أبريل 25, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

إسراء عبد الحافظ تكتب : مشكلات الأسرة والأبناء والشباب يحتضنها الإرهاب

الأسرة المصرية شهدت بعض التغيرات الفيزيقية التي أدت إلى تمزيق شبكة العلاقات الأسرية ونتج عن ذلك حرمان الشباب من دفئ الأسرة ومشاعرها الثرية مما أدى إلى ظهور الكثير من الظواهر الغير سوية لدي الشباب وانتشار حالات الأمراض النفسية المتعددة وأدى ذلك إلى لجوء هؤلاء الشباب للإنضمام للجماعات الدينية والإرهابية وهذا نتج عن إهمال الأب والأم بدورهم تجاه أبناءهم وهجرة الآباء للعمل وغياب دوره وتأثيره على كافة المستويات وهذا نتج عنه تمزق عاطفي وأسري وفقدان الأسرة لأهم وظائفها وهي الإنتماء نتيجة لفقدان الشباب إلى الكثير من قيمة الحب الأصلية والولاء والغيرة والخوف على أفراد الأسرة وأصبحت المنفعة الذاتية هي الأساس والمحرك لسلوكه داخل الأسرة نتيجة لتوتر العلاقات بين الآباء داخل الأسرة فظهرت وبشدة إرتفاع نسب الطلاق نتيجة للظروف الإقتصادية المتدنية وأزمة الإسكان وضعف الزواج وهذا مايسمى بـ “الطلاق الإقتصادي ” لإمتناع الزوج عن مصاريف الأسرة مما يعطي للمرأة أن تتولى المسؤلية الكاملة في الإنفاق على أولادها .

أما “الطلاق النفسي” والذي يظهر في شكل نفور وإثارة للمشاكل والكراهية ورفض الظهور في المناسبات بين الأزواج وهذا أدى إلى آثار سلبية علي تنشئة الأبناء فأصبح الزواج بالنسبة لهم مقرون بالخيانة والتوتر والخداع وبالإضافة إلى إنهيار مكانة الآباء في أذهانهم.

لعبت أيضا وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي دورا كبيرا في نشر قيم تسخر من الزواج والإرتباط وهذا يعد دعوة من دعوات التمرد عن طريق مقولات كثيرة نسمعها أن الزواج ماهو إلا مجرد مرحلة أو خطوة أساسية أو تجربة لايمكن الإستغناء عنها ولابد أن نمر بها وغير ذلك استمرار السياسات الإقتصادية التي نتجت عن إثراء الأثرياء والأغنياء وإفقار الفقراء والصور الواضحة لصور الأفراح والمناسبات التي تنشر في المجلات والجرائد لأبناء الأثرياء والفنانين ولاعبي الكرة هذا كله أصبح صورة تدعو للإستفزاز وإثارة مشاعر الغضب بالنسبة للشرائح الكادحة من المجتمع لما توضحه هذه الصورة من صور الفخامة والبذخ الذي ليس له مثيل .

لذا تكالبت جميع الظروف علي المجتمع وأصبحت تفجر وبصورة واضحة أزمة كبيرة من خلال صور مختلفة مثل صور النفاق التي تظهر وبشكل واضح دون أي خجل أو استحياء.
وأجد أن الأبناء والشباب يتعرضون لمشكلات كثيرة تواجههم لذلك لايمكن النظر إلى مرحلة الشباب كمرحلة منعزلة عن المراحل العمرية لأنها تتميز بالدينامية والقدرة علي التفاعل مع بعضهم البعض ومع غيرهم وتؤدي بهم إلى مرحلة التغيير والتجديد .

ولابد الإهتمام بالشباب لأن الشباب مرحلة من المراحل العمرية الهامة في حياة الأفراد والمجتمعات سواء لما تتميز هذه المرحلة من صفات أو مايتمتعون به من قدرات وطاقات وإمكانيات تتيح لهم الإندماج والإنخراط في جميع الأنشطة وأيضا يتمتعون بقدرتهم علي القيام بأدوار ويحققون إنجازات لا يمكن تحقيقها في فترة عمرية أخري وأيضا يتعلمون معني الإنتماء ويشكلون هويتهم الوطنية الخاصة دون أي إغراءت من أي مخرب غرضه الوحيد الدمار ويستغلون الشباب للسيطرة علي عقله الذي يتكون ويشكل ثقافته وشخصيته .

فلابد أن نغير ثقافتنا بتصحيح المفاهيم الخاطئة التي ظهرت وأصبحت جزء من هوية خاطئة ونبدأ من الطفل والشباب أي من الأسرة والمدرسة والجامعة ولابد أن نراعي عند تغير الثقافة نراعي تغيير الثقافة وتصحيحها أيضا لدي الأجيال السابقة لأنهم جزء من المجتمع وهنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسة ووزارة الثقافة والتعليم في وضع استراتيجيات قوية للتطوير والنهوض بمستوى الثقافة اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا وصحيا والحث علي أهمية الأسرة ودورها في عملية التنشئة الإجتماعية .