أبريل 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الطب في مصر القديمة

بقلم ” محمد رمضان
برع المصريون القدماء في مجالات عديدة فهم أول من وضعوا منظومة متكاملة للبحث العلمي وأدركوا أن نجاح أي أمة لا يكون إلا بالإهتمام بالعنصر البشري ولذلك إهتموا بالحياة الصحية فلإنشاء أي مجتمع حضاري لابد من قيام منظومة طبية والعمل على تطويرها لذلك تقدم البحث العلمي بشكل كبير في مجال الطب فهم أول من أنشأ علم الطب فكان من أهم التخصصات التي كانت تدرس في مدرسة “بيت الحياة” الملحقة بالمعابد.
أرجع المصريون القدماء تأسيس علم الطب إلى ” إيمحوتب ” وزير الملك “زوسر” الأسرة الثالثة و كان معجزة بارع في الطب و الهندسة و كاهنا لمدينة “أونو ” عين شمس حاليا بنى الهرم المدرج في سقارة الذي يعتبر أول بناء حجري في التاريخ كما أنه وضع مبادئ علم الطب و أخلاقياته والاهتمام بالمرضى حيث قال “لا تسخر من الإنسان الذي به إعاقة ولا تسخر من الذي فقد بصره ولا تضحك من الرجل الذي عقله في يد الله ” وظل “إيمحوتب” على مر التاريخ أبو الأطباء حيث أصبح في العصر اليوناني الروماني إلها للطب فهناك نحت على حائط في معبد “كوم امبو ” يصور “إيمحوتب” وأمامه منضدة عليها أدوات الجراحة و هي تشبه بنسبة 90 في المئة من الأدوات في العصر الحديث.
والدليل على براعة الأطباء و تقدم الطب في مصر هو عملية التحنيط فكانت سببا كبيرا في تقدم علم التشريح مما جعل الأطباء يتعرفون على الأعضاء الداخلية و وظائفها فكان المحنطون و هم أطباء أيضا يفتحون الجسد من الجهة الشمالية ويخرجون الأعضاء الداخلية لأنهم أدركوا أنها سبب لنمو البكتيريا و إتلاف الجسد كما أدخلوا مخطاف بداخل الأنف لسحب المخ من الجمجمة وهذه العملية ما كانت لتنجح إلا بدراية واسعة في علم التشريح.
وجاء في كتاب “الطب عند الفراعنة” للمؤلف “كريستيانو داليو ” أن “هيرودوت” جاء إلى مصر في القرن الخامس قبل الميلاد و أشاد بالطب الفرعوني في ذلك الوقت كما أن الشاعر اليونانى “هوميروس ” قد أشاد بالطب في مصر في مؤلفه “الأوديسا ” .
إعتقد المصريون القدماء أن السحر والأرواح الشريرة سببا كبيرا في الأمراض حيث تصيب الشرايين لذلك كان المعالج يعتمد على طريقتين العقاقير والسحر و أن الأمراض تصيب الإنسان بسبب غضب الالهة عليه لإرتكابه الذنوب وهذا ما جعل المعالج أن يكون طبيبا وكاهنا معا
وقد إستخدم الأطباء في علاج الأمراض الواضحة بعض العقاقير المأخوذة من الأعشاب و الخلايا الحيوانية والنباتية أما الأمراض الغير معروفة فقد إستخدمو الطلاسم السحرية والبخور كما كان يوجد تمائم يحملها المريض لمعالجته و لحمايته من الأرواح الشريرة.
إهتم المصريون أيضا بمبدأ الوقاية خير من العلاج فكانوا يستخدمون “الصودا “في تنظيف كل شيء كما أوصوا بالإغتسال دائما و ابتكروا نظام صرف صحي داخل البيوت و اهتموا بالتغذية العلاجية كطريقه وقائية.
ومن الأدلة على تطور الطب ظهور التخصصات فكان كل طبيب يختار تخصص مما جعل البحث العلمي وطرق العلاج في تقدم دائما ومن هذه التخصصات أمراض النساء فبرعوا فيها جدا وكان لها النصيب الأكبر من الإهتمام فابتكروا طرق لمعرفة إن كانت المرأة تنجب أم عاقر فكانوا يضعون فص ثوم في المهبل ليلة كاملة فإن أحست بطعم الثوم في فمها كانت قادرة على الإنجاب وإن حصل العكس يعني أنها عاقرا كما وصل بهم الأمر لمعرفة نوع الجنين عن طريق بول المرأة فتخرجه في وعائين أحدهما فيه الشعير والأخر فيه قمح فإن أنبت الشعير كان المولود ولد وإن أنبت القمح كان المولودة بنت كما ابتكر المصريون أول كرسي للولادة الذي تجلس عليه المرأة لتسهيل الولادة.
أما تخصص الأسنان كان متطور جدا فقد ابتكروا معاجين للأسنان مصنوعة من حوافر الثور وقشر البيض وفرش الأسنان وجدت في بعض المقابر كمسواك فكانت تصنع من أغصان اشجار عطرية وكان يطلق على هذا التخصص ” إبح سنو ” و يعد “حسي رع ” اقدم طبيب أسنان من الاسرة الثالثة و كان من طرق العلاج التي وجدناها في بعض المميوات عملية ربط سنة مع سنتين أخرتين بسلك من الذهب وهي أول عملية تركيب أسنان في التاريخ كما برع المصريون في الجراحة واستخدموا أدوات مصنوعه من البرونز والنحاس وهي أدوات متقدمة جدا تشبه الأدوات في عصرنا وأكثر الجراحات التي برعوا فيها جراحة العظام حيث كان يربطون العظام المكسورة ببعضها عن طريق مسامير وشرائح ومن أشهر عمليات الجراحة أيضا هو ختان للاولاد.
كم عرف المصريون الحقن واستخدموها في عمليات التحنيط كما استخدموا الحقن الشرجية التي إستوحوها من طائر “أبو منجل” فقد لاحظوا أنه ياخذ المياه بمنقاره ويضعها في شرجه في حالات الإمساك كما استخدموا الخيوط الجراحية وعرفوا أيضا عمليات البتر وتركيب الأطراف الصناعية ومما سبق يتضح لنا مدى تطوير الطب في العصر المصري القديم مما جعل الحضارة في تقدم دائم.