عماد الدين العيطة
فى مثل هذه الأيام القليلة المتبقية من عام ميلادى يحتضر ليدخل علينا عام جديد نجد أنه دائماً ما يودع الإنسان مامضى ذاكراً فقط لكل سلبيات العام ومستنكر لها ويتناسى أن ما مضى من الشهور قد حمل الكثير من الخير ولم تكن كل الأحداث تعاسة لذا لابد وأن نؤمن بأن كل الأوقات فيها ما فيها وعليها ما عليها وكلها كما هو حال الدنيا فيها الخير وفيها الشر ولكن بالرغم من إيمان البعض بأن الحياة مستمرة سواء رضينا أو أبينا وأنه طالما كان الإنسان حياً لطالما عاش اليوم حلوه ومره وكلنا على يقين بأن الله لم يخلق الإنسان ليشقيه أى لم يخلقه للمشقة ولكن خلقه للسعى والعمل فالله سبحانه وتعالى لم يكلف نفساً أكثر من طاقتها وكما قال تعالى : “لايكلف الله نفساً إلا وسعها لها ماكسبت وعليها ماإكتسبت” ولو أكملنا الأية لوجدنا أننا ندعو الله بأن لايؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا وندعوه بأن يغفر لنا ماأذنبنا فى حق أنفسنا بسبب أفكارنا أو أفعالنا وكلنا نعلم “أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم “
ومن هنا لابد وأن نبدأ فى معرفة أنفسنا أولاً حتى لانلقى باللوم على الله ولا على الأيام فالله سبحان خلق كل شئ بقدر وهو الحق الذى لايخطئ ، فإن أراد الإنسان أن يبدأ من جديد وأن يدخل عامه الجديد بشكل مختلف عن ما مضى فلابد وأن يبدأ بالتغيير والتطوير ، والتغيير هنا هو تغيير النفس وقد علمتنا التجارب بأن النواتج الغير صحيحة هى مؤشر واضح لعدم تكرار نفس الخطوات المتبعة مسبقاً فمن غباء البعض أن يفعل نفس الشئ الذى أفشله بنفس الإسلوب وبنفس الخطوات وينتظر نتائج أخرى فإذا كنا نحلم ببيئة عمل يومية إيجابية وناجحة فلابد وأن يقوم الإنسان بنفسه بإنشاء بيئة العمل الإيجابية التى يريدها سواء كانت فى عمله أو بيته أو فى حياته بصفة عامة ولربما الأمر لم يكن بالسهولة التى يبدو عليها ولكنه ليس مستحيلاً فبالتدريب النفسى والتأهيل الذاتى سوف تبدأ فى حصد الإيجابيات فمثلاً إن أردت أن تضحك لك الحياة فلابد وأن تضحك لها ولاتضحك عليها كذلك لا يمكنك أن تطلب من الناس أن يبتسموا لك وأنت مزعج لاتبتسم وقد لخصها الرسول الكريم فقال ( ص ) إبتسامتك فى وجه أخيك صدقة والصدقة هى أكثر العوامل التى تعود على فاعلها بالخير والإيجاب وأيضاً إسأل نفسك كيف تأمر من حولك بأن يصبحوا أكتر إيجابية وأنت سلبى ، كن على علم ويقين بأن فاقد الشئ لايعطيه لذا يجب عليك تطبيق عدة طرق مختلفة سوف تساعدك على خلق جو عمل إيجابى ومن الأمثلة المختلفة التى تخطو بها إلى بيئة عمل إيجابية هى أن تحسن من مكان عملك محاولاً إستغلال نقاط القوة والضعف فى البيئة المحيطة بك إستغلالاً يرضيك وبشكل مشروع لايزعج الأخرين .
ايضاً لاتنسى أن تمنح لنفسك الإستقلالية وللأخرين لأنها واحدة من أفضل الطرق لخلق بيئة عمل إيجابية هو منح من حولك بعض الإستقلالية وإمنح لنفسك ولهم بعض المساحات و الحريات لإتخاذ القرارات ودعم نفسك بالأفكار وإعلم أن القرار الذى يتخذ فى وقت ما وفى مسألة ما لا يناسب وقت أخر ولا يناسب مسألة أخرى ولاتفرض قراراتك حتى ترضى غرورك فربما كان قرارات من حولك أفضل وإعلام أن أصحاب الإستقلالية هم الأكثر شعوراً بالرفاهية و بالرضا وسوف يعود عليك هذا الشعور بالرضا والسعادة طالما أنت مانحه .
لكن لربما سوف تحتاج إلى القيام بهذا التغيير بشكل تدريجى لأن التغيير المفاجئ للإستقلالية الكاملة قد يسبب الإرتباك و عليه سوف تتدنى الروح المعنوية لكن إبدأ بتخفيف الموضوع بشكل تدريجى وسوف تلاحظ مدى التأتير الإيجابى الذى يؤهلك بأن لاتلعن الأيام .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي