يوليو 18, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الماضي والحاضر

 

هبة حسن

في الزمن الماضي الجميل كانت الأسرة والمجتمع صمامان أمان لحفظ الأخلاق والقيم من الضياع والاندثار، وكانت أعرافه قانون يصعب اختراقه أو تجاوزه ، والمجتمع في الماضي متماسكاً إلى حدٍ بعيد وكانت النخوة والشهامة والتسامح والعفو ووجود المُصلحين من أهل الخير من أبرز مظاهر المجتمع السائدة آنذاك والمجالس العرفية كانا بمثابة المحكمة الكل ينصاع للحكم الصادر منها .

وكان الحياء أصلاً مروثا في الكبير والصغير الرجل والمرأة . ومع كل الصعوبات التي كانت تحيط بالمجتمع في الماضي ، إلا أن الكرم والجود من سجاياهم والغريب بينهم معروف كما ان الفقير بينهم معروف إلا وان كرامته بين الجميع محفوظة . 
فكانوا يتبادلون الطعام فيما بينهم وريحة الطعام لها طعم غريب لذيذ اذا ممرت من جانب احد البيوت تشتم ما لذ وطاب مع بساطة الحياة.

كانت البركة تحط في كل بيت ربما لان الصحن من هذا وذاك البيت يدور في كل بيوت الحي وربما يتجاوزه فلا تعرف هذا الصحن ، أين حل الي ان يعود إليك وهو مثقل بما لذ وطاب …

المجتمع فيما مضى كان فيه الحياء والتكاتف والتعاون والعطاء ويسوده الهدوء والتراحم والمحبة والاحترام . 
المجتمع في الماضي كان يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع …

والتعليم كان بسيطا جدا يعتمد على الكُتاب وخطبة الجمعة وإمام المسجد ولم تكن المدارس والمعاهد والجامعات بإنتشار كعصر هذا إلا ان الادب والاخلاق والمحافظة على القيم والاعراف والاحترام المتبادل بين الناس والتراحم فيما ببنهم كان هو السمة المنتشرة ..

والبيوت البسيطة المبنية من الطين والطبلية التي تجمع جميع افراد الاسرة على الفطار والغداء والعشاء . والمساجد التي تخلوا من الزينة والديكورات كانت صفوفها مكتظة بالعباد …

ويا جمال رمضان والفوانيس والزينة التي تزين الشوارع وذاك الذي يصنع الحلوى والكنافة والشعرية وبائع الفول …. 
والمسحراتي وطبلته اجواء إيمانية جميلة . 
والعيد ولبس الجديد والتزاور والعيدية …

وزفة الحاج والحاجة في الذهاب والإياب الكل يبارك ويهني …

جمال الماضي تراها حتى في الأفلام القديمة الابيض والأسود …

وفي زماننا هذا بنايات تسمى ناطحات وبيوت تزخرفت وومساجد زينت وهجرت والقيم نسيت والاعراف ضاعت والاحترام قل والرحمة نزعت إلا بمن رحم ربي، فتجد من يُحاول مساعدة الفقراء يسعى لالتقاط صورةٍ تذكارية وهو يساعدهم ربما يقصد نشر الخير وحث الناس على العطاء وربما يبغي الشهرة والمفسدة هنا ان الصورة وانتشارها ممكن تولد الغرور والكبر والرياء .

هذا ما أفسدته مواقع الاجتماعي لدى النفوس المريضة وغيرت فينا الكثير …

الاسرة والاصدقاء يجلسون مع بعضهم البعض ولكنهم متفرقون كل منهم ألهاه جواله النت ووسائل التواصل عن الاخرين فهم مجتمعون ولكنهم بتوحد وعزلة عن بعضهم … 
واصبح البيت كالمطعم كل منهم يأتي يأكل ويذهب ولا تجمعهم طبلية ولا سفرة كذلك اصبح كالفندق للمبيت فقط ، لا احد يرى الثاني إلا في المناسبات والتواصل من خلال الهاتف … والمظاهر الرمضانية اندثرت واصبحت ماضي نتذكرها من خلال الصور القديمة …

الحياة البسيطة كانت تجمع الاسرة ولو نظرت للاسرة الممتدة التى يوجد بها أكثر من جيل تحت سقف واحد تلك ايام قد رحلت ولم يبقى منها إلا الذكريات …

وحياتنا المعاصر تغلب عليها الوحدة والانشغال الدائم والكرهية والحسد وحب الذات ….