ضاحي عمار
” بار سيسل ” الخشبي الشهير علي ناصية تقاطع شارع الجمهورية ” فؤاد الأول سابقا ” وشارع النهضة ” التجارة سابقا ” والذي مثل في فترة ما واحدا من أشهر المقاهي والبارات في هذه المنطقة الثرية بالمعالم ومنها نيوبار ـ ماجستيك بار ـ كافيه بار ـ براديس ـ تريانون وقد كانت جميعها متقاربة وأمام كل منها فرقة موسيقية تعزف أشهر المقطوعات الموسيقية الأجنبية آنذاك فكان المكان كله يصدح بالأنغام الرائعة وكان هناك نظام للعزف فيتم التناوب فيما بين الفرق الموسيقية ، وقد اشتهر ” بار سيسل ” أنه كان يستحضر مغنية أو مغنى أجنبى أو من الإسكندرية وعندما تصل إلى الميناء سفينة ركاب يتحول هذا المكان إلى خلية نحل ويشتعل بالحركة والنشاط والغناء حتى تهل نسمات الصباح العليلة وكانت بورسعيد تمثل مدينة كوزموبولتانية تجمع جميع الحضارات والجنسيات … فتسمع الحوارات والأحاديث المرددة بين الناس بكافة لغات العالم …
ثم مالبث أن هجر المكان وأصبح مجهولا للجميع ولم يجد من يحافظ علي هذا التراث ويحوله الي وسيلة جاذبة للسياحة من خلال أثرية المكان وشكله المميز …. والأن وفي غفلة من الزمن وليلا تم هدم هذا المعلم الأثري ليكون دليلا واضحا علي أن البورسعيدية لم يعد لديهم اكتراث بمايملكونه من كنوز أثرية تفوق العديد من بلاد العالم التي تحافظ علي تاريخها مهما كانت … وأنهم لو أحسنوا استغلالها لوضعت بورسعيد علي الخريطة السياحية والتسويقية بمفرداتها التي تخسرها يوما بعد يوم وتنتصر سطوة المال وسحب الهوية والتاريخ …

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي