أبريل 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ثمرة اليقين بالله.. بقلم ريهام المكاوي

في أحلك الظروف التي قد تمر بها وفي أظلم الأوقات في قلبك وروحك، في أشد لحظات الضعف واليأس والعجز والقهر التي قد تنتابك، حينما تشعر أن جميع الأبواب قد أُوصدت دونك وأن أعدائك سوف ينالون منك والطامعين والشامتين والحاقدين، حينما تنفذ الأسباب من بين يديك، تجد معك”الله” يؤنس ذكره قلبك، وتطمئن قوته فؤادك، تلجأ إليه وتقول”يارب” ولم لا ؟، وهو سبحانه وتعالى صاحب القدرة المطلقة والعظمة والغلبة، تجد لقلبك الضعيف سلوى في مناجاته، وتجد في “التسليم” إليه والاتكال والاتكاء على قوة مطلقة أبدية قوة لقلبك وقوة لروحك.
حينما ترى البشر مجرد “عرائس” في يد الرحمن ينفذ بهم إرادته ومشيئته، حينما ترى وتعلم علم “اليقين” أن روحك وحياتك ورزقك وقدرك بيد خالق السماوات والأرض، وأنه لو انتفض البشر أجمعون ضدك، ما استطاعوا تنفيذ شيء لا يريده الله لك، وأنه حتمًا لن تُقبض إلا حينما تستوفي رزقك كاملًا، وأنه ما دام فيك نفس وحياة، فهناك أمل في الحياة، وهناك أقدار وأرزاق لم تراها بعد، حينما تقف إلى جوار أحدهم وهو “يحتضر” ولا تملك له شيئًا ولا أحد يملك له شيئًا ، ثم ودون مقدمات يقال “البقاء لله” تعلم وقتها من بيده الملكوت الحقيقي للسماوات والأرض.
تتعلم أن تعيش الحياة بكل لحظاتها وحلوها ومرها، وترى وسط الزحام والابتلاء، ترى النعم وتستشعرها وترى “لُطف” الله الخفى بك، حينما تعلم علم “اليقين” أنه لن يتركك ولن يتخلى عنك وأن في أقداره كلها “خير” ، حينما تلجأ إليه بضعفك وتكون تخطط وتدبر، ثم تجد فجأة أن”التخطيط والتدبير” الحقيقي بيد خالق السماوات والأرض، حينما تفقد الأمل في عدل البشر، ولكنك ترى عدل الله عزوجل وقدرته، حينما لا يهمك من أمر الناس شيئًا طالما وجدت لقلبك الضعيف سلوى في مناجاة خالق السماوات والأرض.
قد يتفق البشر أجمعون عليك وقد يطمعون فيك، ولكنك تتحلى وسط أحلك اللحظات بسلاح الإيمان واليقين بالله وتجد أنه هو “الباقي والقادر” سبحانه وتعالى، وفي لحظات يأسك وحتى عتابك له، لا تستشعر خوف أو حرج منه؛ لأنك تعلم علم اليقين أنه يعلم دواخل نفسك، وقد يعلم من نفسك مالا تعلمه أنت.
ففي “مُعضلة” الحياة وبحثك عن معنى “الوجود” فيها ومعنى “طرق” أبوابها والجهاد فيها، يطمئن قلبك أن “المعنى الحقيقي” عند خالق السماوات والأرض، فهو لا يخلق شيئًا هباءًا منثورا، وتقول “الحمد لله” في كل الأحوال، لا تخاف في لحظات عصبيتك وضعفك أنه سوف يسيء فهمك أو يعاقبك على جحودك ونكرانك، ولكنك تعلم أنه يعلم أن هذه”مشاعرك” ويأسك وإحباطك تعبر عنها، حتى يطمئن قلبك ويرتاح ويهدأ بالك.
وفي أقداره وتدابيره حتى وإن لم تكن على هواك أو تفهمها، خير”خفي” وأنه في آخر النفق المظلم هناك حتمًا يُوجد “النور”.