أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ثقافة الفقر أم فقر الثقافة ! بقلم د/أيمن عيسى

إستشاري إدارة وتنمية الموارد البشرية
يعيش معظم الناس في مجتمعاتنا العربية علي إختلاف مستوي الدخل فيها ومستوي التعليم وعدد المتعلمين بالمقارنة بمن لا يقرأ ويكتب تحت وطأه كسب الرزق
والقلق من الغد وخاصة في الدول التي تتعرض للنزاع المسلح والهجرة لدول الجوار كما هو الحال في بعض الدول العربية الشقيقة
فيلجأون لصنع ثقافة فرعية خاصة إذا كان ينتمى إلى الطبقه الدنيا المهمشة
هذه الثقافة الخاصة والتي عرفت باسم “ثقافة الفقر”
Culture poverty
تلك الثقافة الفرعية التي تتسم باليأس بشكل عام
وقد أشار عالم الانثروبولوجي أوسكار لويس عام ١٩٦٠ لهذا المصطلح وحدد من خلالة مجموعة من الصفات السلوكية المميزة لها مثل البخل والجشع والنهم في جمع المال وعدم مساعدة المحتاجين والتبذير في الشراء والتباهي بإقتناء كل ما هو غالي الثمن وحب إمتلاك السلاح إيماناً منهم أن البقاء للأقوي
كما ترتفع بينهم نسب الطلاق وعدم قيام الرجال بأدوارهم الطبيعية في الإنفاق ووجود المرأه المعيلة
ومن السمات الأخرى لهؤلاء الأفراد شعور قوي بالدونية والتهميش والعجز والتبعية وإنخفاض مستوى التعليم والثقافة كما قد تنعدم لديهم روح الإنتماء
حيث يعيشون في أحياء فقيرة غير لائقة ومنازل مزدحمة بالسكان كما لم يعش معظم هؤلاء مرحلة الطفولة وخاصة الفتيات عبر “الزواج المبكر”.
و يعتقد أوسكار أن ظروف ثقافة الفقر تنتشر في المجتمعات الرأسمالية الصناعية بكل خصائصها وهيمنة قيم الطبقة المسيطرة على ثروات المجتمع وممتلكاته
حيث يتكون ويتطور أسلوب الحياة لدى الفقراء في ظل هذه الظروف بما يسمى “ثقافة الفقر”،
وعلي الرغم من إنتماء بلادنا الي حضارة وموروث ثقافي من عمر التاريخ إلا أن ثقافة الفقر موجوده وبوضوع في بعض المناطق خاصة العشوائية منها
وللأسف موجودة داخل المدن الكبرى في بعض البلاد
وفي مصر بشكل خاص تواجه الإدارة المصرية الحاليه تحدٍ كبير في مواجهة العشوائيات والقضاء عليها عبر حزمة من الإجراءات والمبادرات الرئاسية الهامة والتى رصدت مئات المليارات لتحسن حياة الناس في المدن والريف المصري
عبر توفير السكن اللائق والحياة الكريمة لكل مواطن والخدمات الثقافية والتعليمية والرياضية والإجتماعية
وقد نجحت نجاحاً باهراً في مرحلتها الأولى في القضاء علي الفقر.
وفي رأيي إن محاربة الفقر أمر ضروري وأحد أهم أهداف التنمية المستدامه ورؤية مصر 2030
ومن الضروري أن يصحبة بالتوازي العمل على تغيير ما يعرف بثقافة الفقر
عبر الإهتمام بالإنسان نفسه وتغيير أفكاره حتي لا يعيش تلك الثقافة بعد كل ما يبذل من جهود لتحسين حياته
ويعد التعليم أهم الادوات لإحداث هذا التغيير في الأفكار
فالإستثمار في التعليم والصحة إستثمار في المستقبل
وضمان للتقدم والتنمية المستدامة
ويتسكمل هذا الدور المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني والعلماء والخبراء ورجال الدين
وإلا ما الفائدة في القضاء علي الفقر فقط دون تغيير الثقافة الناتجة عنه والمغذية له في نفس الوقت !!
فثقافة الفقر ناتج وإبن شرعي لفقر الثقافة.