وصلتنى رسالة جميلة ، بدأت بسؤال غريب يقول :
– ماذا بعد مائة عام ؟
فقلت إنه سؤال وجيه ، يجب على كل عاقل أن يطرحه على نفسه ، ويبحث عن إجابته .
– صحيح يجب أن نفكر بهذا الشكل ، ونسأل أنفسنا ماذا بعد مائة عام ؟
– أليس من الطبيعى أننا بعد مائة عام سنكون مع أسلافنا من الأهل والأقارب تحت الأرض ؟
– ألم نعرف أنه بعد مائة عام سيسكن بيوتنا ويمتلك أملاكنا أشخاص آخرون ، ولن يذكروننا ، ولن يتذكروا عنا شيئا ؟
– أليست هذه حقيقة ؟ طبعا هى الحقيقة ، والدليل ستجده عندما تجيب على هذا السؤال :
– هل تتذكر والد جدك أو جد جدك ؟
– الحقيقة أنك لاتتذكر ، وعلى أكثر تقدير سيكون المشهور من الأجداد لكونه حاكم أو فنان أو غيره مجرد سطر فى ذاكرة بعض الناس ، أما أشكالهم وماتركوه من متاع الدنيا فسيطويها النسيان بكل تأكيد ، وهو مصيرنا جميعا مهما حققنا من متاع الدنيا وزينتها ، ومهما اشتهرت أسماؤنا ولمعت .
– فإذا اتضحت لنا هذه الحقائق ، كان علينا أن نسأل أنفسنا هذه الأسئلة ونجيب عليها وهى :
لماذا تشغلنا نظرة الناس إلينا ونطيل التفكير فيها ؟
– ولماذا يشغلنا مستقبل أملاكنا وبيوتنا وأهلنا ؟
— إن حقيقة وجودنا عبارة عن زمن ينقضى ، ثم يأتى بعدنا آخرون ليتملكوا ما ورثناه من سابقينا ، ثم يتركوه ليتملكه آخرون .
– وهكذا دون إرادة لأحد فيه إلا إرادة الله سبحانه حيث يقول :
وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين (آل عمران 140)
– وسأطرح مسألة فى الميراث ، لأوضح لكم أن أموال الإنسان قد تتحول إلى غير ذريته على عكس إرادته .
— تخيل أن شخصا (رجلا أو امرأة) قد أنجب ولدا واحدا ومات ، فمن الشرع أن يرثه هذا الولد فى حالة عدم وجود ورثة آخرين ، وتخيل أن الولد تزوج من عائلة أخرى ولم ينجب ثم مات ، وهنا سيكون لزوجته نصيب من ميراثه ، فما مصير هذا الميراث حينما تموت هذه الزوجة ؟
طبعا سينتقل ميراثها إلى ورثتها من عائلتها ، وبهذا ينتقل الميراث من عائلة أبو الزوج إلى عائلة الزوجة بمشيئة الله ، ودون نزاع ودون جهد .
– أليس من الأفضل بعد ذلك أن نعرف حجمنا الحقيقى فى هذه الدنيا ، ونؤمن بمصيرنا الذى لامفر منه فنلتزم بما فرضه الله علينا ، طمعا فى حياة أخرى هى الباقية ، وفيها النعيم الحقيقى الذى لايفنى ، وأن نعرف أن وجودنا فى هذه الدنيا أصغر مما نتصور ، وقد ينتهى حيث لانتخيل أو نتوقع .
— حقيقى بعد مائة عام ياحبيبى حيث الظلام والسكون سندرك القيمة الحقيقة لوجودنا فى الدنيا ، وكم هى تافهة هذه القيمة ، وسندرك تفاهة أحلامنا وسعينا للاستزادة منها ، وسنتمنى لو أمضينا عمرنا فى طاعة الله وعزائم الأمور وجمع الحسنات وعمل الصالحات .
– هيا بنا ياحبيبى طالما فى العمر بقية أن نعتبر ونتعظ ونتغير ، وأن نتيقن أن مانملكه من المال والجاه هو من عند الله ، وهو الذى يوزع الأرزاق كيف يشاء ، وقد ينقلها إلى غير ذريتك طبقا لمشيئته وحكمته .
– أسأل الله أن يكرمنا بحجب الدنيا وزينتها عنا .
اللهم نزهنا عن فتنتها ، واجعلنا من المخلصين لك ولعبادتك ، وادخر لنا كرامتنا عندك يوم نلقاك بقلوب مطمئنة ونفوس راضية بما قدرته لنا ، ولاتجعلنا من النادمين على مايفوتنا من حطام الدنيا وزخارفها الزائلة عما قريب .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي