منذ فترة ليست ببعيدة قرأت قصة عن سيدة كانت تتعرض للضرب يوميا على يد زوجها بسبب وبلا سبب ، وكانت تعيش معه مقهورة من أجل الأولاد ، ومن أجل أنها لا مأوى لها.
وشاءت الأقدار أن يتعرض هذا الزوج لمرض جعله قعيدا لا يتحرك إلا بكرسي على عجل فكانت تقوم بخدمته ولكنها كانت يوميا تقوم بضربه ضربا شديدا كما كان يفعل ثم تجلس تبكي بجواره.
وذلك ما ذكرته في قصتها كثير من البشر بسبب ما يتعرضون له يتعلمون القسوة وكثير منهم أيضا ينتقمون وقد تتسبب تلك القسوة في حدوث أمراض نفسية لهم .
ولكن نادرا منهم من يتجاوز ويعفو ويسامح لأن أولئك الذين يسامحون أغلبهم يكونوا قد اتخذوا قرارا بالبعد أولم يتعرضوا لذل الاحتياج أو الضغط النفسي من أجل البقاء لحماية أشخاص آخرين كالأولاد . أو لضيق ذات اليد وعدم وجود مصدر رزق آخر.
لكن لا اعلم لماذا البشر وهم في كامل صحتهم لا يعتبرون مما حدث لغيرهم . أو يطمئنون إلى الدنيا وكأنها ستظل طوع أمرهم طوال حياتهم .
لا يفكرون أنهم قد يمرضون ، أو قد يكبرون في السن .
قد يحتاجون لمن يناولهم شربة ماء ، أو من يغير لهم ملابسهم ، أو من يصطحبهم للطبيب .
غالبا هم يعتقدون أن لديهم أموال تغنيهم عن الاحتياج .
ولا يعرفون أن البعض لديه المال ويتعرض لأبشع انواع القهر أوالتجاهل وقد رأيت بعضا يتعامل بقسوة في دار مسنين رغم لديه مال . والبعض يعتقد أن أولادهم هم الذين سوف يساندونهم ولن يحتاجوا لأحد .
ولا يفكرون لحظة أنه من الممكن أن أولادهم يموتون قبلهم .
أو يسافرون لبلاد بعيدة عنهم . أو يكون مرضي هم أنفسهم في حاجة للمساعدة والمعاونة. أو يكونوا غلاظ القلب .
كل ما في الأمر أنه لماذا الناس لا يتذكرون الغد . لماذا هذه الثقة الكبيرة بالدنيا و بالحياة ؟
من اين أتيتم بها ؟ رغم أن كل ما في الحياة يقول لا شيء ابدا مضمون . وأن الدنيا في ثواني تنقلب مائة وثمانين درجة .
وأنا أقول لأولئك الناس اعملوا حساب غدا بالعمل الطيب وبحسن الخلق . لأن من يتعامل مع الله ويضع الله نصب عينيه حينما يتعامل مع الناس فالله لا يضيع عنده حق ، ولا يضيع عنده أجر .
فهو المالك للكون كله بما فيه من قلوب وبما فيه من مال ورزق . بيده وحده مقاليد الأمور . وللأسف الواقع يقول إنه قليلون الطيبون الذين يعملون دوما لله وفي الله . وهؤلاء لا ينتظرون من أحد . وحسن ظنهم بالله يحميهم فعلا .
وللأسف أيضا كثيرون الذين يغترون بالدنيا ، ويستغنون بأموالهم ، و أولادهم ، ومناصبهم ، ولا يعتبرون لما يحدث بها من حوادث ، ويستغنون بما لديهم من مال ، وجاه ، واولاد ، وسلطان عن الآخرين .
ويعتقدون أنهم في مأمن من شرور الحياة . ولا يصل إلى أذهانهم أن العمر قد يطول فتضعف القوى ، ويذهب النفوذ ، وينسى الأولاد وحينئذ يأتي العدل القاسي.

More Stories
يا مَن كنتُ أظنّك أقرب من أن ترحل
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف