أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

داليا زردق تكتب.. كيف أصبحت قاتل في لحظات

لقد هالنا جميعا ما حدث تلك الأيام الخاصة جدا ، أيام العيد الذي نصيح فيه العيد فرحة !
لكن بكل حزن لم يكن لبعض الأسر إلا عذاب و وجع فقط سيستمر العمر كله.
زوجة تقتل زوجها لشجار لا يستحق ، و كذلك زوج يقتل زوجته .
مهما بحثنا خلف الأسباب سواء كانت بسيطة أم لا فالوضع مأساوي و فوضوي و مدمر لأبناء هؤلاء الأموات!
سيعيش طفل ما طوال عمره سجين مرض نفسي بسبب قتل أمه لأبيه أو لقتل أبيه لأمه!
لقد دفع كثيرون الثمن ، الأبناء ، آباء وأمهات هؤلاء الضحايا ، أصدقائهم ، جيرانهم.
لكن بغض النظر عن سبب أي جريمة كانت ، يجب أن نسلط الضوء هنا علي شيء هام في تلك الفاجعة!
ألا و هي كيف استطاعت التراكمات و الغضب الوصول بهم الي تلك الحالة !
إنها ليست وليدة صدفة أو لحظة مفاجئة، بل إنها نتيجة صراعات عائلية لم يتم حلها و لم يتم مناقشتها بجدية،
غضب مكبوت، تعب نفسي ، مسؤولية ربما زادت عن الحد فعاني صاحبها و فاض به ، سلبية أحاطت بهم بحيث لم يحاول أحد مساعدتهم و لم يحاولوا أيضا هم إنقاذ علاقتهم.
البعد عن الله ، أجل، لقد كان هناك أسباب كثيرة خلف ما يحدث و لكن أهمها الإبتعاد عن الله و التعمق في حب الذات الذي لا يصل لأي مكان الا كما رأينا الآن !
كم هو مخيب للآمال و محزن أن تكون أسرة كاملة سبب لدفع زوجة لقتل زوجها كما سمعنا !
فهل اطاحوا بعقل تلك الزوجة لتلك الدرجة ، هل دفعوا ابنهم لمحاولة إثبات رجولته بعدم حبه لزوجته لدرجة القتل !
هل ستسعد العائلات حين يخرب بيت أبنائهم و ينتهي!
إن رسالتي اليوم موجهة أولا لكل إنسان سبقه دائما غضبه قبل عقله في إتخاذ قرارات و افعال مصيرية ، الغضب فعل قاتل في المجتمع، الغضب سيف علي رقاب أبرياء .
يعتقد كثيرون أن الغضب و الصراخ هو وسيلة لتنفيذ مآربهم!
و أنه طريقة لتحقيق ما يبغون !
لكن لم يدركوا أنه قد يكون درب ممهد لقبرهم في وقت قصير .
يستخف كثيرا من البشر بالتحدث عن الحالات النفسية أو تسليط الضوء علي المشاعر و الأحاسيس،
و اليوم فقط نري كم من المصائب تحدث نتيجة حالات نفسية سيئة و مشاكل كان يمكن تداركها لو كنا نعيش في عالم يهتم بصحة البشر العقلية و النفسية قبل حالتة المادية و الإجتماعية و التركيز علي المظاهر و المناصب و السلطات،
رسالتي لكل أسرة تغار من حب زوج لزوجته أو زوجة لزوجها ، أنتم قوم ظالمون قاتلون، أنتم القتلة الحقيقيون خلف مسرح الجريمة ،
لقد قمتم بكل ما يمكن أن يدفع عائلة للجنون، و أراكم الله شر فعلكم و انقلب السحر علي الساحر.
لن ننكر أننا نعيش في عصر مليء بالفتنة و الصراعات و كثيرا من العوز المادى و افتقاد الأمان و دفء المشاعر،
عصر نتسابق فيه كي يصل كلا منا مهما كان الثمن و لو علي حساب الأبرياء .
لذلك إن لم يستطيع الإنسان التحكم في أعصابه و غضبه و التقرب لله ليعينه علي نفسه أولا ، فبكل وجع لن نري إلا مزيدا من الجثث و مزيدا من الضحايا.
لنا الله جميعا و للأبرياء الجنة بإذن الله.