كتبت عدة مرات سابقة عن الحرب الأعلامية الضروس التى تعرض لها الوطن ؛ وكيف لدولة بحجم وحداثة قطر أن تستطيع أن تفهم قواعد اللعبة جيدا ؛ وتخطو خطوات عملاقة حتى استطاعت أن تناطح دول بحجم السعودية ومصر والإمارات ؛ بل أستطاعت أن تسقط أنظمة كاملة فى محيطها الشرق اوسطى ؛ دولة صغيرة لا عدة ولا عتاد ولا قدرة بشرية فرضت شروطها على طاولة الحوار ؛ وهرع الكل لنيل رضاها.
إنه سلاح الإعلام يا سادة ؛ ذلك السلاح الناعم الذى لا يطلق رصاصة في وجه العدو ولا يوجه مدفعا ولا يسير طائرة مقاتلة كانت أو حتى مسيرة.
كيف تم ذلك وخاصة مع دولة كمصر ؛ لها في الإعلام باع وذراع ؛ بها أكاديميات وجامعات وكليات متخصصة في تدريس الإعلام وإدارته ؛ لنا فيه خبرة ودراية وأحترافية ؛ ولكن ….
دولة كمصر قد تم تغييب إعلامها بفعل فاعل ولصالح نظام خائن ؛ دارت سياسته الإعلامية وتمركزت حول الحاكم ألا وهو ( نظام مبارك ) ؛ ضموا أصحاب النفاق من الإعلاميين واستبعدوا أهل الخبرة والعلم ؛ سوقوا لشعبها التفاهة وشتتوا أفكارهم مرة بالطعن فى الدين وأفساد الذوق العام بفن هابط ؛ ومرة أخرى بالبعد عن المصداقية وتزييف الحقائق وإظهار الامور على غير طبيعتها .
فى حين أن قطر تعاملت مع الموضوع بمنتهى الأحترافية والنظرة المستقبلية العميقة ؛ قاموا من خلال قناة الجزيرة بحشد كتيبة محترفة من إعلامى الوطن العربى ؛ هيأوا لهم كل شىء غالوا فى رواتبهم حتى يتفانوا فى مهمتهم الحربية . وهى غزو الشعوب العربية ؛ فأستطاعوا أن يدخلوا كل بيت عربى ؛ من خلال نقل الحدث فى ساعته وتاريخه ؛ ثم توثيق ذلك الحدث ومناقشته بموضوعية ؛ فتحوا مواضيع للنقاش كانت كل الأنظمة العربية تشدد الرقابة وتمنع الأقتراب منها ؛ تم ذلك بحجة حرية الصحافة والإعلام ؛ ولكن الغرض المبطن هو الحرب ؛ نعم الحرب للسيطرة على الوطن العربي بأكمله ؛ هذا من جانب …..
وأما على الجانب الآخر فقد استطاعت قطر السيطرة على المواطن العربي بمنتهى النعومة والاحترافية والقوة ؛ وذلك من خلال قنواتها الرياضية التى استطاعت أن تستحوذ على نقل معظم الأحداث الرياضية على مستوى العالم ؛ سواء الأحداث العالمية أو العربية ؛ وهى تعلم جيدا مدى تعلق المواطن العربي بالرياضة وخاصة كرة القدم ؛ فتمكنت شكلا وموضوعا على معظم الشعوب العربية.
بل لم تكتفى بذلك فقد استطاعت أن تمول أقلام وصحف ومنصات عالمية فى دول العالم لصالح سياساتها العدائية ؛ واستطاعت أن توجههم وقتما شاءت .
كل هذا ونحن إلى الآن لم نتدارك الموقف ؛ ولم نتعظ من التجربة ؛ نحن لم تبدء بعد ؛ وربما لم ننتبه بعد.
مازلنا نفكر في أغانى المهرجانات وحجبها ؛ مازلنا نحارب بمهرجانات العري دون أى مقاومة من أهل الإعلام لدينا ؛ مازال إعلامنا فى غيبوبة يتأرجح بين القيل والقال فى توافه الأمور.
سياسة الهرى هى سياستنا ؛ سياسة قد حذر السيد الرئيس منها ونهى عنها ؛ رئيس الوزراء لا يلقى بالا لهذا الأمر الخطير الذى قد يتفاقم ؛ سياسة غزو العقول والسيطرة عليها ؛ الهيئة الوطنية للإعلام شبه مغيبة ؛ القائمين على الإعلام الرسمى كلهم موظفين بلا روح ولا فكر ؛ رواتب وأموال تنفق بلا فائدة ؛ تضيع هباء
أفيقوا يرحمكم الله ؛ أنتبهوا أيها السادة.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل