مَا لِي أَرَاكَ
فِي كُلِّ الوُجُوهِ
كَالبَدْرِ أَنْتَ نُورُهُ
يَمْلَأُ سَمَائِي،
كَشَذَا الوُرُودِ يَفُوحُ
مِنْ خَلْفِ سُورِ
حَدِيقَةِ الجِيرَانِ.
مَا لِي أَرَاكَ
بَحْرًا مُتَرَامِيَ الأَطْرَافِ
يَفِيضُ مَوْجُهُ، وَيُغْرِقُ الشَّطْآنَ.
مَا لِي أَرَاكَ
نَسْمَةَ شِتَاءٍ بَارِدَةٍ
فِي يَوْمِ صَيْفٍ مُشْمِسٍ
رَطْبِ الهَوَاءِ…
مَا لِي أَرَاكَ رَشْفَةَ
مَاءٍ عَذْبٍ
يَتَلَهَّفُ عَلَيْهَا الصَّائِمُ
بَعْدَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ
مِنَ الإِمْتِنَاعِ عَنِ
الطَّعَامِ وَالمَاءِ…
مَا لِي أَرَاكَ
كَقَصِيدَةِ شِعْرٍ
مِنَ الزَّمَنِ العَتِيقِ
غَزَلَ أَبْيَاتَهَا
شَاعِرٌ مَفْعَمُ الإِحْسَاسِ
هَامَ شَوْقًا وَعِشْقًا
وَجُنُونًا فِي مَحْبُوبَتِهِ،
بَعْدَمَا استَحَالَ
الوَصْلُ بَيْنَهُمْ
وَامتَنَعَ اللِّقَاءُ…
نَعَمْ، أَعْتَرِفُ
أَنَّنِي بُتُّ أَرَاكَ،
وَالكَوْنُ الفَسِيحُ بَيْنَ رَاحَتَيْكَ
بِنُجُومِهِ وَشُمُوسِهِ وَسَمَائِهِ…
بُتُّ أَرَاكَ
وَلَا أَرَى لِرُوحِي
تِرْيَاقًا إِلَّاكَ،
مُمْتَلِئَةٌ بِكَ أَنَا
رَغْمَ البُعْدِ الذِي بَيْنَنَا
وَفَقْرِ الِاقْتِرَابِ…
لَا أَرَى غَيْرَكَ حَبِيبًا،
وَلَا أَتَمَنَّى سِوَاكَ…
فَيَا رَبِّ يَسْتَجِيبُ القَدَرَ،
وَيَجْمَعُنَا،
وَيُكْتَبُ لَنَا فِي الدُّنْيَا التَّلَاقِيَ…

More Stories
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب
قدر .. بقلم ولاء شهاب