كاتب وباحث إقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
ذهب “سالم” إلى جده متململا من المرارة والألم لفراق حب حياته للأبد لقد تزوجت وأنجبت لقد أصبحت أما لطفل ليس من صلبه ، عاد “سالم” بعد رحلة عمل في الخليج تجاوزت عشر سنوات عاد ليستطيع شراء شقة وتأسيس منزل وتكوين أسرة عاد ليجد محبوبته رضخت لأهلها وتزوجت وأنجبت من رجل آخر ، أظلمت الدنيا في عيني “سالم” وفقد الرغبة في كل شيء وفي الحياة ، لماذا زوجوها من رجل آخر ؟ رغم علمهم بأن “سالم” يكافح وحده في الغربة ليستطيع تأسيس أسرة ، لماذا تحول الفراق المؤقت إلى فراق للأبد وتحول بعض الألم إلى ألم لا يحتمل لماذا تحول الأمل إلا الألم لماذا لم تقاوم محبوبته ورضخت في النهاية لأهلها ؟ ، ذهب “سالم” لجده ليجد الصدر الرحب والنصيحة فلم يجدهما عند أبناء جيله ولم يجدهما عند من هم في سن أبيه ، أبيه الذي رحل عن عالمنا أثناء سفر أبنه “سالم” للعمل بالخارج ، ذهب سالم إلى جده لأنه أراد أن يرحل بروحه مع من هو يستعد للرحيل قريبا عن عالمنا بعد أن فقد معظم أبنائه وهو لا يزال على قيد الحياة فمن غير هذا الجد المؤمن المحتسب يمكن أن يكون ناصحا أمينا في نصيحته ، إستمع الجد جيدا وهو يحتضن بعينيه الذابلتان دموع حفيده المكلوم في حبه ، صمت الجد برهه ثم قال مقولة خبرة لا يخفيها وهو يطلب الرحيل أكثر مما يطلبه الرحيل بعد أن رحلت عنه الزوجة وبعد أن رحل عنه معظم الأبناء والأهل والأصدقاء ، قال الجد لحفيده :-
. أبحث عن من يشبهك ويستحق طيبتك وحبك من لا يريد أن يفقدك من يعرف متى وكيف يجدك قبل أن يفقدك .
. إذا لم تفقد شخصا عزيزا يوما ما فمتى سترزق الحكمة
. الفراق قد يكون بداية جديدة فالبدايات الجديدة
لا تأتي إلا بعد النهايات والنهايات تأتي مع الفراق
. جمال المرأة في روحها وإبتسامتها وصفاء ذهنها من مبدأ العناد والتحدي مع الرجال فضلا عن إحترامها وانتظارها لمن يقدرها وينتظرها .
. الحب نعمة من الله قد نستحقها ونسمو بها وقد نبددها ونتعذب بها أونعذب بها غيرنا ، الحب حلال الحب تمسك وسعادة ووفاء وبقاء فمتى كان الفراق واقعا لا مفر منه فاجعلوا الفراق باحترام ورضا بخير تجهلوه في الفراق وخير سيلوح قريبا في الأفق فبغير ذلك يكون الرضا بقضاء الله كلاما وحسب فأول الرضا بقضاء الله حُسن معاملة الجميع وقمة الرضا في إحتساب كل شيء لله واليقين بأن الله يختار لنا كل ما هو أفضل لنا .
. الدنيا مثل الجسد والدين مثل الروح بدونهما لا تدب الحياة والدين لم يُحرم السعادة أو يطالبنا بالتضحيات دون مراعاة لاحتياجاتنا فكل منا حسب طاقته ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكل إنسان يختار وفق طاقته وإن كان إختياره يسبب له الألم فربما هذا الألم من وجهة نظره أقل من ألم آخر لن يقدر عليه لذلك كان إختياره في تحمل ألم أقل حدة نوعا ما من ألم آخر ، فكل منا مُيسر لما خلق له وكل منا يتحمل حسب طاقته .
. إذا قبلت التضحية فلا تنتظر تقديرا ممن ضحيت من أجلهم فقط إنتظر كل ما يعوضك ويجبرك ممن يعلم السر وأخفىٰ .
. الصداقة أصبحت نادرة والرجولة أصبحت أندر فلا تنتظر من أي إنسان أي دعم ولا تشكو همك إلا لربك وأنت ساجد له وحده .
. دائما كن في أنس مع الله متكلما معه بكل ما يؤلمك وكل ما تتمناه وإذا أبتعدت قليلا عن طاعته عُد سريعا فهذا البعد هو الخسران المبين الذي يستحق أن تتألم بسببه ودائما كن على يقين بأن مراد الله لك هو الأفضل ودائما كن متفائلا وفي سعي لله فإذا قصدت أمرا من أمور دنياك فاجعله بنية الخير لك ولغيرك ليرضى عنك الله ويسدد خطاك دائما باذنه تعالى .

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل