عندما تتلقى خبر وفاة عزيز عليك تنتابك حالة من الهذيان ،تقف عاجزا بين الإنكار و التصديق ، يرفض عقلك سماع صوت الواقع وتتحرك يداك مسرعة لتسد أذنيك أن تسمع صوت الحقيقه، ويدق قلبك مسرعا معلنا حالة من الهلع و الخوف الشديد التى تجتاح مشاعرك و إدركاتك، حالة من رفض الواقع و الحقيقة.
ثم تهدأ قليلا بعد ذلك الخبر لتبدأ فى إدراك الواقع و التسليم بحقيقة الخبر، و يبدأ عقلك فى توجيه كل حواسك للتعامل مع الواقع بشيء من الهدوء و التسليم بأن حالة الرفض مضيعة للوقت و الجهد و كأن العقل يقول؛ كف عن الصياح يافتي وسلم و إستسلم للواقع المرير، فتخور قواك ، و مقاومتك تقل، و يبدأ الآخرون في تركك تهدأ و تأتى كلمات الموساة من حولك و كأنها لمسات و رحمات من رب السماء كي تخفف عنك جسامة الحدث و هول الصدمة.
يبدأ عقلك بسرعة فى تذكر المواقف التى جمعتك بالمتوفى العزيز و الكلمات المتبادلة و الضحكات ، و يأبى العقل أن يتذكر سقطات الحياة التى صدرت منه، أو يتذكر حزن أو إسائة و جهها إليك ، إنه الموت بواقعه الحزين و طهارة المشهد و مهابة الموقف أمام الجليل، و الخوف من الحساب ، و ضيق القبر و عذابه، و كانك تتنازل عن مالك لديه و تسامحه عما صدر منه و كأنك تقول لله القدير؛ سامحه يارب العالمين و تجاوز عن سيئاته.
و يقفز عقلك للأمام، و يسبق الزمان لتتخيل الحياة بدونه، و تبدأ فى ترتيب الأمور تسليما بالحقيقة؛
أننا جميعا راحلون. و لن يخلد على الأرض إنسان، فالحياة أرض الفناء، و لن يحظى أحد بالخلود و البقاء، فكلنا خلقنا أموات و حدد موعد الوفاة قبل صرخات الحياة، فالوجع المرتبط بالموت ماهو إلا و جع الفراق ، والعقل يعلم تلك الحقائق قبل التعرض لموقف ” خبر الوفاة” ، ثم يهدأ بعد الخبر ليسلم بما سلم به إيمانا و إحتسابا للملك القيوم.
رحم الله امواتنا جميعا و أدخلهم فسيح جناته و تجاوز عن سيئاتهم وألهمنا الصبر والسلوان .

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل