قضية التعليم هي المقياس على التقدم و الرقي فهي التصنيف والمكانة التي تحرزها بين الحضارات الأخرى .
كان التعليم في مصر القديمة في البداية داخل بيوت العظماء حيث يقوم الكاهن بتعليم الأولاد وتلقينهم العلم ثم ظهرت المدارس بالمعابد فكان يطلق على الكاهن المختص بالتعليم ” رئيس الإسطبل الملكي للتعليم وهو ما يشبه وزير التعليم في عصرنا هذا . كانت المعابد تضم ملحقين للتعليم داخلها * “بر با ” أي بيت الروح وهي المدرسة المختصة بالعلوم الدينية * “بر عنخ ” وهي المدارس الخاصة بالعلوم الدنيوية مثل العمارة والهندسة والفلك والطب. أما المدارس عامة كان يطلق عليها “بيوت النظام”ولها قوانين ولوائح شديدة ونظام صارم وجاء في بردية ” الطاس ” وهي خاصة بنظام التعليم يكلم فيها المدرس الطلبة ” حزاري حزاري من الكسل أيها الطلاب لكي لا تضرب بال عصى ضربا أليما “.
وكان للمدارس لجان عمومية تتكون كل سنة للإمتحانات العمومية والكفاءة هي المعيار الذي يتم بها الإختيار ممن يجتازون الإمتحانات للمناصب العليا وليس بالوراثة وجاء في بردية الحكيم ” أني ” ” لا يجوز ان يعين الأبن بدلا من أبيه وكيلا للخزانة الملكية ولا أمينا لأختام بيت فرعون ولا يورث الكاتب وظيفته لاولاده فيجب عليهم أن يكتسبوا العلم بجهدهم” كان الكهنة يشجعون تلاميذهم على العلم فذكر في إحدى البرديات ” أفرغ قلبك للعلم وأحبه كما تحب أمك فلا شيء يساوي العلم وفي بردية أخرى ” ليس هناك وظيفة إلا لها من يسيطر عليها ولكن العالم هو الذي يحكم نفسه ” لم يجعل المصريين إلها للمدارس بل وضعوا إلها للكتابة والمعرفة وهو ” تحوت” ورمزوا إليه بطائر أبو منجل أو القرد فهو المختص بالعلم ومبتكر الكتابة أما الإلهة ” سشات ” كانت مختصة بالكتابة والحساب وخزانة الكتب.
مر التعليم بثلاث مراحل : * التعليم الأولي : تتعلم فيه الطلبة مباديء الكتابة والقراءة مع بعض العلوم البسيطة عن طريق الوعظ والإرشاد والوعيد وكان الضرب واردا في هذه المرحلة فكانت المدارس عبارة عن غرف ملحقة بالمعبد ولم تظهر المدارس المستقلة إلا في عصر الدولة الوسطى وكان الطالب يعتمد على نسخ البرديات ومعظم الدراسة في هذه المرحلة أدبية مع بعض مباديء الرياضة أما كراسات الطلبة كانت عبارة عن ألواح حجرية و طينية والشقافات ومدة التعليم في هذه المرحلة تتراوح بين ٤ _٥ سنوات.
المرحلة المتوسطة : كانت لزيادة مهارات الكتابة والقراءة وبداية تدريس العلوم الدينية والدنيوية ويذكر أن أحد الكهنة في عصر الرعامسة يسمى ” باخنو ” أنه درس في المرحلة المتوسطة وقضى بها ١٢ سنة تعلم فيها الكهنوت فأصبح ” كاهن مرتل” في دار أمون والطالب كان في هذه المرحلة يذهب للتدريب مع الكهنة او إلى دواوين الحكومة.
المرحلة العليا : هي مرحلة التعليم التخصصي فيما درسه الطالب فيتم تعينه في الدواوين أو في المعبد. وكان ملحق بالمدارس مكتبات يتم حفظ البرديات فيها داخل صناديق أو جرار وكان جزء منها مصنف وتم التعرف على هذه المكتبات من الإشارات التي وردت في بعض المقابر مثال “مكتبة طيبة ” التي أسسها الملك رمسيس التاني عام ١٢٥٠ ق.م ومكتبة ” تبتيس” في الفيوم التي كانت تحتوي على نصوص سحرية وأساطير ومؤلفات طبية.
أما الكاتب فكان يطلق عليه لفظ ” سش ” وعدة الكاتب عبارة عن المساحيق وحقيبة الاصباغ والبوصة وكان الكاتب أهم وظيفة وعلى درجة كبيرة من التبجيل فمن ألقابه ايضا ” حامل الأسرار الملكية ومن ذلك كله يتضح أن العلم كان من أهم الأسباب في نجاح الحضارة المصرية.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل