أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مجرد العمل على بتر الفساد نجاح وتقدم

 

بقلم : عماد الدين العيطة

لاشك أن الفساد منتشر بشكل ملحوظ داخل المجتمعات وربما وجود الفساد فى ذاته ليس بالأمر الجديد ولكنه يتجدد و يتطور على مر العصور سواء كان الفساد بالشكل العام والذى يضر بالعمومية من العناصر البشرية والغير بشرية ويشمل قطاعات مجتمعية وإقتصادية معينة أو الفساد الفردى كلاً منهم منتشر فى الكثير من العقول التى تبرمجها الفئة الفاسدة إلى أفعال والتى تختلف بدرجة إخنلاف العقول وربما يكون الفساد هدف وربما يحدث الخراب بدون قصد فى حال ماإذا حدث بسبب وسائل وآليات العمل الغير صحيحة والتى كانت معدة لتحقيق هدف آخر أو بسبب جهل البعض ممن يعتقدون أنهم يمشون فى طريق الإصلاح وهم فى الحقيقة يفسدون ولكن لايعلمون .. لكن الناتج واحد وطالما تحقق الفساد طالما جاء الخراب مصحوباً بالأضرار المتنوعة والتى تؤدى بدورها إلى المعاناة فى التقدم والإصلاح وحتى لو تم إصلاح ماأفسده الفاسدون فإن هذا معناه إهدار مزيد من الوقت والوقت بالطبع مورد من الموارد فإهداره فى إعادة البناء أو إعادة إصلاح ماتم إفساده كان الأفضل أن يستغل فى بناءات أخرى تزيد من عملية التقدم أو المساهمة فى تحقيق نجاحات أخرى فالمنطق يقول لاتهدم ماقد بناه الأخرون بل طور وجدد وشارك فى بناءات مجتمعية أخرى بدلاً من الرجوع لنفس النقطة التى بدأت عندها الأمور ، ولابد وأن نعى تماماً أن الرجوع للبدايات مسموح به فقط عند الأخطاء فلا أحد معصوم من الخطأ أما الفساد فمعناه الرجوع إلى ماقبل البدايات .

لذلك نجد أن كل الأديان السماوية عملت على النصح بمحاربة الفساد بكل أشكاله وإختلاف درجاته وعملت على النصح بالتصدى له غير أنها حرصت على العملية الإرشادية وآليات المجابهة سواء كانت بنص صريح أو بالسنن وتصرفات الرسل والأنبياء أو بالعبر والمواعظ من تجارب تشابهت مواقفها مع مواقف الفساد .

وعمليات النصح كلها تكمن فى هدف تغيير السلوك للأفضل وحتى نرتقى بمجتمعاتنا ونبدأ بأول خطوة فى طريق التقدم والرقى ويكون خطوة ماقبل البدء هى عملية البتر أو التنظيف بالتصدى للفساد والفساد يأتى من الفاسدين “النصابين” الذى يوهمون الأخرون أنهم يصلحون وهم كاذبون وسوف تكشف الأيام كذبهم وحيلهم الشيطانية المخربة والتى لربما لاتظهر أثارها فى الحال ولكن تظهر بعد مرور الوقت مثل الأمراض التى لاتكتشف إلا بعد تمكنها من إتلاف الجسد وبعد إكتشافها يصعب علاجها فتكون حينها قد حققت هدفها فى عملية الإتلاف أو كمثل بعض الأنواع من السم التى حتماً ستدمر لكن بعد مضى وقت معين لايكتشف فى الحال بل يكتشف بعد فوات الأوان كذلك المفسدون يكمن عملهم فى المساحة مابين عملية زرع الفساد وبين إكتشافه فلايعنيهم عملية الإكتشاف أكثر مايعنيهم تحققه وعندما يتم إكتشاف الفساد هذا معناه أنهم نجحوا فى إيجاده وهم كالشياطين التى تسرع لتستغل المهلة التى يغفل فيها الأخرين .

لذا لايجب أن نغفل عن أنفسنا وعن ماصنعت أيدينا من نجاحات وأن لانكتفى بزرع شجرة فنغفل عنها لنزرع غيرها بل نصنع بيئة معينة تحافظ عليها وتعمل على إستمراريتها فى أن تثمر قبل البدء فى زراعة أشجار غيرها ، فما الفائدة من زرع شجرة سيقتلعها الغير من جذورها وماالفائدة من عملية البناء طالما تركنا وراءنا من سيهدمه ، يجب على كل مجتمع يريد البناء أن يبنى على أرض سليمة وأن يهيئ لعملية البناء قبل وأثناء وبعد البناء ويوفر لها البيئة السليمة حتى لايهدم ماتم بناؤه وهنا سوف تتقدم المجتمعات ويتحقق فيها إنتشار النجاحات وأيضاً لابد وأن نؤمن و نكون على يقين بأن وقف الفساد فى حد ذاته نجاح .