أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

داليا زردق تكتب.. تعرف على أولادك

حين تفكر في أولادك، بنت أو ولد ، دائما يتبادر الي ذهنك هذه الأشياء ،
أن يصبح مهندس ،طبيب ، ضابط ،الخ ، الخ ، أي أعمال تدر أموال جيدة و تضعه أو تضعها في مناصب عالية ،
أو تتمني لهم الزواج و الانجاب،
و لذلك تبذل كل أسرة كل مجهودها في تلك الإتجاهات،
مع أن الإتجاه الأساسي الأهم في الحياة كلها هو تربيته و رعايته الحقيقية ليعرف نفسه و ميوله و دينه ،
ليصل بتفكيره و ما عاشه مع أسرته أن يصبح شخص سوى متزن ناضج،
شخص يستطيع إحترام العالم و تقبل الآخر و تقديم أفضل ما عنده للبشرية ،
لكن بكل أسف يصرف الأهالي كل أموالهم و انتباههم و تركيزهم علي مفهوم المدارس و الجامعات و الوظائف،
و الزواج ،و توفير المهر و الشقة و الأثاث و الخ الخ ،،
دون التفكير في نفسية الأبناء التي هي أساس النجاح في كل ذلك ،
فما فائدة شخص في المجتمع حاصل علي أول المراكز دائما و لكنه لا يستطيع مثلا أن يحب أحد أو يتواصل مع الآخرين، أو يندمج مع المجتمع ، أو شخص عنيف مريض نفسيا لا يحب إلا نفسه ، أو شخص اتجه للإدمان و لم تنقذه أموال أهله ولا سلطتهم !
ما فائدة شخص ليس عنده شعور ، إحساس، وعي ، نضج ، افكار ، شخص فارغ من داخله ، تائه،
تربية الأبناء غير رعايتهم تماما ،
لكن للأسف نحن في مجتمع راعي فقط ، يجلب الطعام و المسكن و الملبس لأسرته دون أن يهتم أن يجلب لهم الطمأنينة و التفهم و التقدير ،
كم من الآباء غير طبيعي يصرف كل أمواله علي أولاده لكنه لا يعلم عن نفسيتهم و طبيعتهم شيء ، لا يعرف ميولهم ، أحلامهم، اتجاهاتهم ، تفكيرهم ،
و كم آخر من الآباء يملاء محاكم الأسرة لا يعلم حتي أين يقطن أولاده و هل هم أحياء يرزقون أم لا !!
لا تربية و لا رعاية و لا تواجد ، مجرد إسم في شهادة ميلاد أولاده لا يستحقه ….
إن الحياة الناجحة ليست هي الحياة الأكاديمية و الوظيفة و الفلوس و الزواج و لا الإنجاب فقط !
الحياة الناجحة هي التي تجعلك شخص راضي ، متزن ، منتج ، متعاون ، متفاهم ، تعرف الله بقلبك و ليس مجرد تدين ظاهري، تتصل بالحياة عن طريق الحب و ليس الترهيب ، عن طريق العقل و ليس الأمر ، عن طريق المعاملة الحسنة،
يجب علي أي أسرة أن تعرف أولادها حق المعرفة و ليس مجرد تأدية واجب ،
تساندهم نفسيا و تصالحهم علي الحياة و المجتمع حين ينهزمون،
دور الأهل في الإهتمام بنفسية أبناءهم أهم بكثير من دورهم لشراء ملابس و ألعاب و أحذية و أطعمة !
فما فائدة كل ما ينفقوه إذا خسروا هؤلاء الأبناء و فقدوهم و هم علي قيد الحياة،!
يجب علي المجتمع تربية الأجيال بجانب الرعاية الصحية و الدراسية و الغذائية و المادية،
لأن التربية و الرعاية شيء لا يتجزأ، شيء واحد .
فلكي يخرج جيل ناجح للحياة، يجب أن يراعيه و يربيه أهل قبلا ، أهل نيتهم يعلمها الله فيمنحهم ما يستحقون.