فى البداية أود ان أعرفكم بنفسى أنا فرحة أبلغ من العمر الخامسة والثلاثون عاما حاصلة علي ليسانس آداب قسم اجتماع أعشق تخصص دراستى جدا في الحقيقة أعجبت به بعد دراسته فأنا كنت أتمنى أن ألتحق بإحدي الكليات العملية..
الحقيقة أن هناك شعور داخلى دائما يأخذنى بالرغبة الشديدة في مساعدة الاخرين وتطبيق دراستى كأخصائية اجتماعية ماهرة مما يترتب عليه مواجهتي لعدة مشاكل .
فى هذه الليلة الشتوية الجميلة كعادتى استمتع بفنجان من القهوة الساخنة وانظر من نافذتي لأستنشق عبير رائحة المطر وأستمع لصوته الرقيق وهو يرتطم بالنافذة ويعطي شكلا مميزا من قطرات ماء لامعة ومع هدوء الليل وسكينته شعرت بأن هناك صوت ليس ببعيد أنصت باهتمام لأستمع اليه… يا إلهي إنه صوت نحيب فتاة نعم أسمعه بوضوح ولكن من أين يأتي ؟ أنا لا أراها حاولت أن أنظر من النافذة وافتح جزء اكبر منها وإذا بفتاة تحتمى من الشتاء تحت البالكونة نعم هي فعلا قريبة مني الان اراها ولكن ماذا علي أن أفعل؟ومن تلك الفتاة ولماذا تقف هكذا في هذا الوقت المتأخر ؟وما سبب بكائها ؟؟ لا استطيع الصمود مكانى ينتابني الفضول (لا لست حشرية من فضلكم) أنه فضول وانني أحب المساعدة علي أية حال ولا ارغب أن اقف هكذا متكتفة الايدي.. هأنا بدأت أن ألوح إليها بيدى لعلها ترانى يا ربى أتمني ان ترانى حقا.. نعم رفعت عيناها ونظرت الي ماهذا!! إنها لا تهتم بى ولا أعني لها شيئ وخفضت رأسها مرة أخري! سأحاول ثانية يافتاة ارجوكي.. ياااه أخيرا تنبهت إلي مرة اخري فتبسمت لها واذنت لها بالحضور ثم نزلت مسرعة وفتحت لها البوابة وقلت لها تفضلى فمن الصعب أن اتركك في الجلوس هكذا في هذا البرد القارص والوقت المتأخر وأريد أن أقدم لكي المساعدة ارجوكي..
نظرت إلي بوجهها الجميل الحزين ثم قالت أيمكنني اذن الدخول فقلت مسرعة بالطبع تفضلى .
أهلا ومرحبا ما اسمك ياصغيرتى قالت بصوت خافت سندس تبسمت لها وقلت اسم جميل وأنا فرحة وأتمني أن أكون لكي فرحة بإذن الله.
ثم أجهشت بالبكاء بصوت يرتعد ولا تستطيع التحكم فيه هدأت من روعتها وفي الحقيقة شعرت أنها تريد التحدث معى وقد كنت سعيدة بذلك فهي تبدو لى فتاة خلوقة وجميلة ولكن يملؤها الحزن الذى لا اعلم سببه أو خفاياه ولكن بمجرد الانتهاء لها من إعداد القهوة اللذيذة سوف أعلم وأتمني أن أكون لها قارب النجاه التي تتمناه تلك المسكينة
تفضلى ياصغيرتي استمتعى بمشروب القهوة الساخن واهدأي وكفى عن بكائك وقولي لي من انتي ياسندس؟ومن أين جئتي والي اين تذهبين؟
سندس تتحدث بصوت حزين وخافت انني ارتكبت جريمة ..
ياوليتي ماذا سمعت أشعر بدوار لابد أنني أتخيل لعلها تمزح كنت أعلم جيدا أن فضولي وحبى لمساعدة الاخرين سوف يؤدي بي الي الهلاك.. اتمالك اعصابى جيدا وبصوت يرتعد قلقا.. ماذا ارتكبتي؟؟ اقصد ماذا قولتي ؟؟ هل سمعت حديثك جيدا ياصغيرتي؟؟
سندس: قلت لكي ارتكبت جريمة في حق نفسى منذ زمن بعيد واليوم بدأت الهروب منها وأنا أشعر بتكرار ارتكاب جريمة أخري في حق أقرب الاشخاص الي قلبي ثم تبكي ثانية
تنفست الصعداء وأخذت ارتوي من كوب ماء بعد أن شعرت أني سوف أسكبه في وجهها هذه الفتاه التي تسببت في توتري…
ابتسمت لها وقلت احكي لي بهدوء سندس وانا كلي اذان صاغية تفضلى
أنا فتاه ابلغ من العمر الخامسة والثلاثون من عمري منذ أن انتهيت من دراستى بالجامعة وجدت نفسى أستعد لأن أكون زوجة ولم أكن أعلم عن حياتى الجديدة أي شيئ سوي أن هذا الرجل الذي يكبرنى بحوالي عشرون عاما هو زوجى وما علي له الا السمع والطاعة لأوامره وقد كانت هذه أول جريمة ارتكبتها بحق نفسي عند موافقتي لهذه الزيجة ولم اعطي نفسي فرصة لاتعلم من الحياه كيفية الاختيار وجدت نفسى اعيش مع رجل لا أمثل له سوي طفلة عليها اطاعة الأوامر ويتعامل معها بالضرب والاهانة وأنا من بلد بعيد لا أستطيع الذهاب الي اهلي وهم يثقون به جيدا وليس لي هنا الا اخ وحيد يحاول دائما مساعدتي وفي صمودي امام هذه الحياه القاسية والتعود عليها رزقنى الله بطفلين عوضنى بهم عن كل متاعب الحياه فهما زهر حياتى ولكن .. ورجعت للبكاء وانا في محاولة أخري لها.. اهدأي ارجوكي حتي نجد الحل ولكل مشكلة مع فرحة لها الحل باذن الله لاداعى للقلق اكملي ياعزيزتي..
سندس: اولادي ايضا يخافون منه فهو قاسي بالتعامل معهما وكنت الفت نظره كثيرا لكن دون جدوي..
أنا: اذا كنتي تحبين اولادك كل هذا الحب وتعرفين جيدا مدي خوفهم منه وقلقك عليهما لماذا اذن تهربين بدونهم وتركتيهم هذا يثير فضولي!!
سندس:نعم سيدتي هذه الجريمة الثانية التى ارتكبتها الليلة في حق اولادي اغلي ما عندي فمنذ اختياري لهذا الشخص ظلمت نفسى واولادي معي وقد اخترته بكامل ارادتي كنت اعتقد ان كلما كان الشخص كبير السن ناضج العقل سوف احتمي به ويكون خير سند وعون لى وكنت أبحث فيه دائما عن أبي ولكننى لم احسبها جيدا فهو كان ينظر لي نظرة مختلفة تماما وانا له بمثابة الطفلة التي علي خطأ دائما ولم أعرف عنه غير أنه رجل ميسور الحال وصاحب عمل مرموق بالبلدة ولكن معاملته تزداد سوء يوما بعد يوم ولا يتحكم بأفعاله ضرب واهانات ووجدت نفسى اليوم اخرج من حجرتي مسرعة الي الباب واتوجه الي الخارج بعد ان تعرضت للضرب منه وكنت لا استطيع الصمود..
انا: هل انتي راضية عن نفسك الان سندس في هروبك وتركك لاولادك مع هذا الرجل الوحشي
سندس في بكاء مستمر ولا تستطيع التحدث ولا أستطيع فهمها وفجأة يدق جرس الباب اذا بها ترتعد وتفزع من مكانها.. قلت لها ماذا بك لا تقلقي سندس اهدأي اعتقد أنها أخي نبيل جاء ليطمئن علية فهو قريب مني وأنا اعتاد زيارته أي وقت من الليل بعد ان ينتهى من عمله.. لكنها مازالت ترتعد
سندس:ارجوكي أخاف ان يكون زوجي أو أرسل الي أحد لمراقبتي أيمكنك تخبأتي؟
أنا : اهدأي لا داعي لهذا الذعر انتظري قليلا سأفتح الباب وذهبت فوجدته أخي نبيل الذي يكبرني بأربع سنوات وكعادته جاء ليطمئن علية
تفضل أخي اهلا بك سوف أعرفك علي صديقتي الجميلة السيدة…!! ياالهي اين هي؟؟ في أي مكان ذهبت ؟؟
نبيل: ماذا بك اختي العزيزة عن ماذا تبحثين؟؟
انا:سندس ابحث عن صديقتي سندس كانت معي
نبيل :سندس!! وأين ذهبت ياحبيبتي
أنا : انت لا تصدقنى كنت معها تتحدث الي انظر كانت تشرب القهوة في هذا الفنجان
نبيل:ولماذا تشرب وحدها ولا تشاركيها المشروب الذي تحبينه ياصغيرتي قلت لكي لاتجلسي وحدك كثيرا انا قلق عليك جدا اهدأي ياحبيبتي اتريديني أن تأتي معي؟؟
أنا : لا لا أنا بخير وظهر الحزن علي وجه اخي لرفضى الذهاب معه وقلت له اتركنى الليلة انا بحاجة للهدوء فقبل رأسي وقال لي سوف أذهب الان ولكنى في الصباح سوف أتي اليك مرة اخري
خرج نبيل واغلقت الباب وأنا في حيرة من أمر سندس وبمجرد أني التفت بجواري وجدتها جالسة أمامي نفس المكان فعلي صوتي اين كنتي قالت اعتذر لكي فرحة لقد كنت بداخل احدي الغرف قولت لها ولماذا؟ قالت خشيت أن يكون زوجي جاء ليأخذني.
قلت لها ما علينا لكنك تسببت في هلعي فقالت لي اعتذر منك اختي فرحة اتمني ان تسامحيني وتبادلنا الحديث مرة أخري وهي تبكي وتتذكر ابناءها فقولت لها انني سوف اساعدك واقف بجانبك اختي سندس واذا بوجهها يبتسم لي ابتسامة مصاحبة بدموع عين ثم قالت كيف ؟ كررت لها بثقة لا تقلقي سوف نذهب سويا الان حتي نأخذ اولادنا الصغار وهذه هي الخطوة الاولي فلابد من تصحيح ما ارتكبتيه من خطأ وما كان عليك ابدا تركهم ثم نأتي الي هنا ولكن انتظري قليلا لابد أن يأتي معنا أخي نببل لمساعدتنا ايضا وبعدها يعيش الصغار معك وتحاولين التخلص من هذه الزيجة الفاشلة اتسمعينني سندس ؟ سندس ؟؟ اين انتي ثانية انا فرحة هنا لمساعدتك هيا نأتي بأولادي ياحبيبتي ما كان علي ان اتركهم سندس.. ؟؟
أخي نبيل!! انت لاتغادر أين سندس ألم تراها؟؟
نبيل: اهدأي سندس حبيبتي
ها سندس!! أنا فرحة اين ذهبت سندس هيا لنأتي بأولادها يانبيل ما كان عليها ان تتركهم انه رجل قاسي القلب ارجوك اخي
نبيل: ارجوكي اهدأي حبيبتي سوف اتصل بالطبيب حالا.. الو.. دكتور رحيم أنا السيد نبيل هنا بحجرة رقم 8 ارجو منك ان تأتي مسرعا ارجوك
د رحيم: سوف أحضر حالا سيد نبيل
د رحيم :ماذا يحدث هنا سيد نبيل
نبيل: لا أعلم جئت لزيارة أختي سندس وجدتها تبكي بشدة وتبحث عن فتاة وتؤكد وجودها وتقول انها تبحث عن سندس!! وانها فرحة انا لا اعي ما تقوله
نعم سيد نبيل تبحث سندس عن فرحة التي تسكن بداخلها بعد ان خاب آمالها فيك تلك الليلة المشئومة ألم تتذكرها؟؟
نبيل: نعم دكتور أتذكرها جيدا كنت عائدا من عملى واتوجه الي منزلي وسمعت صوت بكاء قرب المنزل وكان الجو باردا مثل الليلة فإذا بسندس أختي تنتطرني في حالة هلع وهي تبكي وتقول لي ارجع معي أخي نبيل أرجوك وأنا لا أعي ماذا بها قلت لها اهدأي يا أختاه ماذا بك؟ كانت تصرخ وتقول هيا بنا الي هناك اريدك معي لنأخذ أبنائي وعلي وجهها آثار ضرب وايذاء ومجهدة تماما ثم هدأتها وصعدت بها الي المنزل لكنها كانت ترفض بشده وفقدت الوعي تماما وجئت بها الي المستشفي غائبة عن الوعي
د رحيم :نعم سيد نبيل كانت غائبة عن الوعي لما تعرضتت له من ايذاء بدني ونفسي لكنها كانت تعي تماما انك رفضت الرجوع بها الي منزلها لتأتي بأبنائها
نبيل: لكن يادكتور أنا رجعت الي هناك بالفعل بعد ان جئت بها الي هنا وكنت ثائرا غاضب من هذا الوحش ولكنى فوجئت بأن المنزل مغلق وعليه قفل وفي صباح اليوم التالي علمت بأنه أخذ الاولاد وسافر ولا أعرف أين ذهب وخشيت علي سندس من سماع الخبر
د رحيم :لكنها عرفت الخبر بالفعل
نبيل: لا لا لن يخبرها أحد كيف عرفت ارجوك أخبرني يادكتور
د رحيم : اتصل بيها طليقها ذاك الشخص المريض والذي تسبب بإيذائها ولن يكتفي بذلك فقد أخبرها بقسوة انه طلقها وفي طريقه للسفر مع الاولاد ولن تستطيع رؤيتهم مرة أخري وكانت معها احدي الممرضات التي سردت لي ماحدث حيث كانت اختك في حالة هلع وصراخ دائم وتوجهت اليها واعطيت لها بعض المهدئات ..
منذ ذلك اليوم سندس في صراع نفسى فهي رافضة لشخصية سندس الضعيفة والهاربة والتي تركت أولادها تلك الليلة المشئومة وتشعر تجاههم بالذنب الذي يصارع حياتها وتبحث دوما عن فرحة تلك الفتاة المرحة التي تحب مساعدة الاخرين القوية بشخصيتها والتي ترفض الخضوع والمذلة وتحاول مد يد العون لكل محتاج ومع تكرار هذه الاجواء الشتوية تعيد لها ذكري الحدث وتجد في هذه الليلة ما يرضيها وهو وجود فرحة التي تناديها وتقف بجانبها وتأتي لها بأولادها لكن سرعان ما تفزع من حلمها التي تجسده بشخصها وتجد نفسها سندس الفتاه البائسة المسكينة والتي لاحول لها ولا قوة
نبيل : اذن اختي سندس في حالة انهيار دكتور
د رحيم: سيد نبيل اختك سندس ستظل حائرة بين نفسها ونفسها بين ما تعيشه وما تتمناه وبين أحلامها وواقعها المرير هي صغوط نفسية تراكمت بداخلها وهي دائما تسعد بوجود فرحة التي تجذبها الي ما تتمناه بخيالها وتحققه لها.. فرحة بداخل سندس تناديها من وقت لأخر وتعيد لها ما تفتقده سندس
معا سيد نبيل نجتهد سويا لنعيد لاختك فرحة سندس..

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي