أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حظر التجوال والكورونا …. بقلم آية شريف

لا يزال فيروس كورونا الحدث الرئيس الذي يشغل بال كثيرين في مختلف العالم، حكومات وأفرادا، خاصة بعد ارتفاع عدد الإصابات عالميًا.

في مصر، تتعالى الأصوات المطالبة بفرض حظر تجول في البلاد أسوة بالعديد من دول العالم لكبح انتشار الفيروس ولتجنب سيناريوهات يراها بعضهم كارثية كتلك التي تحدث في إيطاليا وإيران.

وقد لا تختلف هموم المصريين ومخاوفهم عن بقية المواطنين في الدول العربية، غير أن الكثافة السكانية التي تتميز بها جعلت كثيرين يطالبون بتشديد التدابير في البلاد.

وكانت الحكومة المصرية قد طبقت جملة من التدابير للحد من انتشار الفيروس فلجأت إلى تعليق الدراسة وإغلاق المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية من 7 مساء إلى 6 صباحا حتى 31 مارس /آذار الحالي.

ويستثني القرار المخابز ومحلات البقالة والصيدليات، سواء الموجودة في المراكز التجارية أو خارجها.

كثيرًا كنا نردد منذ فترة، كلمة النظافة من الإيمان، عندما نجد شيئا أو مكانا غير نظيف، وكان يلفت نظرنا ويسبب لنا الاشمئزاز، وأتذكر قديمًا عندما كنا تلاميذ فى المدرسة الابتدائية وحتى الإعدادية، كان هناك مشرف داخل المدرسة مهمته هو التفتيش على النظافة الشخصية للتلاميذ، فكان يفتش على المناديل، منديل للوجه ومنديل للأنف، وينظر فى طول الشعر ونظافته، وهل الأظافر مقصوصة أم لا، هل الملابس مكوية ونظيفة ؟ وكان هناك دروس عديدة فى العلوم تركز على أهمية غسل الأسنان يوميًا، وغسل اليدين قبل الأكل وبعده، وغيرها من السلوكيات الحميدة التى تحافظ على سلامة الصحة، وعدم تأذى الآخرون سواء من الشكل أو المضمون للشخص غير المهتم بنظافته.

والنظافة ليس لها علاقة بالغنى والفقر مطلقا، فكم ذهبنا لدى زملاء لنا فى الدراسة وهم من متوسطى الحال وأحيانًا من الفقراء البسطاء ولكن كنا نجد أكواب الشاى تلمع كما الكريستال، وأدوات المائده تضوى كما الماس، وحمام المنزل نظيف، وبالمثل كنا نذهب عند بعض الأصدقاء من الأغنياء أصحاب الفيلل والقصور، وكنت أشعر بعدم الراحه والاشمئزاز لعدم نظافة المنزل أو الغرف أو حمام القصر.

وكنت وقتها أعلم جيدًا أن النظافة سلوك شخصى بحت ليس له علاقة بالغنى أو الفقر، وما زاد من استغرابى أن عدم النظافة سواء النظافة الشخصية للإنسان أو نظافة الأماكن فى مصر أصبحت ظاهرة عامة مع كل أسفى وحزنى وهذا ما دفعنى للكتابة فى هذا الموضوع، فأصبحت أقارن بين نظافة الأماكن فى مصر وفى بعض الدول الأخرى كسلوك حضارى يدل على وعى واهتمام الشعوب بأفرادها، فأجد الحمامات فى الأماكن العامة فى بعض المولات والمطاعم غير آدمية بالمرة لا يوجد بها مناديل لليد وإن وجدت تكون حكرا فى يد عامل الحمام للدفع للحرمان من تنشيف يدك، فى أماكن كثيرة مطاعم فاخرة وبعض الفنادق أجد مناديل اليد بالعدد وكأنها سلعة نادرة أو استخدمها منعدم، وأنظر على أرضيات معظم الأماكن أجدها غير نظيفة وكأن العامل يقول فى قرارة نفسه سوف تتسخ ثانية لماذا أنظفها، والأخطر من ذلك فى مطاعم تقديم الوجبات يقدم العامل الطعام بيده دون أن يلبس الجونت الخاص بالتقديم وملابسه متسخة للغاية وإذا لفت نظره الرد جاهز زحمة الشغل ياباشا وكأن ضغط العمل مبرر لعدم النظافة، مقارنة بالعامل السورى أجده يضع فى يده الجونت وملابسه بيضاء ناصعة ومغطى شعره بغطاء الشيف، وهنا يستحضرنى موقف حدث لى فى مدينه السادس من أكتوبر ، كنت أبحث عن محل لتقديم العصائر الطبيعية فوجدت بالمصادفة محل عصير مصرى وبجواره محل عصير سورى ودخلت فى البداية للمصرى ونظرت إلى أرضية المكان وشكل الأدوات وشكل البائع والعاملين فى المكان وشكل الفاكهة البهتان للغاية وأصابنى الذهول وطلبت منه زجاجة بها عصير، وإذا به يأتى لى بذجاجة لا تصلح للشرب على الإطلاق ويحاول يقنع فى إنها زجاجة نظيفة وتمام يا باشا، وللأسف تركته، ودخلت إلى المحل السورى، وإذ أفاجئ بابتسامة عريضة على الرغم من ازدحام المكان وانشغال البائع، وجدته مرحبا بى وطلبت منه أن يعرض علي زجاجات العصير، لأجدها زجاجات نظيفة للغاية ويلبس فى يده الجونت والمريلا الخاصة بالعمل وصوته هادئ ونظافة المحل تشجع على الشراء وتشعرك بالراحه النفسية والإضاءة مريحة والموسيقى هادئة فهو يعمل فى صمت حقًا.