نوفمبر 2, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قراءة لقرارات مجلس الوزراء الأخيرة تحسبا لأي طارئ على مستوى الاقتصاد العالمي ككل

 بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

جاء تقدير الحكومة المصرية لأهمية مصارحة المواطنين في مصر بحقيقة الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي نتيجة الحرب في أوكرانيا من خلال إعلان سيادة رئيس مجلس الوزراء للمواطنين من أن تلك الأزمة أكثر قسوة من أزمة كورونا ؛ ويمكننا كمحللين أو حتى كمواطنين أن نستوضح ذلك من خلال الإرتفاع السريع في أسعار السلع كافة خاصة السلع الغذائية وأسعار الطاقة والذي أصبح سمة عالمية وتتزايد الأسعار على مستوى العالم أجمع بشكل كبير وبصورة غير مسبوقة في كثير من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها والتي تُعد رأس الحربة في العقوبات الاقتصادية على روسيا وكل ذلك يأتي مع صعوبة تحديد فترة إنتهاء تلك الأزمة وتدارك تداعياتها ولعل أبرز توجيهات وقرارات مجلس الوزراء في ذلك السياق ما يلي :

أولا : موافقة مجلس الوزراء على اعتماد القرارات والتوصيات الصادرة عن اجتماع اللجنة الهندسية الوزارية المنعقدة بتاريخ ٢٠٢٢/٢/٢٠ وذلك بشأن عمليات الإسناد للشركات أو زيادة أوامر الإسناد لاستكمال الأعمال وذلك للاستفادة من الإستثمارات التى تم إنفاقها فى عدد من المشروعات في الفترات السابقة للأزمة.

 

ثانيا : قام مجلس الوزراء بتحديد قائمة بمستلزمات الإنتاج الأساسية التي يمكن استيرادها الفترة المقبلة وتم تحديد قائمة أخرى سبق استثناؤها من البنك المركزي “قائمة السلع الأساسية والمستلزمات الرئيسية” وتم ضم الأدوية والأمصال وتم الانتهاء من إعداد القائمة التفصيلية لمستلزمات الإنتاج بهدف تيسير إجراءات استيرادها مع البنك المركزي المصري وكان ذلك في اجتماع يوم ٢٠٢٢/٣/٢٤ مع مراعاة مواعيد التوريد المتفق عليها والاعفاء من غرامات التأخير لمدة شهرين عند تعثر الشركات الموردة وذلك بسبب تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية واضطراب حركة الشحن الدولية.

ثالثا : قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١١٠٩ لسنة ٢٠٢٢ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ١٣٥ لسنة ١٩٩٣ وذلك بتنظيم أعمال البيع والشراء وحق التصويت للمصريين وغير المصريين للشركات المقيدة بالبورصة المصرية وعاملة في شبة جزيرة سيناء وذلك حفاظا على الأمن القومي المصري.

 

رابعا : قرار رئيس مجلس الوزراء في الاجتماع الأسبوعي له بالوزراء بالتوسع في إقامة المعارض والمنافذ المختلفة على مستوى الجمهورية وذلك لتلبية متطلبات المواطنين من السلع بأسعار تنافسية وذلك في الإجتماع الأخير من مارس ٢٠٢٢ وبالتزامن مع الإستعداد لشهر رمضان المبارك.

خامسا : قرار رئيس مجلس الوزراء في الإجتماع الأخير للمجلس من شهر مارس ٢٠٢٢ بتوجيه وزارة المالية ووزارة التخطيط بإعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة للعام المالى القادم وبما يتماشى مع مستجدات الأزمة الاقتصادية العالمية والعمل على وضع تصورات الحلول والتوقعات للتعامل مع السيناريوهات الأكثر تشاؤماً بهدف التخفيف من حدة الأزمة وجعل الأولوية لتوفير برامج لحماية للفئات الأولى بالرعاية.

سادسا : توجيه رئيس مجلس الوزراء في الإجتماع الأخير للمجلس من شهر مارس ٢٠٢٢ بالعمل على إتخاذ اللازم لتحقيق الانضباط المالي الكامل في الإنفاق وتعزيز خطوات التقشف فى العديد من مجالات الانفاق وترتيب الأولويات في الإنفاق حتى تتضح الصورة فى الفترة المقبلة وتمر الأزمة العالمية الحالية بسلام وشدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة أن يقوم كل وزير بمراجعة أوجه الإنفاق فى وزارته بنفسه خلال الفترة المقبلة.

سابعا : توجيه رئيس مجلس الوزراء في الاجتماع الأخير للمجلس من شهر مارس ٢٠٢٢ بضرورة إجتماع لجنة مواجهة تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على السلع الاستراتيجية في الداخل مع العمل على متابعة مدى توافر السلع الأساسية والمنتجات الغذائية فى الأسواق وانتظام عمل المصانع المنتجة للمواد الغذائية وزيادة الجهود المتعلقة بضبط الأسعار والأسواق بما يضمن عدم السماح بوجود أى ممارسات سلبية كإخفاء السلع أو احتكارها.

ومما تقدم يمكننا قراءة المشهد الداخلي من خلال النظر إلى قرارات وتوجيهات مجلس الوزراء لنجدها تراعي التوازن والحيطة والحذر في مواجهة تداعيات الحرب الأوكرانية التي أدت إلى التصعيد بين الغرب وروسيا في ما يعرف بين جموع الاقتصاديين بالحرب العالمية الاقتصادية والتي تتغير تبعاتها يوما بيوم وساعة بساعة ويجب العمل على التقشف وعدم الاعتماد على طرف واحد من قوى هذا الصراع الاقتصادي العالمي أو الاعتماد على سلة عملات واحدة كاحتياطي من النقد الأجنبي أو الاندفاع بكامل الثقل السياسي والاقتصادي وراء أحد طرفي الصراع والاصطدام بالطرف الآخر لأن الصراعات الدولية خاصة التي يكون مجالها الأساسي الاقتصاد لا يمكن الحكم بمستقبلها بدقة أيا كانت المقدمات والمعطيات الأولية لتلك الحرب خاصة وأن هناك تشابك قوي يصعب معه فك الارتباط حتى بين أطراف الصراع الرئيسية ذاتها (روسيا والغرب) وعليه فإن التروي والتقشف وعدم الانحياز لأي طرف بشكل قاطع هو أفضل الحلول المتاحة على الأقل حاليا في مواجهة التحديات المترتبة على تلك الحرب الاقتصادية العالمية.