يوليو 18, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ابتسامة الحزن .. بداية الفرج

 بليغ بدوي

عندما ينتابك حزن، فقط إبتسم حتى لو ملئت عيونك الدموع، أو حتى إنفطر و أنكسر قلبك حزنا و حسرة على ماأصابك، فقط إبتسم و لاتنظر فى عيون أحد ولاتسمح لنفسك أن يراك الآخرون ضعيفا مكسورا، كن قويا و شجاعا و لا تسمح لصوت آهاتك و أنينك أن يخرج من بين ضلوعك، لا تشكو لإحدا ألما أو جرحا أصابك كما قال الشاعر مجهول الهوية فربما يستمعون إلى شكواك و هم مثل الأصنام التى لا تسمع من يحدثها، و ربما يكونوا أعداء يخفون مشاعر العدواة و الحقد فيشمتون و يفرحون بداخلهم:
فَإِنْ شَكَوْتَ لِمَنْ طَابَ الزَّمَانُ لَهُ
عَيْنَاكَ تَغْلِي وَمَنْ تَشْكُو لَهُ صَنَمُ
وَإِذَا شَكَوْتَ لِمَنْ شَكْوَاكَ تُسْعِدُهُ
أَضَفْتَ جُرْحًا لِجُرْحِكَ اِسْمُهُ النَّدَمُ
فقط قل: ” إنى بخير”
و سيزول ألمك و تنتهى اناتك و سيتوقف الحزن باذن الله . فاعلان التحدى الكامن فى كلمة ” إنى بخير” ماهو إلا إقرار بالرضا بالمقدر المحتوم و هو أيضا تصريح بالقبول معتمد و مختوم، كان محمد بن شبرمة إذا نزل به بلاء، قال “سحابة صيف ثم تنقشع” (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين) فتخفيف البلاء يبدأ بالرضا و مساعدة النفس على قبول البلاء بالشكل الذى يرضاه الله بكلمات و ابتسامات لا بالنواح و الآهات، و قال شُريح “إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني” (سير أعلام النبلاء ) فالتصبر يعلم و يدرب النفس على الصبر و التجلد. فالبلاء من قدر الله المحتوم، وقدر الله لا يأتي إلا بخيـــر .. قال ابن مسعود: “لأن أعض على جمرة أو أن أقبض عليها حتى تبرد فى يدى أحب إلى من أن أقول لشيءٍ قضاه الله: ليته لم يكن” (طريق الهجرتين وباب السعادتين) فلنصبر على البلاء، فالفرج يتبع العسر و قد وعد الله باليسر بعد العسر و بالفرج بعد الضيق، فثِق بحدوث الفرج من الله سبحانه وتعالى .. إذا رأيت أمرًا لا تستطيع غيره، فاصبر وانتظر الفرج .. قال تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} .