أبريل 25, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قول الزمان أرجع يا زمان .. الجزء الأول

كتب محمود عبدالتواب
أنه الخميس الأول من شهر سبتمبر ولم يزل الجو حار والرطوبة فى ازدياد وكان يتردد فى ذهنى سؤال متى سوف ينتهى هذا الصيف شديد الحرارة.
بعد أنتهائى من يوم عمل شاق حاولت أن أخرج من البيت متجها إلى إجتماع الأصدقاء الدائم على المقهى ولكن قبل نزولى وجدت رسالة وأتصال على الماسنجر فقرأت الرسالة وكان محتواها
(أنت عارف عرفان عارف خريج دفعة 2001)
بحثت عن مرسل الرسالة وحاولت أن أجد أى صوره على صفحته لكى أتعرف عليه وجدت الاسم ( أمين مبروك غريب ).
نعم أننى أعرفه جيدا قد كان زميلي فى الجامعة وصديقي أيضآ حاولت الاتصال به علي الفور
وعندما رد عليا تأكدت أنه هو
(عارف ). الو عامل أيه اخبارك؟ طمنى عليك؟
(أمين ). حبيبي أخبارك أيه؟ أكيد فاكرنى أنا أمين مبروك فاكرنى………..
(عارف). حبيبى ياصاحبي واحشنى والله بقالى مدة كبيره ما سمعتش صوتك إيه فينك كل المدة دى؟
(أمين). والله ده موضوع كبير يطول شرحه المهم أنا عايز خدمة منك.
(عارف). أؤمر ياصاحبى أنا تحت أمرك فى أى حاجة
(أمين). فاكر سلوى اللى كانت معانا فى الكلية
(عارف). أيوه ياعم فاكرها مش دى اللى كانت صاحبتك
(أمين). أيوه ياعم الحاج هى أنا عايز منك خدمة كبيرة أوى تقدر تتواصل معاها أو تعرف هى فين عنوانها، تليفونها
(عارف).(( فى عقل بالى كان يتردد سوال ؟؟بعد المدة دى يجى يتصل بيا علشان أدور على واحدة مش كفاية اللى انا فيه)).
مافيش مشكلة ياصاحبى هحاول أعمل اللى أقدر عليه المهم أنت كنت فين المدة اللى فاتت دي
(أمين). أنت عارف أنا بعد لما خلصت الكلية سافرت على طول على ألمانيا وكان حلمى أنى أدرس هندسة فى ألمانيا الحمد لله أنا خلصت دراسة بتفوق فى كلية الألسن قسم اللغة الألمانية بس للاسف بعد لما وصلت ألمانيا حظى كان سيء جدا،
كنت سايق عربية وللأسف ضربت بدون قصد راجل كبير وأتحكم عليا بالسجن لمدة 15 سنة لكن رغم الظروف اللى كنت فيها كملت دراستى فى هندسة الطيران وحصلت على الدكتوراه وأنا فى السجن
(عارف). طيب أنت ناوى على إيه دلوقتي
(أمين). خلاص أنا ناوى أرجع مصر تانى بس حاولت اوصل لسلوى لكن كل محاولاتي فشلت
(عارف). خلاص ياعم ماتقلقش هتصرف وأوصلها
*( هو انا كنت ناقص واحد يتصل بيا بعد كل السنين دى علشان أدور على واحدة مش كفاية الحر اللى أنا عايش فيه).
لم أجد أى وسيلة للهروب من هذا المأزق الا أن إلبى هذا الطلب.
لقد ضاعت نهاية الأسبوع فى البحث عن سلوى المفقودة.
فى النهاية قد توصلت إلى صفحتها الشخصية على الفيس بوك من خلال أصدقائي القدامى الذين كنت على تواصل معهم.
حاولت الاتصال على الرقم المنشور فى بياناتها الشخصية على الفيس بوك وقد رد عليا فى النهاية بعد محاولات عديدة صوت رجل يظهر من نبرات صوته الحزن والضيق الشديد.
كنت أفكر ماذا أقول له؟
فقد سألته هل هذا هو رقم سلوى؟ سلوى عبد الحميد؟
فأجاب بصوت خافت… نعم
فابتكرت فكرة…
*أنني زميل دراسه ل سلوي في الكليه
وقد ارادت اداره الكليه أن تقيم حفل الخريجين دفعه 2001 كنوع من لم الشمل للدفعات السابقه وأنا مندوب الكليه وحاولت أن أتواصل مع سلوي بشتيء الطرق ولكن كلها قد بأن بالفشل .*
فقال لي أن سلوى لم تعد موجودة لم أفهم معنى هذه العبارة .!!!!!!!!!
فقلت له ماذا تعنى سيدى الفاضل بهذه العبارة؟
فقال لى أنها قد ماتت فقد مرضت ب ورم فى المخ وقد توفت على أثره بعد التخرج من الكلية بخمس سنوات…….
لم أعرف ماذا أقول له فطلبت منه العنوان كواجب التعزية لزميلة قديمة.
وبعد المكالمة بيوم واحد ذهبت إليه وهو يسكن فى المعادى الجديدة ولكنى مثل كل المصريين لا أعرف أي مكان في المعادى
يمكن أن تصل في أي مكان بسهوله في القاهره ماعدا المعادي.
نحن نتحدث عن متاهه حقيقيه ولذلك قد أستخدمت GPS لكى أصل للعنوان المحدد.
وقد وصلت فى الثانية بعد الظهر حاولت رن الجرس أكثر من مرة وفى النهاية فتح لى الباب رجل يتعدى ال 60 من عمره يظهر عليه أثار التعب الشديد.
فقد سمح لى بالدخول بعد مقابلة تهيمن عليها الترحيب عندما دخلت إلى مسكنه وجدت العديد من الصور لسلوى معلقة فى كل مكان عليها شريط أسود.
كان المكان كئيب لدرجة كبيرة وكأن الموت يسكن فى جدرانه، كما لو كنت أدخل الى [قبر] وليس شقه عاديه.
بعد شرب القهوة السادة قمنا بالدعاء لسلوى ونزلت إلى الشارع مثل الطفل التائه فى الزحام بدون أمه كيف لى أن أخبر صديقى بما حدث.
لم أتردد فى الاتصال به وقلت له أن سلوى لم تزل تحبك وتنتظر قدومك فى أقرب وقت.
ولكن هذه المرة قد أنتهز زميلى الفرصة وقد حجز تذاكر الطيران في نفس اليوم، وكان ميعاد الوصول في اليوم التالي مباشره.
لا يوجد الكثير من الوقت
ماذا أفعل.
يا الله ما هذا المأزق !!!؟
وبعد تفكير عميق قد أتخذت قرار بأن أكمل هذه القصه للنهايه.
لم أستطيع النوم في هذه الليله.
وذهبت في اليوم التالي إلي العمل ذهبت مبكرآ كالعاده
وبعد أنتهاء العمل طالبت (اوبر ) للمطار.
كان الطريق لا يستغرق أكثر من ساعه، ولكن مرت عليا تلك الساعه وكأنها دهرآ من الزمان ولم يكن في ذهني غير سوال واحد بدون أي أجابه، ماذا سوف أفعل مع زميل الدراسه؟
كيف أنقل له هذا الخبر؟؟؟
أخيرا وصلت إلي المطار قبل وصول الطائره بدقائق معدوده.
وبعد حوالي نص ساعه.
قد أعلن المذيع الداخلي لمطار القاهره الدولي بوصول
الرحله رقم ٧٨٦ القادمه من فرانكفورت.
ضربات قلبي تذيد من سرعتها لدرجه اني في خلال نص ساعه قد أحرقت أكثر من ١٠ سجائر وهذا علي غير العاده.
أنا معتاد أن أدخن يوميآ ٣ سجائر علي الاكثر.
وفجاءه وجدت زميلي وصديقي أمامي وأخذني بأحضان والعناق وأنا في ذهول من هذا الموقف الذي أمتزجت فيه كل المشاعر الانسانيه بداخلي من خوف وحزن وفرح وألم وغربه.