مايو 24, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“إدمان الحب” بقلم أشرف فوزي

قد يكون مصطلح إدمان الحب غريبا على السمع، وقد تنتابك الدهشة الممزوجة بالسخرية من طرح مشكلة تسمى إدمان الحب للنقاش.

بل قد يستنكر البعض وجود مثل هذا النوع من الإدمان من الأساس.

ولكن الحقيقة التي أثبتها علم النفس بدون أي تشكك أن هناك حالة فعلية من إدمان الحب.

وهنا علينا أن نشير إلى أن غريزة الحب فطرة في نفس الإنسان تجعله في ترابط عاطفي مع من حوله في مجتمعه.

وأيضا الميل إلى الجنس الآخر ويكون الحب هو الوسيلة والمعبر لذلك.

سنة جعلها الله في الأرض لغاية سامية هي بناء الأسر والحفاظ على استمرار الحياة وفق إطار شرعي وقانونى ومجتمعي كفله الزواج.

وبالتأكيد مثل هذا السلوك ليس محور حديثنا ولكننا نناقش إدمان الحب من منظور تحول الإنسان إلى العبودية والانقياد لمن يحبه إلى حد السيطرة على كيانه.

فبالتأكيد تلك حالة مرضية حقيقية تسبب للإنسان مشاكل متعددة في حياته ويفتقد معها كثيرا من كيانه واحترامه لذاته.

ونود في هذا السياق أن نبدأ بمناقشة كيف يتعرف الشخص ويفرق بين الحب في سياقه الإنساني الطبيعي

والحب الذى يتحول إلى إدمان غير مرغوب في حدوثه بل يجب تجنبه والعلاج منه:

علامات إدمان الحب:

أولا: اذا وجدت نفسك مستغرقا في التعلق بمن تحب لدرجة تشغل كل حياتك وسلوكياتك

ويكون تلبية مطالب من تحب هدفك الأول في الحياة حتى تستمر العلاقة بينكم

بمعنى أن تكون العلاقة مبنية على عطاءك المتواصل بغض النظر عن عطاء الطرف الثاني فأنت بالتأكيد وقعت فريسة لإدمان الحب.

ثانيا: إذا وجدت حبك يتعرض للفشل تلو الفشل نتيجة أن الطرف الآخر استغل عطاءك في الحب ولم يبادلك نفس المشاعر فأنت مدمن حب.

ثالثا: إذا وجدت نفسك دائما تعقد صفقات مع من تحب من نوعية الإرضاء المادي أو الجنسي مقابل بقاء علاقة الحب بينكم

فأنت بالتأكيد لا تمر بحالة طبيعية من الحب بل هو تعلق عاطفي وصل إلى حد الإدمان

رابعا: الخوف الدائم إلى حد الوساوس من فشل أو انتهاء العلاقة هذا دليل دامغ على أنك تمر بمشكلة إدمان الحب.

خامسا: أن مدمن الحب دائما يطلب من محبوبه سماع كلمات الحب والإخلاص نتيجة عدم قناعته الداخلية بولاء محبوبه إليه.

بالإضافة إلى أن الأمر بالنسبة إليه مسألة مصير فدائما هو بحاجة ماسة لسماع ما قد يطمئن قلبه.

أضرار إدمان الحب:

أولا: يتحول العالم كله بالنسبة إليك في شخص تحبه وهذا كفيل أن يضيق أفقك ويجعلك فاشلا.

ثانيا: التفكير المستمر في المحبوب مما يحرمك التفكير الإبداعي في كافة نواحي حياتك.

ثالثا: التوقف التام لتطور شخصيتك ونموها على المستوى الاجتماعي والديني.

رابعا: الاعتماد الكامل على إنسان قد يغيب لظرف أو آخر مما يهدد مدمن الحب بالضياع 

خامسا: التعرض الدائم للأستغلال من قبل الطرف الآخر ومن ثم تنعدم شخصيتك وتفقد أحترامك لنفسك وأحترام من حولك.

علاج إدمان الحب:

لعل قول الله تعالى في كتابه الحكيم مخاطبا نبيه داود عليه السلام قائلا :

(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)

ان اتباع الهوى واستسلام النفس للعبودية لشخص هي بداية ادمان الحب.

كن دائما مستقلا بذاتك ولا تجعل انتمائك واعتمادك على انسان واجعل من الحب جسر عطاء متبادل.

ولا تسمح لنفسك ان يكون طريقا من اتجاه واحد فكما تعطى من المشاعر والاحسان لابد ان تحرص ان يقابلك الشخص الاخر بنفس العطاء.

ويكون ذلك من بداية العلاقة بينكم حتى تضع أساس متين يحميك دائما من أن تكون فريسة لمشكلة غدمان الحب.