حين تفكر في أولادك، بنت أو ولد ، دائما يتبادر الي ذهنك هذه الأشياء ،
أن يصبح مهندس ،طبيب ، ضابط ،الخ ، الخ ، أي أعمال تدر أموال جيدة و تضعه أو تضعها في مناصب عالية ،
أو تتمني لهم الزواج و الانجاب،
و لذلك تبذل كل أسرة كل مجهودها في تلك الإتجاهات،
مع أن الإتجاه الأساسي الأهم في الحياة كلها هو تربيته و رعايته الحقيقية ليعرف نفسه و ميوله و دينه ،
ليصل بتفكيره و ما عاشه مع أسرته أن يصبح شخص سوى متزن ناضج،
شخص يستطيع إحترام العالم و تقبل الآخر و تقديم أفضل ما عنده للبشرية ،
لكن بكل أسف يصرف الأهالي كل أموالهم و انتباههم و تركيزهم علي مفهوم المدارس و الجامعات و الوظائف،
و الزواج ،و توفير المهر و الشقة و الأثاث و الخ الخ ،،
دون التفكير في نفسية الأبناء التي هي أساس النجاح في كل ذلك ،
فما فائدة شخص في المجتمع حاصل علي أول المراكز دائما و لكنه لا يستطيع مثلا أن يحب أحد أو يتواصل مع الآخرين، أو يندمج مع المجتمع ، أو شخص عنيف مريض نفسيا لا يحب إلا نفسه ، أو شخص اتجه للإدمان و لم تنقذه أموال أهله ولا سلطتهم !
ما فائدة شخص ليس عنده شعور ، إحساس، وعي ، نضج ، افكار ، شخص فارغ من داخله ، تائه،
تربية الأبناء غير رعايتهم تماما ،
لكن للأسف نحن في مجتمع راعي فقط ، يجلب الطعام و المسكن و الملبس لأسرته دون أن يهتم أن يجلب لهم الطمأنينة و التفهم و التقدير ،
كم من الآباء غير طبيعي يصرف كل أمواله علي أولاده لكنه لا يعلم عن نفسيتهم و طبيعتهم شيء ، لا يعرف ميولهم ، أحلامهم، اتجاهاتهم ، تفكيرهم ،
و كم آخر من الآباء يملاء محاكم الأسرة لا يعلم حتي أين يقطن أولاده و هل هم أحياء يرزقون أم لا !!
لا تربية و لا رعاية و لا تواجد ، مجرد إسم في شهادة ميلاد أولاده لا يستحقه ….
إن الحياة الناجحة ليست هي الحياة الأكاديمية و الوظيفة و الفلوس و الزواج و لا الإنجاب فقط !
الحياة الناجحة هي التي تجعلك شخص راضي ، متزن ، منتج ، متعاون ، متفاهم ، تعرف الله بقلبك و ليس مجرد تدين ظاهري، تتصل بالحياة عن طريق الحب و ليس الترهيب ، عن طريق العقل و ليس الأمر ، عن طريق المعاملة الحسنة،
يجب علي أي أسرة أن تعرف أولادها حق المعرفة و ليس مجرد تأدية واجب ،
تساندهم نفسيا و تصالحهم علي الحياة و المجتمع حين ينهزمون،
دور الأهل في الإهتمام بنفسية أبناءهم أهم بكثير من دورهم لشراء ملابس و ألعاب و أحذية و أطعمة !
فما فائدة كل ما ينفقوه إذا خسروا هؤلاء الأبناء و فقدوهم و هم علي قيد الحياة،!
يجب علي المجتمع تربية الأجيال بجانب الرعاية الصحية و الدراسية و الغذائية و المادية،
لأن التربية و الرعاية شيء لا يتجزأ، شيء واحد .
فلكي يخرج جيل ناجح للحياة، يجب أن يراعيه و يربيه أهل قبلا ، أهل نيتهم يعلمها الله فيمنحهم ما يستحقون.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي