلك.
نجد أن الثقافة المصرية أكثر قرباً إلى الثقافة الصينية من الثقافة الغربية، وفى كلتا الثقافتين، تتمتع الأسرة فى الصين ومصر بمكانة هامة. فالعائلة فى الثقافة المصرية تستند إلى إحترام قيم الحب والصبر والأدب والإحترام، وهذا كله تجده في العائلة الصينية.
وبوجه عام، فإن الروابط الأسرية متشابهة فى الجانبين. أن الشعب الصينى والشعب المصرى لديهما العديد من المشترك بينهما، فكلاهما ينتميان للحضارة الشرقية، فكلاهما له نفس العادات والتقاليد المشتركة أو ونقاط تشابه كثيرة بينهما، فعلى سبيل المثال، كل منهما يهتم بالأسرة وصلاتها ويحتفظ أفراد الأسرة والأهل والأقارب بروابط قوية ببعضهم البعض، هذا بالإضافة إلى تمتعهم بعدد من الخصال والأخلاق الحميدة، نتيجة للبيئة، مثل:
وجوب إحترام المسنين، ورعاية الصغار، وحب مساعدة الآخرين. ونجد أن الأسر المصرية والصينية قد تغيرت كثيراً الآن، فبفعل عامل تطور وسائل الإتصالات الحديثة وتفتح الأجيال الجديدة، فإن العائلات المصرية والصينية أصبحت تتعامل ثقافياً وإجتماعياً مع نمطين جديدين للممارسات الثقافية والإجتماعية الجديدة، مثل: ١) عادات وتقاليد جديدة تحمل بين طياتها مبدأ الإندماج والمسايرة، وهى قد لا تؤثر سلباً كثيراً على ترابط الكيان العائلى ذاته سواء فى مصر أو الصين. ٢) وهناك، عادات وتقاليد جديدة تحمل بين طياتها مبدأ (التضاد والتغيير القوى)، وهى التى قد تؤثر سلباً على سلامة الكيان العائلى للأسر الصينية والمصرية فى الوقت الحالى. وفى القرن العشرين، وخاصةً عند بداية تأسيس جمهورية الصين الشعبية سنة ١٩٤٩، طرأت تغيرات كبيرة على العائلات والأسر الصينية، فتعددت أشكال العائلات الصينية فى العصر الحالى، وتطورت العائلات الصينية لشكل عائلة صغيرة بشكل رئيسى. وفى الوقت الحالى، إن العائلة الصغيرة هى أول إختيارات الشباب الصينى، والمقصود بها طفل واحد لكل أسرة صينية، سواء فى المدن أو فى الأرياف.
وتتكون معظم العائلات فى المدن الصينية من زوجين وولد واحد أو أثنين على الأكثر. أما فى الأرياف، فالعائلات الكبيرة التى يعيش فيها ثلاثة أجيال أو أكثر تحت سقف واحد ما زالت كثيرة. ويستحضرنى فى هذا الشأن هذا الفيديو أو الفيلم الصينى الوثائقى الهام، والذى مدته ١٥ ثانية فقط، حيث يصور حياة (أربعة أجيال من أسرة صينية واحدة)، تعيش فى (مدينة بويانغ بمقاطعة خنان)، حيث لاقى تداولاً واسعاً على صفحات التواصل الإجتماعى العالمية، كما أثار مشاعر ملايين من مستخدمى الإنترنت عبر العالم، نظراً لما يحويه من مشاعر الترابط بين أبناء الأسرة الصينية. وعند سؤال مصورة هذا الفيديو الصينى القصير (قنغ شو مين)، والتى قامت بتسجيل الفيديو، أكدت بأن هذا الفيديو قد إلتقطته أثناء إحتفال ٢٦ شخصاً من أفراد أسرتها الصينية بعيد ميلاد والدها. حيث أنجب الأب ٥ أبناء وبنات، تزوجوا جميعاً وأنجبوا أبناء. ويأتون فى كل نهاية أسبوع إلى بيت أبيهم ليقضوا وقتاً ممتعاً معاً.
وهنا نلاحظ أن الأسرة الصينية التقليدية تضم فى الأغلب أفراد ينتمون إلى جيل الآباء والأبناء على الأقل، بل إن وجود ثلاثة أو أربعة وأحياناً خمسة أجيال تحت سقف واحد كان ظاهرة مألوفة، وهو ما يعرف بنمط (الأسرة الممتدة)، أى الأسرة المتواصلة الإمتداد مع أجيالها. غير أنه ومع تقدم المجتمع وتغير الزمن، تغير حجم وتركيب الأسرة الصينية، التي باتت تتجه نحو صغر الحجم، بعد إتباع سياسة طفل واحد لكل أسرة صينية منذ عام ١٩٧٩ من أجل التطور والتنمية، ومرونة المجتمع.
ومن هنا نجد أنه منذ إنتهاج الصين سياسة الإصلاح والإنفتاح، إتجهت العائلة الصينية إلى نموذج العائلة الصغيرة والسهلة تماشياً مع تغير أساليب الإنتاج والحياة فى المجتمع.
بدأ تقلص وإنخفاض حجم الأسرة الصينية يتزايد خلال فترة الثمانينيات، مع بقاء الشكل الجوهرى للأسرة الصينية المكونة من الوالدين والأولاد بنسبة كبيرة. وبعد دخول القرن الجديد، يتزايد فى الصين عدد الأسر ذات الفرد الواحد والجيل الوحيد والأجيال غير المتواصلة عكس ما كان عليه الحال فى السابق، نتيجة لظروف إنتهاج الصين نموذج إقتصاد السوق، وتطور الإنتاج الصناعى والحياة الجديدة، وبسبب التطور السريع وتدفق الفلاحين إلى المدن، أصبح الإنتقال الحر للقوى العاملة أمراً ضرورياً من أجل دفع عجلة التنمية فى الدولة الصينية.
لذا، باتت المحصلة أو النتيجة فى الصين المعاصرة هو تغيير تركيب وحجم الأسرة الصينية، بسبب تنقل الأفراد من الشباب ومتوسطى العمر بين الريف والحضر، ومن مدينة ومقاطعة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى حتى داخل المدينة الواحدة. وبشكل عام، تفضل الأسر الصينية ولد طفل واحد لكل أسرة صينية، لأن قلة الأولاد تعنى لهم عناية أكثر وصحة أفضل، وتعليم أجود. والظاهرة اللافتة للنظر الآن فى الصين هو أنه بسبب التحول الحضرى المتسارع، والتحديث المستمر، بات يفضل عدد متزايد من الشباب الصينى حياة العزوبة وإنخفض لذلك معدل الإنجاب فى السنوات الأخيرة، من أجل التمتع أكثر بالحرية الشخصية والحياة وفقاً لرؤية هؤلاء الشباب الصينى. ونجد، أن أهم نقطة للإختلاف الآن بين مصر والصين، هى تزايد حالات (الإقامة معاً بدون زواج فى المجتمع الصينى إقتداءاً بمفاهيم الغرب)، وهو ما يفرض تحدياً بالغاً على النمط التقليدى المعروف للأسرة الصينية.
وبسبب التطورات الحديثة فى الصين، إنتشرت ما يعرف بظاهرة “أسر الأعشاش الخاوية”، وهى الأسر التى يعيش فيها الوالدان المسنان وحدهما وليس مع أبنائهما، وعائلات الأرامل المسنين.
وتحتفل الصين كل عام يوم (١٥ مايو)، بإعتباره يوماً دولياً للأسرة الصينية. وفى الوقت الحالى، تولى الحكومة الصينية إهتماماً بالغاً بمسألة الشيخوخة، فقد أصدر (مجلس الدولة الصينى) برنامج (الخطة الخمسية الخاص بقضية الشيخوخة فى الصين)، كما أطلقت (وزارة الشؤون المدنية الصينية) مشروع إسمه “شعاع النجوم”، والذى يهدف للإهتمام بكبار السن، وبدأ تنفيذه فى أكثر من ٦٠٠ مدينة متوسطة وصغيرة على مستوى البلاد.