بقلم د/ رضا الزاوي
“ما بين صدري والمقبرة علاقة مشتركة بالإسم والمعنى، فكلاهما قد ضمَّ أشلاءَ إنسانٍ فاقدُ القدرة على التأثير الإيجابي.. ويا ليت صدري كالمقبرة، من بداخله أموات قد سلمنا من أذاهم.. فمن بالصدور أحياء إسماً، ذكراهم تعتصر الضلوع ألماً وتنتزع الأفئدة انتزاعاً.. قد نفذت جميع محاولاتي لإبقاءهم قيد الحياة ونفذ معها رصيدهم، فدفنت في صدري آلامي وكأني دفنت الضحية بين ضلوعي وأغلقت باب خذلاني وخيبة أملي من كذبة عشت فيها أسمها شريك الحياة”..
كلمات حارقة ومحترقة قبلاً، وزفرات متوالية تنهدت بها تلك السيدة الفائقة الجمال والمتقدة الذكاء وكأن بداخلها بركان قد أحرق كل شيء من الداخل قبل أن يثور وينفث حمماً ملتهبة وشرراً متطايراً..
أتخيل أن يأتي الخذلان من شخص لم يزل تحت اختبار الثقة، تتأمل فيه السند فتقع وتنشد منه الإهتمام فتُنسَى، ولكن لم أكن أتخيل أن يكون هذا الكم من الخذلان وفقدان الثقة مصدره شريك الحياة، ذلك الشخص المنوط به زرع الأمل ومشاركة الهموم وتقديم العون ودفع الضرر..
تعدى الأمر حاجز الخذلان وخيبة الأمل وانهار إلى دركات المكايدة ومنازل الحقد والبغض حتى صار ما يسمى شريك الحياة يتمنى غياب الآخر ويهرب من لقاءه ويتعمد إهماله.. أيُّ شراكة تلك التي قد قُطِّعت كل أواصرها وهُدِّمت كل أعمدتها؟!! فتجد بيوتاً مزينة من الخارج قائمة الجدران.. خاوية من الداخل.. صحيح أن بها حياة، ولكنها حياة بلا روح.. فصارت هي والخراب سواء.. لم يبق على الانهيار سوى لحظات لا تعلم أوانه، تماماً كالبركان الخامد..
عندما ترى بيوتاً كهذه تأكد هناك طرفاً مثابراً يقف بثبات حاملاً أركان هذا البيت، في مقابل مكابرة وتعمد إهمال من الطرف الآخر أو ما يسمى – كذباً – بشريك الحياة.. ذلك الشخص غير المسئول لم يكتف أن انسلخ من مسئوليه بجبن وخسة، بل أحياناً تراه واقفاً كالمتفرج منتظراً انهيار أركان البيت بعد أن انهارت أركان الشراكة قبلاً.. وربما زاد من الوقاحة أن يضع الطرف المقابر موضع الإتهام والتقصير..
العجيب في الأمر أنك نادراً ما تجد شريكين هم من التقارب والتفاهم بدرجة يستطيع كل منهما أن يطلق على الآخر بصدق “شريك حياتي”.. ولكنهم موجودون حتماً، يقيمون الحجة على المتنطعين من أشباه الرجال وأشباه النساء .. فلا يخلو المجتمع ممن نرى فيهم القدوة ولا تنقطع بهم العبرة..

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي